مقالات وآراء

مفاوضات المعلمين

أعجب لهذه الحكومة، وهي تضع المعلمين في آخر اهتماماتها، بل و تفاوضهم، كما تفاوض حملة السلاح من أجل حقوقهم المستحقة، وحين تستجيب تمنحها لهم بالتقصيد المريح، أو تظل تعدهم وتماطل زمناً طويلاً، وحين يأتي وقت التنفيذ تكون قد فقدت قيمتها، وعليه كأنها لم تفعل شيئاً، أعجب لهذه الحكومة وهي تستغل المعلمين وتقلل من شأنهم فقط، لأنهم لا يستطيعون أن يتحوَّلوا إلى حملة سلاح لاقتلاع حقوقهم، أعجب لها وهي مستعدة دائماً لإرضاء حملة السلاح والباحثين عن المناصب والمصالح الشخصية، وغير مستعدة تماماً لإرضاء المعلمين الباحثين عن المصلحة العامة وهم يؤدون أكثر المهن مشقة وعناءً وإرهاقاً وأرفعها قيمة.
هنا في السودان فقط، المعلمون دائماً في حالة شكوى من أوضاعهم وفي حالة نضال مستمر من أجل قضاياهم، كل عام وهم بهذا الحال ولا حياة لمن تنادي، أول أمس، وبعد مفاوضات طويلة قامت بها نقابة المعلمين وافقت المالية على منحهم علاوة طبيعة عمل بعد أن رفضت، ولكن ستمنحها لهم بالتقصيد المريح، لأنها لم تكن ضمن ميزانية العام 2017، رئيس النقابة العامة لعمال التعليم العام، قال: إن الاتفاق الذي تم مع المالية لا يرضي النقابة، ولكن بالنظر للواقع والمطلوب يبقى ما تم هو الأفضل، لأن النقابة تهمها منظومة الوطن والاستقرار، وناشد الدولة بالاهتمام بالمعلم ومعاشه وتدريبه وتأهيله لضمان مستقبل زاهر للبلاد، (كلام معلمين)، ولكن يبدو أن النقابة نفسها (بتلعب على الحبلين) وأنها حريصة على إرضاء المؤتمر الوطني أكثر من المعلمين أنفسهم، فقد اتهمتها لجنة المعلمين باستغلالهم واللعب بمشاعرهم في موقف صارم لا يقبل التسويات وإنصاف الحلول، وتمسكت بالتنفيذ الفعلي لكامل العلاوة بنسبة 35%، وهذا هو الحق والسكوت على حقوق المعلمين، سكوت على ظلم باين يدفع ثمنه المواطن والوطن.
لا أدري بأي عقل وضمير وأخلاق تفكر حكومتنا، فكل الحكومات في العالم تقدر مهنة المعلم وتضعها على قمة أولويات الدولة، وهي ما زالت تفاوضهم في حقوقهم رغم ضآلتها وتمنحها لهم وقتما تشاء، بل ولا تضمِّنها في ميزانية الدولة، والله عيب، المعلم يجب أن يمنح علاوة طبيعة عمل وبدل لبس وبدل مواصلات وبدل سكن وبدل شمس كمان، ما قيمة الحكومة إذا كانت تحقر أرفع المهن.
في السودان فقط، نسمع أن المعلمين يفاوضون الحكومة للحصول على حقوقهم، وهي حقوق لا ترهق الدولة أو تستنزفها، لأن المواطن يدفعها من حر ماله وعرقه مقدماً، ولكن الحكومة توجهها إلى برامج ومشاريع لا تنتج إلا المزيد من الأزمات. نقابة المعلمين لا يجب أن توافق بالحلول الجزئية، فالمشكلة ليست مشكلتهم وحدهم، إنها مشكلة وطن وشعب كامل، فوضع المعلم يؤثر على أدائه ومن ثم ينعكس على الطلاب، ولذلك يجب أن تنفذ الحكومة كل مطالب المعلمين فوراً، وأن لم تكن قادرة على ذلك، فليتوقفوا عن العمل إلى حين أن تصبح قادرة، فقليل من الإصرار والصمود منهم سيغيِّر الوضع، وبما أن الحكومة استطاعت أن توفير أموال للحوار وإيجاد مناصب لـ140 حزباً وحركة مسلحة، وعشرات المناصب الدستورية التي تحتاج إلى مخصصات خرافية، فيمكنها أن توفر ما يحسِّن ظروف المعلمين أهل الحق بكل سهولة، ولكن لأن النقابة جزء من الحكومة فهي دائماً تهمزهم.

التيار

تعليق واحد

  1. كلام جميل لحكومة قبيحة ونقابه تافهة ومعلمين ضعفاء جبناء …
    الحكومة قالت للنقابة التافهه ان العلاوة غير مضمنه فى موازنة 2017 … سلمنا بذلك …فهل كانت زيادات الدولار والغاز والمحروقات التى حدثت فى شهر اكتوبر2016مضمنة فى الموازنه؟ وهل زيادات بدلات جنرالات القوات المسلحة التى فاقت ال450جنية لاقل ضابط والتى صدرت هذا الشهر كانت مضمنه ايضا فى الموازنه ام هى لاسكاتهم عما تم من ترقية للص الحمير ؟
    ثم متى كاتت موازنة وزارة المالية يوما ما مقدسه وغير قابلة للتعديل ؟
    لكن فى المقابل هل يستحق المعلمون اي زياده فى رواتبهم وهم بهذا الجبن والخوار؟ ام ان الدوله تعلم ان اكثر المعلمين من النساء
    ومن معهم من الرجال صاروا مثلهن وبالتالى فهى تضطهد النساء واشباه النساء؟
    عموما لك التحية ايتها الكاتبه لانك تكتبي لمن يدرسون الكتابه ويعجزون عن الكتابة فى حق انفسهم ….
    تبا للمعلم وحقه التحقيرا
    كاد المعلم ان يكون ذليلا

  2. أحسنت والله عجيب أن لا يكون المعلم محور إهتمام الدولة والصحفيين وجميع القطاعات وهذا باين لم أجد كاتبا تناول هذا الامر غيرك شكرا لكي

  3. كلام جميل لحكومة قبيحة ونقابه تافهة ومعلمين ضعفاء جبناء …
    الحكومة قالت للنقابة التافهه ان العلاوة غير مضمنه فى موازنة 2017 … سلمنا بذلك …فهل كانت زيادات الدولار والغاز والمحروقات التى حدثت فى شهر اكتوبر2016مضمنة فى الموازنه؟ وهل زيادات بدلات جنرالات القوات المسلحة التى فاقت ال450جنية لاقل ضابط والتى صدرت هذا الشهر كانت مضمنه ايضا فى الموازنه ام هى لاسكاتهم عما تم من ترقية للص الحمير ؟
    ثم متى كاتت موازنة وزارة المالية يوما ما مقدسه وغير قابلة للتعديل ؟
    لكن فى المقابل هل يستحق المعلمون اي زياده فى رواتبهم وهم بهذا الجبن والخوار؟ ام ان الدوله تعلم ان اكثر المعلمين من النساء
    ومن معهم من الرجال صاروا مثلهن وبالتالى فهى تضطهد النساء واشباه النساء؟
    عموما لك التحية ايتها الكاتبه لانك تكتبي لمن يدرسون الكتابه ويعجزون عن الكتابة فى حق انفسهم ….
    تبا للمعلم وحقه التحقيرا
    كاد المعلم ان يكون ذليلا

  4. أحسنت والله عجيب أن لا يكون المعلم محور إهتمام الدولة والصحفيين وجميع القطاعات وهذا باين لم أجد كاتبا تناول هذا الامر غيرك شكرا لكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..