مقالات وآراء

مع هؤلاء سيظل قائما سؤال : من أين أتي هؤلاء؟

عبدالرحمن حسين دوسة 

 

عند إقتحام أنصار دونالد ترامب مبني الكابيتول علي خلفية نتائج إنتخابات الرئاسة الأمريكية ، أصدرت الجهات العدلية مذكرة إستدعاء بشأن مسئوليتة عن أحداث الشغب التي صاحبت الإقتحام حيث وجه المحقق العدلي حديثه لترامب قائلاً “لقد كنت في قلب المحاولة الأولي والوحيدة من قبل رئيس أمريكى لإلغاء الإنتخابات وكنت تعلم أن هذا النشاط غير قانوني وغير دستوري” .

وفي باكستان أضطر زعيم المعارضة عمران خان للمثول أمام المحكمة –بعد ممانعة– بسبب خطاب ألقاه أمام أنصاره في لقاء جماهيري قيل أنه تضمن تهديدات وإزدراء لبعض أجهزة الدولة ودعوة لأنصاره لقطع طريق إسلام أباد _روالبندى الحيوى وقد جاء في خطاب الإفراج عنه بكفالة ما يلي ” السيد عمران ، لقد حرضت الغوغاء علي قطع الأوتوستراد وإحتلال مباني عامة ، وإذا لم يكن هذا فعلاً إجرامياً فما العمل الإجرامي إذن” .

في السودان ، بلد المليون خبير إستراتيجي ومثله من القياديين أصحاب البدل الأنيقة ، يطالعنا الناظر ترك -الذى لا يكاد يفرق بين الميدالية والحجاب وعما إن كانت تعلق علي الصدر أو تلبس علي اليد اليمني- يطالعنا هذا الزعيم القبلي بمناسبة وبدون مناسبة مهددأ ومتوعداً بإقتحام الميناء وأغلاق الطريق البري الوحيد الذى يربط السودان بالبحر مما يعني شل حركة الصادر والوارد في عموم البلاد بغض النظر عن خطورة هذا الوعيد.

ظاهرة الناظر ترك يشير بوضوح الي أهم ما يفقده الشعب السوداني في هذا المنعطف الخطير من تاريخه إلا وهو غياب زعماء وقادة وطنيون ورجالات دولة بكل ما تحمله الكلمة من معني . بمتابعتي لتمظهرات هذا الزعيم القبلي علي الساحة السياسية منذ عهد الإنقاذ تيقنت أنه مشغول بكسب حقوق برجوازية وإمتيازات خاصة ولا علاقة له بمشاغل ثورية وأنه ظاهرة مضادة لحركة التاريخ وتطلعات الجماهير.

المفارقة المؤسفة إنتقال عدوى الناظر ترك الي رفاقه بالكتلة الديمقراطية الذين أتموا الناقصة حيث طفقو  -بلغة تصعيدية تستقي جذورها من العجز والقلق- في التهديد علناً بعزل البلاد عن بعضها البعض شرقاً وغرباً وجنوباً في حال إنفراد الحرية والتغيير المركزى بالتوقيع علي الإتفاق السياسي النهائي وتشكيل حكومتها من دون مشاركتهم.

لآ أدري ماذا ترك هؤلاء للبلطجية؟ تصريحات لا تصدر إلا من عصابات إجرامية لا تتمتع بأدني حس من المسئولية الوطنية وهم بذلك يدفعون -مثل الناظر ترك- عجلة التاريخ لأتجاهات لا تخدم إلا مصالح طبقاتهم الجديدة من رأسمالي وبرجوازى الحروب التي لم تحقن أوعيتها بعد بوعي ثورة ديسمبر التاريخية.

الشعب السوداني شعب غير ملوث وجميعه –وأنا منهم– ممتن لثورة ديسمبر التي أعطتنا سلاحاً فتاكاً وهذا السلاح لم يكن رشاشاً أو دوشكا بل سلاح السلمية الذي أسقطنا به الإنقاذ ويقيناً سوف نهزم به تهديدات هذه العصابات التي أدمنت الدماء القانية.

هؤلاء يبالغون بنرجسية علي أوزانهم الحقيقية رغم أن الكل يعرفهم بأنها شخصيات عاجزة وفاشلة وإنتهازية وغير مؤهلة ولو لا الأزمة المزمنة التي تعيشها النخبة السياسة الوطنية بفعل الإنقاذ لما كان لهؤلاء ذكر في أوساط المجتمع وصدق المفكر سارتر حينما تسآل بعد أحداث مايو 1968م بفرنسا قائلاً “كيف يصل الفاشلون والدهماء الي السلطة؟” .

أعرف أن لغة السياسة في زماننا متضررة للغاية وأن ساسة اليوم غير ما كانوا بالأمس ولكن ومهما يكن من أمر فإن الشعب السوداني لم ولن يقبل تهديدات رعناء من شخصيات هلامية فقط لأنهم إختلفوا مع فريق سياسي وقرروا معاقبة الشعب بأسره ووضعهم رهائن ريثما تتم الإستجابة لمطالبهم.

هذه التصريحات وهي بالمناسبة تصريحات راتبة – تنطوي علي أقل تقدير علي ثلاث جرائم خطيرة ، تحديداً  أ- (تسبيب الخوف والذعر للمواطنيين) .

ب- (تعريض السلام والطمأنينة العامة للخطر) .

ج- (الإبتزاز) .

الطبيعي في مثل هذه الأحوال أن يتصدى النائب العام بإعتباره ممثلاً عن المجتمع ومفوضاً منه في تحريك الدعاوي ، وأن يقوم بأستدعاء هؤلاء وإستجوابهم بل وحبسهم علي ذمة التحقيق إسوة بما حدث لترامب وعمران خان علماً بأن تصريحات هؤلاء كانت أقل حدة وشأنا من تصريحات ساستنا الجدد الذين لا ندري من أين أتو؟ .

هذا مسلك عام يأمر به ويتطلبه القانون من النائب العام الذى هو في نهاية المطاف موظف عام ومن المعروف أن الموظف العام الذى يخالف ما يأمر به القانون بشأن المسلك الواجب عليه إتباعه أو يمتنع عن أداء واجب من واجبات وظيفته –كحالتنا هذه– تعنبر جريمة.

ما أطلبه من ساسة الغفلة والصدف أن يكفوا عن تهديدنا وتسبيب الخوف والذعر بيننا فقد جبلنا علي العيش بسلام وطمأنينة بعيدا عن القتل والدماء كما أناشد النائب العام أن يختار ولو لمرة واحدة أفقاً أكثر إرتفاعا وألقا كشأن أقرانه من القانونيين السابقين من أمثال عبدالمجيد أمام وعلي محمود حسنين اللذان سطرا مواقف وطنية سجلها التاريخ.

وأقول للثوار لا تقلقوا من هذه التصريحات المتخلفة ففي تخلف أصحابها عنصراً إيجابياً يساعد الثورة علي العبور وتحقيق مقاصدها النبيلة.

 

‫6 تعليقات

  1. زادك الله علما وفهما ووطنية بلد عظيم يتربص به الابناء قبل الاعداء
    لك الشكر كلام في العضل وصادر من رجل غيور ومنطق راقي وطرح واعي لك التقدير

  2. كلام موزون المنطق ومرتب يا استاذ بدالرحمن حسين دوسة ولكن الكارثة اننا نعيش فى عصر الخلاقات والعاهات رئيس الطغمة الحاكمة سمي نفسه يوما متفاخرا “برب الفور” ونائبة يتحدت بمنطق: “أي مجمجة “؟؟!!

    فاين نحن من فضاءات وعي وحكمة القيادات المحترمة ودولتنا -حفطكم النه- تتخبط في حضيض مستنقع عسكر الكيزان الآسن وتترنح علي اعتاب تصنيف الدولة الفاشلة، و مخاطر التمزق ايدي سبأ !!

  3. هههههههههههههههههههههههههه قال مفروض النايم العام ي أخوي أنت طاشي شبكة النايم العام ورئيس القضاء ووكيل النيابة ديل كلهم كيزان مخنثين عينهم الشاويش عبدالوهاب يعني شغالين تحت رهن إشارته أما ترك الاريتري القادم من الشرق اللص سارق صندوق الشرق فقد منح الضوء الاخضر من الشاويش نفسه ويستخدمه ورقة ضغط ومخلب قط ضد أي حكومة مقبله طبعاً لا جيش الحريم و الشرطة ولا جهاز المخابرات النتن سوف يتدخلوا لإنقاذ الوضع لأن ذلك يسرهم وهم أيضاً شرذمة كيزانية بامتياز الحل فقط بيد الشعب أن يهب هبة رجل واحد ويغير الوضع ويضع هؤلاء الاقزام في مكانهم الصحيح والتغييز الجزري هو الحل.

  4. عن البند السابع اقول :
    ما في حل يا جماعة أي خليقة جاهل ومتخلف عامل فيها سياسي أقصد المعتوه ترك والشماسي مستنشق السلسيون (اركبو طوالي) والمشعوذ القميء رفيق الشيطان الفكي جبرين. إضافة إلى الصعاليق الذين تربعوا على رأس القوات المسلحة ومخانيث الكوزنة اللئام.
    جربنا السلمية وكانت سم زعاف علي الكيزان الحرامية و من ثم تم ابعادهم وليته كان استئصالهم. لكن لم يبتر الورم الخبيث تماما للاسف. تم الوثوق بالكلب البرهان وصحبه وراح الغبي يلعب ويضحك على الثوار رغم سطحيته وبلادته. والمغفل ركب(بكسر الراء والكاف) فيهو سمبك تكيتلي أي الاطاري. ما عندك حل يا برهان. (منوية اركبو) ما بنفعك وصاحب (سمكرة الهناية) في الأردن(ترك) يعاني من ألم في خيوط الفتلات في تلك التضاريس المنتنة أما جثث الكيزان لا ولن تحرك ساكنا رغم هراها الدائم. نعم أخطأت قحت بالاطاري وأصابت وبالصدفة حين بان لنا ولها عوار الإتفاق كما ان الاطاري اظهر عورة العصابات المسلحة واللجنة الأمنية وحقيقتها للعالم. يا برهان يا وسخان نهايتك جات وبراك عملتها في نفسك.
    مافي كلام وما في داعي لاضاعة الوقت معاكم يا الجزم القديمة. أيها الثوار الأبطال قوموا إلى ثورتكم يرحمكم الله وألف مرحب بالبند السابع. وسحقا للاوساخ. بعد دة كلو حى تروح وين يالكحيان؟ اقترح عليك بيت الظار يمكن الشياطين تلقى ليك محل للانزواء بعد الهزيمة المدوية أيها الحيوان الاجرب. أكرر البند السابع لابد منه للتعامل مع هذه الوحوش الجبانة والقذرة. وتفة كبيييييرة في وش البرهان واللجنة الأمنية المجرمة.

  5. لا تصلحُ الناسُ فوضى لا سَراةَ لها
    ولا سَراةَ إذا جُهالهم سادوا
    تُقضى الأمورُ بأهلِ الرأيِ ما وُجدوا
    فإن تولَّوا فبالأشرارِ تنقادُ
    *****************************
    هذان البيتان هما زبدة مقالك يا مولانا وهما يعكسان واقع الحال في هذا البلد المأزوم بقياداته ذات الطابع الرعوي. اللهم نسألك بفضل هذا الشهر الكريم أن تجيرنا في مصيبتنا وأن تستبدل قياداتٍ رشيدة غير هذه القيادات الفاشلة ثم لا يكونوا أمثالهم.

  6. لو سلمنا بمنطقك فليس ترك لوحده ينفرد بمثل هذه التصريحات فحتى قوي الثورة والثوار ما قصروا باعتبار البلد عايرة ساكت.. خذ مثلا مقولة معليش ما عندنا جيش فلو كنت مقتنع بها أليس من حق ترك أن يفعل مايشاء طالما أن البلد ليس لديها جيش.. تعودنا على سماع كلمات مثل عملاء وخونة ومرتذقة من كل طرف ضد الطرف الآخر فالنائب العام يقبض على مين ويخلي مين.. خليها مستورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..