وقت للأسى..قالوا لي أن انقلاب البشير سيقود السودان إلى التفكك..منذ ذلك الوقت وأنا أشعر بالحيرة

د. توفيق السيف

قد يشهد هذا الأسبوع نهاية السودان بحدوده التي عرفناها منذ درسنا الجغرافيا. أتذكر اليوم خطابا حماسيا لزعيم سوداني استشهد فيه بالآية المباركة «ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض» وقد طبقها على المجموعة العسكرية التي كانت قد استلمت السلطة للتو. وقد كنت ــ في العموم ــ كنت متعاطفا مع هذا البلد وأهله، وتعزز هذا التعاطف بعدما التقيت العديد من شخوصه البارزين. لحظة الصدمة جاءت حين رويت لأحد زملائي بعض ما دار في لقاء جمعني بالدكتور حسن الترابي الذي أخبرنا يومها أنه كان وراء انقلاب 1989. رفض الزميل تفاؤلي وقال إن هذا الانقلاب سيقود السودان إلى التفكك.

منذ ذلك الوقت وأنا أشعر بالحيرة إزاء تطور الأحداث في هذا البلد. وحصل أن جادلت السيد الصادق المهدي، وهو سياسي محنك، في مواقفه المعارضة للنظام القائم، فأجابني مع ابتسامة عريضة أن الأمور تسير ــ على المدى البعيد ــ في اتجاه معاكس لما أقوله. أفهم الآن أن هذا الرأي ورأي الزميل السابق كان هو الصواب. لا يمكن لك أن تصلح شخصا إذا وضعت المسدس في فمه، ولا يمكن لك أن تجبر مجتمعا على تصديق ما تقول إذا كان يرى عكس كلامك في الشارع وفي تفاصيل الحياة المختلفة.
خلال العقدين الماضيين، أنعم الله على السودان بالنفط الذي تدفق معظمه في أراضي الجنوب، لكن الجنوب بمجمله بقي فقيرا، وبقيت الأكثرية الساحقة من سكانه خارج دائرة التنمية. خلال الأيام المنصرمة استمعت لجنوبيين من أديان مختلفة، وبينهم مسلمون، يدعون للانفصال، لأنهم ببساطة يرون أن الهوية الوطنية السودانية لم تستطع منحهم المساواة التي هي حقهم. منذ استقلال السودان كان الحكم حكرا على الشماليين. بعد اتفاقية السلام في 2005 بدا أن الوضع يميل إلى التغيير، فقد دخل الحكومة عدد كبير من الجنوبيين. لكن هذه التطورات بدت أشبه بترتيبات مؤقتة. بقيت العلاقة بين الطرفين مشحونة بالريبة والخوف، وحاول كل منهما كبح نفوذ الآخر قدر ما استطاع. لا يمكن لسلوك كهذا أن يبني إجماعا وطنيا ولا أن يؤسس لدولة قوية. بل سيؤدي بالضرورة إلى نوع من تقسيم السلطة يؤدي إلى إضعافها.
يقول السودانيون اليوم إن الحكومة لم تبذل ما يكفي لجعل الوحدة جاذبة للجنوبيين؛ أي أنها ــ بعبارة أخرى ــ أغفلت ما هو ضروري لإقناع الجنوبيين بالوحدة مع الشمال، وأهمه في رأيي هو العدالة الاجتماعية. العدالة الاجتماعية تدور حول محورين: تنمية متوازنة وشراكة في القرار. ويبدو أن هذا وذاك لم يكن موضع اهتمام كبير.
على أي حال سيكون هذا الأسبوع موسما للحزن في السودان الشقيق، والحق أن الحزن هو أقل ما يمكن فعله إزاء الخسارة الفادحة التي أصابته، لكننا نتحدث اليوم عن موضوع أصبح تاريخا، ومن الخير للسودان أن يستوعب الدرس كي لا يتحول الإنقسام إلى هدف للأقاليم الأخرى التي كانت ولا تزال تعاني مثل ما عانى الجنوب.

[email protected]

عكاظ

تعليق واحد

  1. جزيت خيرا على تعاطفك وحزنك الاكيد على تفتيت السودان وهذا يعكس ضمنا اعترافك بماهية السودانيين ومواقفهم المشرفة تجاه العالم العربي والاسلامي قبل انقلاب الكيزان . ولكن نرجوا ان تتوسط لنا عند اصحاب القرار طرفكم ان لا يستقبلوا السفاح اللص عمر بشير حينما يهرب بعد ثورتنا القادمة لسبب بسيط، لأنه ملاحق دوليا وجنائيا هذا جاني رسمي – رجاء

  2. يتفق كل اخوتنا العرب العاقلين معنا فى فساد النظام وفشله فى توحيد البلاد وزرع

    الفتنة والعنصرية وتجاهل الجنوب تنمويا وتضخم الموالين للنظام واكلهم المال العام

    ايها العرب لاتستقبلوا حرامية الانقاذ بعد قيام ثورة الشعب __الى مزبلة التاريخ غير

    مأسوف عليهم _____

  3. يا اخوتي القرفانين والاشداء اطمأنو البشير دا كفوة ما في زول بستقبلوا نهائي دا بجيب ليهم الهواء وبعكر صفوهم ويدخلهم في مواجهة مع الغرب والمحكمة الدولية وهم انتو قايلنهم ناقصين كفاوي
    ا
    قبل الاخير :
    البشير دا نحن دايرين نسقطوا متين ؟ الراجل دا عذبنا عذاب الله يجازيهو

    الاخير :
    خلااااااااااااااااااااااااص قرفنا وقلنا الروووووووووووب

  4. استغرب لناس يصدقوا كذبة المحكمة الجنائية ويسمون انفسهم سودانيين لا والأدهى وامر انو بيدعوا لتسليموا كمان لكن وين احلموا احلموا ولا حتى في الأحلام لمن الدفاغ الشعبي ينقرض تعالوا شيلوا جهاد نصر شهادة

  5. حقيقة حزننا لا نستطيع التعبير عنه حين كنا اكبر بلدان افريقيا و العالم العربي، و حين كان لدينا اكبر مشروع زراعي ذا ادارة واحدة بالري الانسيابي بالعالم و كان مكفينا و يزيد و يدخل اكثر من 70% من الدخل القومي، و حين كنا دولة محترمة عربيا و افريقيا و عالميا، و كل من قرأ التاريخ يذكر قمة اللاءات الثلاثة، الآن اصبحنا نحتل اعلي الدرجات في الفشل و الفساد السياسي و انعدام الشفافية و نتذيل الدول في حقوق الانسان، الوضع في السودان – غير الحزن علي انفصال الجنوب- يتسم الوضع بالخوف و القلق و توقع كل المصائب من النظام الحاكم الارعن… و كل الدلائل تشير الي ثورة بعد ان بلغ البؤس و الشقاء و الغلاء و فساد الحاكمين و استهتارهم بالوطن و بالشعب حدا لا يمكن الصبر عليه و الوطن في اتجاه مزيد من التشرذم و الانقسامات و الانفصال، و لكن فرعون و جنوده لا يدركون و لا يفهمون، و حين يقولون كما قال بن علي " الآن فهمت" يكون الاوان قد فات… علي المتسلطين علي السودان ان يجنبوا السودان مصيرا قاتما لان الثمن الاعظم سيدفعونه هم، و لن يجدوا من يستقبلهم حين ينزل عليهم امر ربك، السعودية التي اشبعها النظام شتائم و ذم، و مصر التي حاول النظام اغتيال رئيسها و بقية الدول العربية و الافريقية التي كاد لها النظام ما كاد لن تستقبل منهم احدا ، و الرئيس مع ملفه في الجنائية – رضينا بها ام ابينا – سيكون موقفه احرج اذ صار هو نفسه كارثة علي نفسه و علي الآخرين….
    نتمني لوطننا كل الخير و نتمني ان يرعوي ارباب السلطة الذين يعمهون في غيهم و يتخبطون و يقودون البلاد و الشعب من كارثة الي كارثة اكبر حتي يجنبوا البلاد شرهم …. و كفاية ….. قرفنا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..