مقالات وآراء

لقد اختاروا نهايتهم بأيديهم

حافظ النقي

خيار اللجوء الي التصعيد العسكري من جانب الاسلاميين ممثلين في ما يسمي( بالجيش) وهو تنظيم عقائديا عسكريا عمره ٣٠ سنه ووضع المواجهه العسكريه هي الخيار و السبيل لفرض واقع سياسي من جديد بنفس النهج الذي كان يحكم به السودان فهذا أمر قمة الهزيمه والفشل ودليل علي الانهيار والاتجاه نحو الانتحار لان هنالك قوي متعددة قررت إزالة نظام الاسلاميين من فترة طويلة واتخذت عدة أساليب للمقاومة من أجل اسقاطه ونجحت في ثورة ديسمبر الشعبيه السلميه ولكن الاسلاميين والمنتفعين من نظام الحركه الاسلاميه رفضوا هذا الواقع الجديد الذي هو نتيجة تصرفاتهم طيلة ثلاثين سنه جعلت الناس تضيق بهم ذرعا بسبب سوء إدارة الدولة وتفشي الفساد والمحسوبيه والاثنيه التي تحولت الي عنصريه وادت الي اخر نتائجها اشتعال حرب قرر أطرافها مواجهة الاسلاميين وقد أثبتوا قوتهم وسيطروا علي نصف مساحة السودان عسكريا حتي انهم بلغ بهم الامر تكوين إدارة مدنيه وتشكيل مجلس رئاسي يصدر أوامر اداريه ويتم تطبيقها في مناطق سلطتهم بشكل اشبه بالانفصال .
فالنأخذ موازين القوة حيث الدعم البشري للقوات المتقاتلة فالجيش يعتمد علي الدعايه العنصريه والدينيه ويتخفي خلفةستار الوطنيه في حشد قوات مليشيات التي اصلا تم اعدادها منذ ايام حكم الإنقاذ دفاع شعبي ومجاهدون وكتائب براؤون لمثل هذه الظروف التي كانوا يجهزون و يستعدون لها منذ ذلك الوقت ولكن اصطدموا بقوات شرسه وعنيدة علي الارض تواجههم بقوة هذه القوات تم تدريبها بأعلي مستوي قتالي بواسطة الاسلاميين نفسهم وهي تعرف تفاصيلهم كلها استخباراتيه وتدريبيه ولوجستيه وتفرض شخصيتها العسكريه في كل شبر تطأه واخر ما احرزته هو إسقاط أكبر مدينة بها وجود عسكري يعتبر هو الإسناد الاقوي والاستراتيجي لكل مناطق غرب وجنوب السودان لقد سقطت الفاشر وتمت السيطرة عليها بواسطة القوات المناوئه لقوات الحركة الاسلاميه مايسمي( بالجيش ) .
يعتمد الاسلاميبن في حشد مزيد من القوات بواسطة الاستنفار الذي بدأ يضعف بسبب عدم قبول الفكرة عند كثير من الناس بسؤال أنفسهم لماذا يقاتلوا ومن أجل ماذا يموتوا بعد ان كانواةيظنوا انها حرب للدفاع عن النفس تكشفت كل المؤمرات والاكاذيب بأن الحرب هي حرب سياسيه لاسترداد سلطه مفقودة وليست حرب وطنيه ضد دولة معتديه غازيه بالرغم من كبر بوق الدعايه بأن الحرب هي مؤامرة تشارك فيها قوات مرتزقه ودعم إقليمي .
لكن الخطر والاخطر من ذلك هو حقيقة ان تلك القوات كلها تقع في مناطق شهدت ظلم واضطهاد وإهمال في التنميه والمساعدات وعانت من ويلات الحروب والقتل الذي مارسه نفس الجيش الحالي وتم في مطلع الالفينات إبادة جماعيه بلغ ضحاياها حوالي ثلثمئة الف مواطن مدني اعزل 300000 حسبما اوردت إحصائيات رسميه ذلك العدد من هيئات ومنظمات حقوقيه وسلطات قضائه وجهت بها تهم الي قيادات نظام الحركه الاسلاميه ممثلا في حكومة عمر البشير ،
هذه القوات تقع في مناطق اكثر كثافه في السودان بالتالي لديها القدرة علي إيجاد مقاتلين بإعداد.كبيرة بكل سهولة لسببين ، السبب الأول التعداد السكاني يوفر أكبر عدد مقاتلين ،، اما السبب الثاتي والأهم هو الدافع بسبب الغبن العنصري والتهميش الاقتصادي الذي اصاب سكان تلك المنطقه الجغرافية الواسعه من السودان والاخطر من ذلك ان تلك المجموعات لها امتداد اثني في عمق غرب افريقيا حيث يمكنها ان تستنجد بإعداد اضافيه من المقاتلين ممن ينتمون إليها عرقيا بدعوة الدفاع عن اثنيه محددة بالمقابل هنا نجد ان اعداد المقاتلين والمستنفرين تقل هذا اذا اخذنا في الاعتبار مقتل اعداد كبيرة من تلك القوات المستنفرة او التي كانت تنتمي لقوات الحركه الاسلاميه بما يسمي ( الجيش ) فالواضح ان الكفة تميل لصالح القوات المعارضه والمقاتلة لقوات الحركه الاسلاميه واذا ما استمر الوضع علي ماهو عليه الحال بالتعنت وركوب الرأس فسوف يحصل ويحدث ما هو أسوأ من الحاصل الآن وقد تتعرض مناطق جديدة للغزو تحت توالي انهيار قوات الحركه الاسلاميه التي حدثت وتحدث تباعا مثلما شاهدنا في الفاشر وتتم محاصرة مناطق هامه الآن هي أقرب للسقوط عسكريا علي منوال الفاشر ، عليه يجب الاستماع لصوت العقل بةقف العمليات العسكريه لان تلك القوات تمتلك كل مقومات الانتصار وسحق اي قوة تواجهها لأنهم كثرة وإعداد كبيرة يسيطرون علي مواقع استراتيجيه يملكون من الدعم المادي واللوجستي ما لا يتوفر عند الطرف الآخر( جيش الحركه الاسلاميه ) في ظروف تدهور الاقتصاد للدولة السودانيه التي يسيطرون علي مواردها في تمويل حملتهم المتطرفه لاسترداد حكم لن يعود مرة اخري بواقع قراءة التاريخ وقراءة الواقع السياسي الإقليمي والعالمي ولكنهم يصرون من أجل حفظ ماء وجههم ويستمروا في حرب هم خسروا فيها كل شئ ولا زالوا يخسروا في كل شئ بالرغم من استخدامهم لاشياء عاطفيه ودينيه ومحاولة تشويه الاخرين ولكن ذلك لم يجد اي اذن صاغيه الا في اوساط منتسبيهم الذين بدأوا يختفون ويتراجعون بسبب النتائج السيئه التي صدموا بها في استعادة حكمهم خلال اسابيع .
ختاما اقول ان السلام أمر مطلوب وهو يمثل الحياة اما دعواتهم بمسميات مثل حرب الكرامه والوطنيه فهذه بضاعه خاسرة ورخيصه في ظل ظروف أصبح الناس يتطلعون الي الوصول الي مستويات من الرفاهيه والعيش الكريم وذلك لن يتحقق بدعوة منذ زمن العصور الوسطي واحلام الوهم بعودة خلافة لم تكن اصلا موجودة بل كانت فتنة تم تحديثها والترويج لها في زمننا هذا للانتقام من المجتمعات والوقوف في سبيل تطور الحياة الإنسانيه تحت ادعاء ورمي الناس بالكفر واتباع الكفار لاخماد الثورة الصناعيه والتقنيه العالميه الحديثه وقيام المجتمعات الراقيه وقد بذلوا جهدا كبيرا بوصفها مجتمعات رذيله لتشويه بعض المبادرات والقوانين الدوليه في حفظ حقوق المجتمع بجميع مكوناته مثلما شحنتهم بالجهل وتجهيل المغيبين بحقيقة اتفاقية سيداو التي هي تحمي حقوق المرأة وضد العنف ضد المرأة والطفل وتحمي حقوق المرأة في المساواة بالرجل في العمل والتوظيف والحقوق المدنيه الاخري فقد حاولوا خداع الناس بأن هذه الاتفاقيه تجعل المرأة رجل وذهبوا ابعد من ذلك بأن قالوا هذه الاتفاقيه تمثل الدعوة الي المثليه الجنسيه ، وكل ذلك أكاذيب تخالف الحقائق وهم تعودوا علي الكذب ونشره حتي عرفهم الناس انهم أشد الناس كذبا وأكثرهم شرا ونفاق .
أعود واكرر ان صوت العقل هو المطلوب والتنازل عن بعض الأمور الغير مقبولة والتكبر بأن يجعلهم أوصياء علي السودان فهذا أمر سيعود الي تعقيد موقفهم اكثر لأنهم يمكن أن يتعرضوا الي نتائج أسوأ من التي حدثت لهم الآن وبالتأكيد هم زائلون لأنهم ليسوا متوافقين مع قدر هذا الزمان الذي لفظهم وانهي سيطرتهم وسلطتهم بشكل دراماتيكي مأساوي ومهين ، كان ممكن ان يكون لهم موطئا في المستقبل لو حاولوا قبول مبادئ ثورة ديسمبر وكان بإمكانهم مراجعة أنفسهم فالسياسة تحتمل كل شئ لأنها هي لغة المصالح وتحقيق الأهداف المشروعه تحت مظلة القانون الذي ينظم ذلك، ولكنهم اختاروا ركوب الرأس ولكنه خيار يكسر الرؤوس التي تخلوا من اي فكر مفيد للانسانيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..