حول القوامة والنشوز والضرب.. سلفية محمد محمود

لا يمكن التعامل مع مقالات الدكتور محمد محمود التي تثير قضايا دينية، إلا في إطار مشروعه الذي يدير به المركز الدولي لنقد الأديان . الموقع الذي يحرص أن يذيل به مقالاته.ووضع في صفحته الرسمية أهدافه بالنص (ويهدف المركز عبر نقد الأديان والدعوة لتجاوزها للمساهمة في المشروع الكبير الذي بدأ منذ انطلاق فكر وحركة التنوير لبناء ثقافة محرّرة من الخرافة الدينية والعنف الديني والقهر الديني والتمييز الديني وقائمة على القيم الإنسانية التي تدعو لإعلاء العقل وإعلاء قيم التآخي والترابط الإنساني من أجل عالم أفضل وأسعد)
لذلك ينبغي فهم مقاله الذي نشره بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في هذا السياق (حول القوامة والنشوز والضرب.) ويرى البعض ، أن تناول المواضيع الفرعية في السجال بين المؤمنين بالأديان والمنكرين لها، ضرب من إطالة الأمر.لأن حسم الجدل في نقطة وجود خالق أم لا، أولى وأقصر طريقاً.لكن هذا الأمر في الواقع، قد لا يجدي مع طرح أكاديمي يضع فرضية ليثبتها ويصل إلى نتيجة محددة كمنهج للبحث. حينها سيصر الأكاديميون على الآخرين تبيان خطل منهجهم ومخالفتهم لأسس البحث العلمي. وهذا ما حدث من الدكتور شخصياً عندما اختار دكتور القراي تناول كتاب محمد محمود ( نبوة محمد..التاريخ والصناعة) بمقال بعنوان ( بؤس الإلحاد) . حيث ذكر أنه لم يكتب عن الإلحاد .وإنما قدم كتاباً وضع له فرضية بالقول(وننطلق في كتابنا هذا في النظر لنبوة محمد وللنبوة عامة من افتراض أولي مؤداه أن النبوة ظاهرة إنسانية صرفة، وأن الإله الذي تتحدث عنه النبوة لم يحُدِث النبوة ويصنعها وإنما النبوة هي التي أحْدَثَت إلهها وصنعته.” (المقدمة صفحة ح
ليصل بالبحث مستنداً على القرآن وأصح كتاب بعده وهو صحيح البخاري كما ذكر.لتكون الخلاصة الأخيرة “وسيبقي واقع التشوه والإنقسام الأخلاقي المرتبط بالنبوة حيا طالما بقيت النبوة حية في عقول الناس وأفئدتهم، ولن تزول إلا عندما تموت النبوة وتتحرر عقول الناس وأفئدتهم من ذاكرتها وعبئها وميراثها”
وكان ذلك تحدياً أكاديمياً استند عليه من أيدوا كتابه ورؤيته. عليه تتضح أهمية التركيز على الموضوع المطروح ومناقشته. من المختصين مع استصحاب الهدف النهائي له. ولا ادعي توسعاً في المجال ولا اطلاعاً في الأمر كاطلاع من عمل استاذاً جامعياً في الأديان المقارنة. دون أن يمنعنا ذلك من إبداء الملاحظات في منهجه الذي اتبعه للوصول إلى هدفه المسبق الذي لا يخلو من تحيزات أصحاب الرؤى مهما حاولوا الاعتصام بالحياد .
وقد أورد في سياق تفسير آية القوامة التي قدم بها البحث قراءات الأمس الطبري والزمخشري وأبي حيان والرازي وغيرهم.وقراءات اليوم من محمد عبده ورشيد رضا والمودودي ومحمود محمد طه نهاية بمحمد شحرور.وقد كان متسقاً مع البحث ومنهجه عندما ثبت أن هنالك مأزقاً أخلاقياً حاول المفسرون باختلاف عصورهم في تفسير الآية. اتفقنا مع رأيه أو اختلفنا .وربما يصح تثبيت ملاحظته بنهاية نقده لمساهمة شحرور تلخيصاً لهذا الموقف بالقول(إلا أن مغزى قراءته هو في تعبيرها عن تلك الحاجة المحرقة التي ظلت تساور الكثيرين في الماضي والحاضر لنسخ الكلمة وإبطال حكمها إبطالا تاما.)
لكن الملاحظة الأساسية في تناوله لقراءات الأمس واليوم ، هو أخذه تماماً – كما السلفيين- بقراءات الأمس بالكامل دون أي مناقشة.مع تناول قراءات العصر كلها بالنقد المطول وإبداء رأيه فيها ومحاولة تفنيدها.ليصل في النهاية إلى خلاصة مؤداها(أما على المستوى النظري، أي مستوى تفسير الآية، فإن المفسرين من المسلمين المعاصرين لم يتجاوزوا عمليا أفق من سبقهم من المفسرين في الماضي، وهو أفق لن يستطيعوا تجاوزه لأن النظام الاعتقادي لن يسمح لهم بذلك.) لينهض السؤال البديهي..كيف لمن خالف تفسير الأمس في كل مشروعه إلى درجة اسقاط التراث بالكامل..كما في حالة شحرور مثلاً ،.أن يوصف بعدم تجاوز السلف ؟ وكيف لمن قسم الاسلام أصولاً وفروعاً كمحمود محمد طه واجترح رسالة ثانية، أن يوسم بذلك ؟اتفقنا مع طرحهما أم لا .
ومن ملاحظتنا في نهجه هذا، أنه حتى عندما اقر بمعقولية قول تلامذة طه بحكم الوقت في النص المذكور .اختار عد م الأخذ به ليس لخطئه ، بل لأنهم خالفوا منهج طه الذي لم يكن ليقبل بذلك.فكيف لباحث يعتد بالتاريخ كثيراً ، أن يهمل إحالة فهم الحكم إلى التاريخ ؟
والملاحظ أنه وبالعكس عندما وصل الأمر إلى مفسري اليوم مثل عبده ورضا والمودودي الذين أقروا الضرب. سكت عن إبداء أي ملاحظة لاتفاقهم مع قراءات الأمس.
ووقف عند رأي شحرور في القوامة بتبدلها بين الرجل والمرأة بتبدل تفضيل البعض على البعض بين الرجل والمراة والانفاق كذلك ..وأن المعنى في الهجر والعظة في نطاق خاص بين الرجل والمرأة- وهو قول يتفق مع قول الشعراوي- ضرب بذلك عرض الحائط ، وركز على رأيه في الضرب ورفضه بعد إيراده بأن معناه ?وفقا لتعدد معنى الضرب في اللغة ? ليحيله للسان العرب الذي لا يعتمده شحرور . ويذهب أكثر من ذلك إلى إخراج تفسيره من سياقه الذي يرى أن الضرب خاص بالمرأة صاحبة القوامة ووقف عند اتخاذ موقف حازم.. دون أن يبرز ما هو الموقف الحازم .مع أن شحرور وفي موقعه الرسمي على الفيسبوك بقوله(وما أراه وما يقبله العقل والمنطق والواقع، أن المرأة صاحبة القوامة إن استبدت وتسلطت، ولم تسمع لموعظة أو نصيحة، ولم يفد هجر فراشها (إن كانت زوجة)، فلنا أن نتخذ بحقها الإجراء الصارم ونسحب منها القوامة.
طبعاً هذه الحلول تبقى منطقية في حال كانت القوامة بيد المرأة، وفي غير ذلك تصبح لا معنى لها.
وأكرر أن خير مثال عن قوامة المرأة، خديجة بنت خويلد، حيث كانت تنفق من مالها على النبي (ص) لأنه تفرغ للدعوة، ولم يتزوج امرأة أخرى في حياتها.) فلماذا لم يورد نزع القوامة اتفقنا مع تفسيره لا ؟
الاتفاق مع السلف في التفسير لم يتوقف عند الاسلام . بل حتى في المسيحية . فبعد الحديث عن سعي النساء للحصول على حق الترسيم( أن يصبحن قسيسات) يورد أن الحملة قد تلقت ضربة من البابا مؤخراً(مبروك).
ختاماً أرى أنه من المثير للتساؤل في نهاية التناول ، هذه (النزعة السلفية) في التفسير،لدى كاتب مادي عتيد ؟ إلى درجة إعتماد رأي السلف في اعتبار صحيح البخاري اصح كتاب بعد القرآن كما جاء في تعقيب له على منتقدي كتابه عن النبوة. في وقت برزت فيه تيارات قوية تطعن فيه وأحدها كتاب المغربي رشيد ايلال ( صحيح البخاري ..نهاية أسطورة ) مثلاً .فهل سيتصدى للرد عليه؟

معمر حسن محمد نور
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. رسالة أرسلها بكل المحبة، لكل إنسان يريد أن ينظر في كتاب الله وأن يفهم الإسلام فهما” صحيحا” أن يقرأ كتب الدكتور (محمد شحرور)، أو أن يستمع لمحاضراته أو برامجه في اليوتيوب، وسيذهله هذا الرجل بعلمه وسيبهره بشرحه لكتاب الله على أسس غاية في المنطق، وسيكتشف من يفعل ذلك أنه كان يعيش في جهل تام بمعاني القرآن التي يرددها علينا من يسمون (علماء الدين)بغباء ممل كل يوم دون أي تفكير أو تحديث.
    أنا شخصيا” وبعد استماعي لعشرات المحاضرات لهذا المفكر العظيم، أشعر أنني قد خرجت من الظلمات إلى النور على يد هذا المفكر المجدد بحق.
    أتمنى ممن يقرأ هذا التعليق الاستماع ولو لمحاضرة أو حلقة واحدة لهذا الرجل ليستيقن من كلامي هذا.

  2. لاخ كاتب المقال ,مقالك غير واضح .

    اذا تحدثنا عن النبوةفينبغي التحدث عنها من قبل قول من يؤمنون بالانيياء و ليس من وجهة نظر الملاحدة لأن الملاحدة اساسا ينكرون الخالق.
    النبوة هي حالة او صفة يحدثها الإله الذي تتحدث عنه النبوة و ليس كما يقول الملحدون.
    بالنسبة لام المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها , فإن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتاجر في مالها اي انه كان يعمل و ليس من الضروري انه اذا كانت الزوجة اغنى فهي التي تنفق اذ النفقة على البيت اقل بكثير مما تملكه امرأة ثرية في ذلك الزمن مثل خديجة , كما أن اجر النبي صلى الله عليه و سلم من التجارة كان بحيث يمكنه من الانفاق على بيت واحد بلا شك.

    أما بعد البعثة فلم يورد الكاتب تفاصيل عن الحالة المالية لبيت النبوة , كما انه يجب الا ننسى انه عند بدء الوحي كان قد مضى على ذلك الزواج المبارك 15 خمسة عشر عاما.

    اما شحرور فهي يتكلم حسب هواه و من مضحكات الامور انه يقول ان كلمة النساء في بعض الايات بمعنى ما تأخر من الاشياء اي بلغة اليوم ( اخر الصيحات ) مثلا في قوله تعالى : ” زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ”
    هو يقول ان كلمة النساء هنا تعني مما تعني اخر الموديلات و التقنيات .
    المضحك في الامر انه لا يوجد اي سند لغوي يعتمد عليه غير الهوى و مجاراة الغرب و الهروب من جعل النساء من ضمن ما يشتهيه الرجال.

  3. رسالة أرسلها بكل المحبة، لكل إنسان يريد أن ينظر في كتاب الله وأن يفهم الإسلام فهما” صحيحا” أن يقرأ كتب الدكتور (محمد شحرور)، أو أن يستمع لمحاضراته أو برامجه في اليوتيوب، وسيذهله هذا الرجل بعلمه وسيبهره بشرحه لكتاب الله على أسس غاية في المنطق، وسيكتشف من يفعل ذلك أنه كان يعيش في جهل تام بمعاني القرآن التي يرددها علينا من يسمون (علماء الدين)بغباء ممل كل يوم دون أي تفكير أو تحديث.
    أنا شخصيا” وبعد استماعي لعشرات المحاضرات لهذا المفكر العظيم، أشعر أنني قد خرجت من الظلمات إلى النور على يد هذا المفكر المجدد بحق.
    أتمنى ممن يقرأ هذا التعليق الاستماع ولو لمحاضرة أو حلقة واحدة لهذا الرجل ليستيقن من كلامي هذا.

  4. لاخ كاتب المقال ,مقالك غير واضح .

    اذا تحدثنا عن النبوةفينبغي التحدث عنها من قبل قول من يؤمنون بالانيياء و ليس من وجهة نظر الملاحدة لأن الملاحدة اساسا ينكرون الخالق.
    النبوة هي حالة او صفة يحدثها الإله الذي تتحدث عنه النبوة و ليس كما يقول الملحدون.
    بالنسبة لام المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها , فإن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتاجر في مالها اي انه كان يعمل و ليس من الضروري انه اذا كانت الزوجة اغنى فهي التي تنفق اذ النفقة على البيت اقل بكثير مما تملكه امرأة ثرية في ذلك الزمن مثل خديجة , كما أن اجر النبي صلى الله عليه و سلم من التجارة كان بحيث يمكنه من الانفاق على بيت واحد بلا شك.

    أما بعد البعثة فلم يورد الكاتب تفاصيل عن الحالة المالية لبيت النبوة , كما انه يجب الا ننسى انه عند بدء الوحي كان قد مضى على ذلك الزواج المبارك 15 خمسة عشر عاما.

    اما شحرور فهي يتكلم حسب هواه و من مضحكات الامور انه يقول ان كلمة النساء في بعض الايات بمعنى ما تأخر من الاشياء اي بلغة اليوم ( اخر الصيحات ) مثلا في قوله تعالى : ” زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ”
    هو يقول ان كلمة النساء هنا تعني مما تعني اخر الموديلات و التقنيات .
    المضحك في الامر انه لا يوجد اي سند لغوي يعتمد عليه غير الهوى و مجاراة الغرب و الهروب من جعل النساء من ضمن ما يشتهيه الرجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..