مقالات وآراء

حين يقترب الشيوعي من سلطة المليشيا: أسئلة مشروعة بلا إجابات

د. عبد المنعم همت

يثير التقارب الذي جرى قبل فترة بين الحزب الشيوعي السوداني بعطبرة وحكومة ولاية نهر النيل، الواقعة فعلياً تحت هيمنة مليشيا الحركة الإسلامية، أسئلة عميقة ومقلقة تتجاوز مبادرة المياه ذاتها لتصل إلى جوهر الموقف السياسي والمعنى الأخلاقي لهذا السلوك. فالقضية هنا لا تتعلق بمشروع خدمي أو حل تقني وإنما تتعلق بموقع حزب يدّعي التاريخ النضالي داخل مشهد سلطة قامت على القمع والحرب والانقلاب.

منذ متى انتقل الحزب الشيوعي من موقع المعارضة الجذرية لسلطة الإسلاميين إلى موقع الشريك التقني الذي يقدّم المبادرات ويجلس في لجان مشتركة مع وزراء هذه السلطة؟ متى تم تمييع الخط الفاصل بين من يرفع شعارات الانحياز للجماهير، ومن يدير دولة الدم والفساد وتصفية الخصوم؟ هذا التحول لا يمكن تفسيره كخطوة عابرة أو اجتهاد محلي لأنه يمس صورة الحزب ودوره ومصداقيته أمام قواعده وأمام الشارع.

يزيد من خطورة المشهد الغموض الذي أحاط بالاجتماع نفسه. لا توجد معلومات واضحة حول طبيعة التفاهمات التي جرت ولا حول حدود اللجنة التي جرى تكوينها ولا عن صلاحياتها أو آليات مساءلتها. من يراقب هذه اللجنة؟ ومن يضمن أنها لا تتحول إلى أداة لتلميع سلطة فقدت كل أشكال الشرعية السياسية والأخلاقية؟ هذا الغموض لا يبدو بريئا، بل يفتح الباب لاستخدام المبادرة كغطاء سياسي أكثر منها حلاً جذرياً لأزمة المياه.

وحين يقدم الحزب الشيوعي نفسه باعتباره مؤهلاً لطرح حلول تقنية لوزارة البنى التحتية، يصبح السؤال منطقيا ومحرجاً في آن واحد: ما الذي يمنعه من التوجه لبقية الوزارات؟ لماذا لا نراه يطرح مبادرات لوزارة المالية أو الطاقة أو الصحة؟ ولماذا لا يتطور هذا المسار ليصبح الحزب مستشاراً دائماً لحكومة المليشيا، طالما جرى استبدال الخطاب الثوري بلغة الآليات والتنسيق وإزالة العقبات؟

المشكلة الأخطر لا تكمن في مبادرة الطاقة الشمسية ذاتها، رغم ما يحيط بها من غموض وتبريرات فضفاضة، وإنما في تطبيع العلاقة مع سلطة قامت على الانقلاب والتحالف مع الإسلاميين وارتبط اسمها بسفك الدماء وتشريد السودانيين. التعاون الفني مع سلطة غير شرعية لا يمكن فصله عن السياق السياسي وهو في جوهره اصطفاف مقنّع يسهم في إعادة تدوير نظام مرفوض جماهيريا.

القضية هنا تتجاوز مياه عطبرة، وتمس عطش السياسة للأخلاق. حين تفقد الأحزاب بوصلتها، يتقلص الفارق بينها وبين السلطة الحاكمة، ليصبح مجرد اختلاف في الشعارات، بينما يتطابق الجوهر والممارسة. وعند هذه النقطة، لا يعود السؤال: ماذا قدّم الحزب؟ وإنما: ماذا تبقّى من معناه؟

‫2 تعليقات

  1. شايف في ثلاثة مواضيع عن الحزب الشيوعي في الراكوبة
    دا كتير جدا علي حزب صغير جدا
    الحزب دا إنتهت صلاحيته بنهاية الحرب الباردة وموت الإتحاد السوفيتي
    حين كان يتلقي دمعا واسعا من الإتحاد السوفيتي ودول شرق اوربا
    الان هو حزب صغير فاقد للبوصلة ومخترق من قبل أجهزة أمن الكيزان
    في هامش الحزب غير المؤثر مثقفينه زي عاطف عبد الله وصديق الزيلغي وحامد بشري
    وفي قلبه المسطحون زي ناس كمال كرار وعلي الكنين وهنادي والخطيب
    زمان نقد قال نحن ما تمومة جرتق
    هسع تمومة جرتق ذاتها ما لاحقنها

  2. للأسف الحزب الذي ناضل من أجل حقوق الطبقات الكادحة ، والحزب الذي علم الاجيال محبة الوطن وفن السياسة ومواجهة الطغاة ، هذا الحزب تلاشى تماما منذ نهاية الاتحاد السوفيياتي ،، وفي السودان رغم مشاركة شبابه في الثورة على الطغيان الاسلامي الا انه أصبح عبئا ثقيلا على قوى الحرية والتغيير ،، يكفى انه تملص من الثورة واهدافها بمجرد انتصار الثوار واصبح يغرد خارج السرب وكانه اصبح ذيلا الكيزان ،، رحم الله الحوب الشيوعي وادام له الاجر في الدارين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..