الانقاذ: المسالك والمعابر

الانقاذ: المسالك والمعابر

د.عبد القادر الرفاعي

لكن الشعب هو مصدر السلطات جميعاً
إن الذين تتبعوا مسيرة الانقاذ، والمسالك والمعابر التي مرت بها، والتي انتهت بدراما فصل جنوب السودان، يدرك إن الوضع في ما تبقى من بلادنا يتضمن كل الشروط اللازمة لهذه الدراما إن تنفجر في أي لحظة، فالأزمات عميقة ولها توازناتها وقواعدها الصارمة التي تدفعها للانفجار، أما الذين يعتقدون إن بامكانهم أن يسيطروا على كل لحظة فيها ، إنما تعوذهم الفطنة، إننا نقول هذا استناداً على تاريخنا السياسي الوطني، ولقد برهنت التجارب التي تتناساها الانقاذ وتتغافل عنها، وهي تجارب عمرها قرابة خمسة عقود، إن تاريخ النضال من أجل الديمقراطية (استعادتها) وليس ترسيخها، لكن الانقاذ و كما هو واضح، و بعد أن جربت كل شيء، تبحث منذ زمن غير قصير عن أسلوب يكفل ممارسة ما يسمى بديمقراطية من صنعها لا تتجاوز الحدود، ولا تشير إلى مواقع الخلل والعيوب في نظامها الذي جربت من خلاله كل شيء، ولم تترك سبيلاً أو طريقاً إلا وسلكته، ديمقراطية الانقاذ بحثت وما زالت تبحث عن معارضة مدجنة لا تطلق في تصرفاتها إلا من اقتناعات ذاتية لا تتعارض ومصالح المؤتمر الوطني وتساعدها من ثم في مواصلة الحكم والسير في طريق العداء للمصلحة الوطنية.

الانقاذ اخفقت منذ مجيئها في اقامة نظام سياسي صالح في البلاد لأنها اعتمدت ? مثلما اعتمدت كل الانظمة العسكرية التي جاءت إلى الحكم عن طريق الانقلاب ? علي مبدأ الحزب الواحد وعلى سلطة ديكتاتورية مقنعة حتى وصلت إلى ? الميس ? وإنها تدرك بهذا، وفي قرارة نفسها إن الاستمرار في الحكم بالطرق القديمة أمراً مستحيلاً، كما إن الانقاذ تدعي إنها قررت (في الخطب وفي أجهزة الإعلام) اعتماد النظام الديمقراطي، بالرغم من أنها لم تأخذ من النظام الديمقراطي إلا اسمه وشعاره فقط ، ولكنها تطلب من المعارضة القبول بإنفرادها وإنفراد حزبها الحاكم بأتخاذ القرار وعلى المعارضة ضرورة الرضوخ له والإلتزام به بغض النظر عن جدواه أو عن رأيها فيه، وهكذا? إن الحصاد المر لتجربة الانقاذ تجاوز عقدين من الزمن، إنه حصاد الحكام الذين يصلون إلى السلطة بمعزل عن مشيئة شعوبهم، ومن ثمة يحتفظون بها حتى يرغمون عن التخلي عنها مثلما حدث عندنا في أكتوبر وابريل، إن المؤتمر الوطني يعض على سلطته بالنواجز ولكنه لا يستطيع أن يعض على منهج المعارضة ومسيرتها أو يفكر لها أو يشير عليها لأن الشعب هو مصدر السلطات جميعاً، وأن إرادة الشعب غلابة.

الميدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..