السيسي وشيخ محمود يبحثان أمن البحر الأحمر ومصير الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصومال

في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود، لقاءً في مدينة العلمين شمال مصر، ركز على تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، إلى جانب متابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الموقع مطلع العام.
تناولت المباحثات الثنائية والموسعة “تطورات الأوضاع الإقليمية والقارية”، وفق بيان للرئاسة المصرية، حيث أكد الرئيسان أهمية العمل المشترك لضمان أمن البحر الأحمر واستقرار منطقة القرن الأفريقي، التي تشهد تحديات أمنية متزايدة.
وفي مؤتمر صحفي مشترك، أشار السيسي إلى أن اللقاء “شهد نقاشا معمقا حول عدد من القضايا، أبرزها الأوضاع الأمنية في القرن الأفريقي”، معربا عن التوافق مع نظيره الصومالي على “تكثيف التعاون لضمان استقرار هذه المنطقة الحيوية، لما لها من تأثير مباشر على الأمنين الإقليمي والدولي”.
مشاركة مصر في البعثة الأفريقية: دعم سياسي وغموض ميداني
رغم تأكيد القاهرة دعمها للبعثة الجديدة للاتحاد الأفريقي في الصومال (AUSOM)، التي بدأت مهامها رسمياً في كانون الثاني/يناير 2025 خلفاً لبعثة “أتميس”، لم تعلن مصر بعد عن حجم أو طبيعة مشاركتها العسكرية الفعلية، ما يثير تساؤلات بشأن التزامها الميداني.
وتهدف البعثة إلى دعم القوات الصومالية في مواجهة حركة “الشباب”، لكن عجز التمويل – المقدر بـ190 مليون دولار لعام 2025 وفق الاتحاد الأفريقي – لا يزال يعيق انتشار عناصرها، بما في ذلك العناصر المصرية.
وتدعو مصر بانتظام إلى تأمين تمويل دولي “كافٍ ومستدام” للبعثة، وتؤكد أن مشاركتها مرتبطة بفعالية البعثة وقدرتها على تنفيذ ولايتها.
اتفاق استراتيجي في مواجهة إثيوبيا؟
لقاء العلمين يأتي بعد أشهر من توقيع البلدين إعلان “الشراكة الاستراتيجية” مطلع 2025، وبروتوكول تعاون عسكري في آب/أغسطس 2024، في ظل تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا من جهة، والصومال وأديس أبابا من جهة أخرى، على خلفية توقيع الأخيرة اتفاقًا مع إقليم “أرض الصومال” الانفصالي لإدارة ميناء على البحر الأحمر، وهو ما اعتبرته مقديشو انتهاكا لسيادتها، ورفضته القاهرة بوصفه تهديدا للأمن القومي.
وساطة تركية لا تنهي الحذر
وتزامن اللقاء بين الرئيسين المصري والصومالي مع جهود وساطة قادتها تركيا بين مقديشو وأديس أبابا، أسفرت عن اتفاق وُصف بأنه خطوة نحو “خفض التوتر” بين البلدين، بعد الأزمة التي أثارها توقيع إثيوبيا اتفاقًا مع “أرض الصومال”.
ورغم الإعلان عن “إعادة الحوار” بين الجانبين، لم يُعرف بعد ما إذا كانت أديس أبابا قد تراجعت فعليا عن اتفاقها مع الإقليم الانفصالي، ما يبرر استمرار الصومال في تعزيز شراكاته العسكرية مع قوى إقليمية، وعلى رأسها مصر.



