فلتحذر مركزية “قحت” المحاصصات والمماحقات

إبراهيم سليمان
بات في حكم المؤكد ، أنّ حكومة الإطاري ستتشكّل آجلا أم عاجلا ، لأن الخيارات الأخرى أصبحت صفرية ، ذلك أن البرهان وحميدتي ، أعقلا من أن يشعلا حربا أهلية ، لا تبقِ ولا تذر . فهل تستطيع قيادات “مركزية قحت” أن تمسك نفسها عن شهوة السلطة وتترك الحكم للآخرين بأمرها؟ أم أنهم يرتكزون على المثل القائل : “إن لم تكفِ الوليمة أهل الدار ، تحرم على الجيران”. البحّارة يقولون الماء كذّب الغطّاس.
إسناد المهام الدستورية ، والعمل التنفيذي لتكنقراط ، يؤمنون بثورة ديسمبر ، ومستعدين للتضحية عن مبادئها إلى آخر رمق ، مرتكزين خارج أسوار الأحزاب السياسية ، أو محتفظين “بالريدة” في أقماط السر والكتمان على أقل تقدير ، هذا الأمر ، سيكون أول اختبار حقيقي لتكتل الحرية والتغييرــ المجلس المركزي ، وهي الآلية التي ستقطر حكومة الفترة المقبلة ، إن نجحت فيه ، قد تستمر في المسير ، وإن حادت عنها ، ليس من المتوقع ، أن يقول أحد “جر” لأيّ كلب سلطة ، إن شال الحكم منهم في وضح النهار. وإن كرر السيد محمد الفكي عبارته الشهيرة “هبوا لنجدة ثورتكم” لا سمح الله ، حينئذ ، كأنه كمن يؤذن في مالطة.
لسنا مبالغين ، أن قلنا ، أن انتهاج “المحاصصات” لتشكيل الحكومة الانتقالية الأخيرة ، كان من أكبر الأخطاء التي عجّلت بسقوطها انقلابياً ، وبالإضافة إلى تلك المنهجية المعيبة ، فإنّ “قحت” تصرفت بعدم مسئولية ، في معايير اختيار بعض الوزراء الحزبيين، الذين كانوا وصمة عار لحكومة الثورة التي ضحت بأرتالا من الشهداء. وما كانت لتك الفضيحة الوزارية أن تحدث ، لو لا ضعف شخصية رئيس الوزراء ، وسلبته وقلة حيلته ، إمام تجّبُر “قحت”.
المتمّحص للمشهد السياسي السوداني ، يرى أنّ ذات قيادات “قحت” تتصدر الواجهة الآن ، وهم شباب بانت عليهم بشائر النضج السياسي ، ولا يقّدر تضحياتهم ولا يثمّن بسالتهم إلا جاهد أو مكابر ، والعشم ألاّ يهنوا وألاّ يستكينوا لرغبات النفس الأمّارة بالسوء ، ويقعوا في أخطاء الفترة الانتقالية الأولى ، وأن يلتزموا بما عاهدوا الناس عليه ، أنّ قسمة السلطة لا تكون بالمحاصصات الحزبية ، كما كانت في حكومتها الأخيرة.
المماحقة لغوياً ، تعني النقصان والتهلكة أو الاضمحلال (يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا) وسياسيا لا يخرج تعريفها عن المراوغة الفارغة “واللف والدوران” حول الذات وحول الأجندات ، من أجل تحقيق مكاسب للجهات الاعتبارية ، دون اعتبار لمصالح البلاد والعباد ، ودون اعتبار للسياق المرحلي الهش ، والذي لا يحتمل تأجيل الجداول الزمنية “الإطارية” يوما واحدا.
ترث الأحزاب السياسية السودانية ، “المماحقات والعكننة” أبٍ عن جد ، لم يحيد عنهما جيل من الأجيال ، كأنها جينات ترضع مع حليب الأمهات.
على مركزية قحت ، أن تكون عملية ، ترنوا إلى التوافق الخلّاق ، فلا مجال “للعكننة”، ولا وقت لإرضاء مدمني الجدال ، وهواة التنظير الفطير لا مبرر لاستحضار نتائج آخر انتخابات شرعية نزيهة بمناسبة وبدونها ، وليعلم الجميع أنّ الحكومات الانتقالية هي حكومات توافقية ، تستند على الشرعية الثورية ، ولم ولن تحظَ بإجماع كافة قطاعات الشعب ، ولابد من تقديم تنازلات ، وأن يتواضع الجميع من أجل المصلحة العامة ، وتجنب نفش الريش المزيف في غير محله.
إن زهدت قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي في السلطة، وتغلّبت على المماحقات ، وركلت العكننة ، نضمن لها العبور ، إلى صناديق الانتخابات ، وإلاّ فلا يلومنّ إلا نفسها.




يا خوي خليهم يعملوا محاصصات أو أي شي المهم يطلعوا بحكومة تقدر تعمل انتخابات