بعد ثلاثة أيام من خطاب ترامب وقف الحرب: البرهان يتحداه ويعلن مواصلة القتال

مقدمة:- عودة الي حدث كبير وهام وقع في يوم يوم الاربعاء ١٩/ نوفمبر الحالي، في مفاجأة اذهلت كل السودانيين بلا استثناء، اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب عن عزمه العمل الجاد مع دول إقليمية ودولية لإنهاء النزاع المستمر بين الجيش وقوات “الدعم السريع” ورغبة واشنطن نحو تعزيز الوصول إلى هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار بناء على طلب السعودية، وانتقال قضية السودان إلى قائمة أولويات المملكة السعودية الرامية لنزع فتيل الأزمات في الأمة العربية، وقال: “تحدث فظائع مروعة في السودان. لقد أصبح المكان الأكثر عنفًا على وجه الأرض، وكذلك أكبر أزمة إنسانية على الإطلاق. هناك حاجة ماسة إلى الغذاء والأطباء وكل شيء آخر. لقد طلب مني القادة العرب من جميع أنحاء العالم، ولا سيما ولي عهد المملكة العربية السعودية المحترم، الذي غادر الولايات المتحدة مؤخرًا، استخدام سلطة ونفوذ الرئاسة لوضع حد فوري لما يحدث في السودان. إنها حضارة وثقافة عظيمة، وللأسف تدهورت، ولكن يمكن إصلاحها بالتعاون والتنسيق مع الدول، بما في ذلك دول المنطقة ذات الثروة الهائلة، التي تريد حدوث ذلك. سنعمل مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وشركاء آخرين في الشرق الأوسط لوضع حد لهذه الفظائع، وفي الوقت نفسه تحقيق الاستقرار في السودان. شكرًا لاهتمامكم بهذا الأمر. بارك الله في العالم، وأن واشنطن سوف تستخدم سلطة الرئاسة لوضع حد فوري لواقع الانتهاكات في السودان بعد طلب الأمير محمد بن سلمان، مبيناً أن أميركا ستعمل مع السعودية والإمارات ومصر لوضع حد للفظائع هناك، وكشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ايضا، أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أدى دوراً لافتاً في إطار تغيير خطط واشنطن تجاه الخرطوم. سنبدأ العمل بشأن السودان بعدما طلب مني الأمير محمد بن سلمان الذي سيكون له دور قوي في إنهاء النزاع هناك”.
-انتهي كلام ترامب-.
تصريحات ترامب القوية المتضمنة تعزيز الوصول إلى هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار ووضع حد للمجازر قوبلت بترحاب سوداني كبير، وتاكيدا علي حرص السلطة الحاكمة في بورتسودان علي تاييد مبادرة ترامب لاحلال السلام ، قام البرهان بعد ساعات قليلة من خطاب ترامب الي تقديم الشكر والعرفان للرئيس الامريكي والعاهل محمد السعودي، ونشر مجلس السيادة بيانا قال فيه: “ ترحب حكومة السودان بجهود المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من أجل إحلال السلام العادل والمنصف في السودان، كما تشكرهم على اهتمامهم وجهودهم المستمرة من أجل إيقاف نزيف الدم السوداني، وتؤكد استعدادها للانخراط الجاد معهم من أجل تحقيق السلام الذي ينتظره الشعب السوداني ”.. وايضا بدورها سارعت الحكومة الانتقالية في اصدار بيان ترحيب بجهود المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من أجل إحلال السلام العادل والمنصف في السودان.
خلال الثلاثة الماضية بعد تصريحات البرهان في يوم ٢٢ نوفمبر الحالي، ظللنا ننتظر بفارغ الصبر قيام مجلس السيادة تنفيذه ما جاء في بيانه الذي ارسله للرئيس ترامب وجاء فيه “استعداد البلاد الانخراط الجاد معهم من أجل تحقيق السلام الذي ينتظره الشعب السوداني”، وسارعت الحكومة الانتقالية في بيان ترحيبها بجهود المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من أجل إحلال السلام العادل والمنصف في السودان… ولكن كما قالوا في المثل: “ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدرِكُهُ تَجري الرِياحُ بِما لا تَشتَهي السُفُنُ”، فوجئنا اليوم السبت ٢٢/ نوفمبر الحالي بخبر نشر في صحيفة “المشهد السوداني” تحت عنوان “البرهان يحسم مصير وقف الحرب والمواجهة مع الــدعم”، ومفاده:
(أطلق رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تصريحاً حاسماً خلال زيارته إلى مدينة القطينة بولاية النيل الأبيض، أكد فيه أن القوات المسلحة ماضية في معركتها حتى استئصال ما وصفه بـ”المليشيا المتمردة”. البرهان شدد على أن هذا الطريق “لا رجعة فيه”، مشيراً إلى أن الجيش لن يتوقف حتى يتم تطهير كل شبر من أرض الوطن. كما أشاد بالدعم الشعبي الكبير الذي وجده في المنطقة، معتبراً أن هذا الالتفاف الشعبي يمثل سنداً أساسياً للقوات المسلحة في معركتها المستمرة. يأتي تصريح الفريق أول عبد الفتاح البرهان من مدينة القطينة في وقت تتكثف فيه التحركات الدولية والإقليمية بشأن الأزمة السودانية، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه بدأ العمل على إنهاء الحرب في السودان بعد لقاء جمعه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في واشنطن.).
انتهي-
وكان البرهان قبل هذ التصريح الاخير، قد ألقى خطاب عقب صلاة الجمعة في المسجد الكبير بمدينة القطينة بولاية النيل الأبيض في يوم ٢١/ نوفمبر الحالي – اي بعد يومين من تصريحات ترامب- أكد أن المعركة ضد قوات “الدعم السريع” مستمرة حتى النهاية، وان القوات المسلحة والقوات المساندة لها ماضية في القضاء على قوات “الدعم السريع” واستئصالها بشكل كامل، مؤكداً أن الطريق الذي اختاره الجيش لا رجعة فيه حتى يتم تطهير كل شبر من أرض السودان.
صدمة اصابت كل من تابع تصرفات البرهان المتقلبة خلال الـ(٣٦) ساعة الاخيرة، ومن تقلباته المبهمة والغامضة التي لا تستقر علي حال واحد، وكان من الطبيعي بعد صدور هذه التصرفات ان تكون هناك ردود افعال غاضبة ملأت الساحة السياسية بعشرات التساؤلات ومنها: لماذا تراجع مجلس السيادة الذي يقوده البرهان عن بيانه الذي ارسله للرئيس ترامب واكد فيه ترحيب حكومة السودان بجهود المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من أجل إحلال السلام العادل والمنصف في السودان؟!!… لماذا تراجعت السلطة الحاكمة في بورتسودان عن بيانها الذي اكدت فيه استعدادها للانخراط الجاد مع واشنطن من أجل تحقيق السلام الذي ينتظره الشعب السوداني؟!!
واذا كان البرهان بالفعل عازم علي المضي في الحرب -حتي لو استمرت مائة عام كما صرح من قبل-، اذا لماذا سارع بعد اقل من ساعات قليلة من تصريحات ترامب الي تقديم الشكر والعرفان له وللعاهل السعودي، ثم عاد وارتكب النقيض؟!!…
هل بالفعل البرهان يرغب في استمرارية الحرب عن قناعة تامة بحكم انه قائد في القوات المسلحة… ام هو مجبور عليها بحكم انتماءه للحركة الاسلامية التي لا تريد وقف الحرب؟!!
كل من تابع عن قرب وكثب تصرفات البرهان المتذبذة خلال الثلاثة ايام الماضية بعد تصريحات ترامب، يلمس ان البرهان يحاول ان يتحدي ترامب وتصريحاته عن السودان، وهو يعلم تماما انه لن يكسب التحدي لثلاثة اسباب، اولا:- ان الشعب السوداني علي بكرة ابيهم ضد الحرب وضد سياسة الحركة الاسلامية التي دمرت البلاد.ثانيا:- وجدت تصريحات ترامب قبول واسع محليا وعالميا تضاءلت امامها تصرفات البرهان وتقلباته، واصبح هو الوحيد الذي غرد خارج السرب.
ثالثا:- البرهان يعرف حق المعرفة، انه لو استمر في عناده وتصرفاته المتذبذة، سيقوم الرئيس بمعاملته معاملة كلها تحقير وتاديب اسوة بتاديب الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي، لم يعد يخفي علي احد، ان البرهان اصبح علي قناعة تامة انه بلا معين يسانده في محنته التي تزداد كل يوم اكثر اتساع حتي وصلت الي ترامب “عفريت الرؤساء”!!، بل حتي الرئيس المصري اصبح من المؤيدين بشدة لقرارات اللجنة “الرباعية” علي حساب وقوفه مع البرهان.
يا تري ايهما يسبق الاخر:- نجاح مبادرة العاهل السعودي محمد في وقف الحرب تماما في السودان بنسبة (١٠٠%) بمساندة قوية من ترامب … ام انقلاب عسكري بقيادة الحركة الاسلامية يطيح بالبرهان، ومن اجل استمرارية الحرب واحباط مجهودات ترامب ومحمد بن سلمان؟!!كسرة:- هل لعبت موسكو دورا في تغيير تصرفات البرهان وجعلته يكون ندا لترامب وتحداه؟!!



