أخبار متنوعة

خبز الفنادك.. الذكرى 24 لرحيل مصطفى سيد أحمد

يصادف السابع عشر من شهر يناير ذكرى رحيل الفنان الاستثنائي مصطفى سيد أحمد

وكذلك أسطورة الشباب الراحل المقيم  محمود عبد العزيز (الحوت). الإثنان أتى بهما المد الشعبي الجارف الذي تخطى حدود الإعلام التقليدي والموجَّه أحيانا فكان أن فرضا وجودهما إعلاميا فيما بعد ..  الذكرى الرابعة والعشرون لرمز الابداع الذي غاب … والذكرى السابعة لاسطورة الشباب.
التميُّز الخرافي لصوتيهما .. ونوعية الأشعار الغير مطروقة والتَفرُد المصاحب لأدائهما جعلهما أسطورة ستظل محفورة في عمق وجدان الشعب السوداني .. والشخصية المتميزة والكاريزما  القوية أضفت لهما ألقا وتفردا بين أقرانهما.. وكلما تمر السنون نفتقدهما أكثر … ولكن .. من بعد ما عزَّ المزار.

مصطفى .. تميز بالوداعه والسلاسة في كل تحركاته وانفعالاته وإبداعاته .. ، وكان لأدبه الجم وفهمه الراقي وعمق شخصيته الأثر الكبير في رسم طريقٍ مختلف تماما عمَّا كان موجودا في الساحة .. غنى للوطن بتشكيلاته المختلفة .. فهو تارة الحبيبة القريبة وتارة الحبيبة النافرة ، وتارات أخر ما بين هذا وذاك …

حاول مستميتا فك طلاسم الزمن الفلاني وسبر أغوار مريم الأخرى  ، ولكن خطواته ظلت سائرة ومندفعة بينما خطى السنين واقفات ولم تبارح لها مكانا ؟ وقَدُر ما نمشي في سور الزمن خطوات … نلاقي خُطى السنين واقفات …وهذا هو حالنا في سودان العزة والشموخ إسما ومعنىً ، ولكن ! ويالها من لكن ….فهذه المرة تجيئنا الذكرى وقد بدأنا نتنسّم دعاش مطر الثورة التي أطاحت بالظلمة الفجرة والذين نجحوا بامتياز في رسم لمحاتنا الحزينة ولوحاتنا الدفينة…

لذلك سيكون احتفالا تغلفه معاني الانتصار والذي أتى بمهر غال سُكِبت فيه دماء شبابنا الغض بعد أن سطّر ملاحم بطولة ظل يرسمها الراحل مصطفى في كل ابداعاته الاستثنائية ….

ولو رجعنا لمعاناته … فهو قد آلمته الغربة البعيدة والطويلة عن معشوقه وعشقه السرمدي الوطن العزيز ، والذي كان يرنو ويتوق ليراه متقدما ومتطلعا للشموخ ، وإنسانه البسيط ذو النفس الأبية قد تحرر من أسر النفوذ والوصاية والتسلط.. وأطفاله ينعمون بالفرحة والبهجة التي وُئدت وهم في رحم الغيب … ظلَّ منتظرا حصانه الذي تلاشت قواه ولم يعد قادرا على الصهيل فأطلق عنانه للريح دونما هدىً وفاقدا بوصلة الإتجاهات التي يعرفها وخَبِرها فاختلطت أمامه المفاهيم ما بين شعارات برَّاقة مرفوعة وممارسات يندى لها الجبين …… وقد ظلت الساقية  تدور بنفس النسق رغم طول فترة غيابه عنَّا !! …   وقد كانت تجمعه ألفة حميمة مع نادي الشعلة بسنار الذي ظلَّ يُمثِّل منارة ثقافية في بلادنا في ظاهرة استثنائية وسط أنديتنا الرياضية التي لا تهتم كثيرا بهذه الجوانب ؛ فكان يحرص المرحوم الأستاذ مصطفى على تدشين بعض أغانيه الرائعة من على خشبة مسرح نادي الشعلة وأذكر منها رائعته  مريم الأخرى … كما لا ننسى  جلسات الاستماع الراقية التي كان يحرص على إقامتها هنالك بين الحين والآخر ‘ فانتشرت شرائط الكاسيت في تلكم الأيام … شعلة 1 وشعلة 2 وهلمّ جرا … لذلك يحرص هذا النادي على إقامة الذكرى السنوية على رحيل ذلك الهرم وبصورة منتظمة  في تظاهرة ثقافية بحجم العملاق الراحل حيث يكون حضورا بعض شعرائه المميزين ومنهم الأستاذ أزهري محمد علي الذي ظلَّت تجمعه علاقة طويلة ومتينة بهذا النادي الاستثنائي وأحيانا الأساتذة مدني النخلي ويحي فضل الله ، وقاسم أبوزيد……الله يطراهم بالخير… وهذا العام يتم التأبين كالعادة بحفل فخيم في نادي الشعلة سنار وحلقة نقاش ومحاولة سبر أغوار تلكم التجربة الفريدة مع بشريات تحقيق الحلم الذي ظلَّ يُبشِّر به حتى رحل عن الدنيا الفانية…

سيكون حضورا هذه المرة المبدع قاسم أبوزيد ومي محجوب شريف والسماني وقيع الله وايمان آدم وعثمان البشرى والموسيقار شمت والموسيقار الاستاذ شاكر عبدالرحيم والاساتذة عامر الجوهري ومحمد غلامابي وعاطف عباس… ..

عندما تتأمل حقيقة تجربة الراحل الأستاذ نجد أنها قد كانت سابقة لأوانها كما يقولون وستظل في عمق الخاطر لسنوات قادمات بإذن الله ، وما أصدق من أن نرى الآن من يعشق تلك التجربة وأغانيها الخالدات وهو لم يعاصرها ولم يُحظَ بمشاهدة المبدع عليه الرحمة ، لا شك أنها شفرة الابداع التي ستظل باقية وتتناقل جيلا بعد جيل ويتم فكها رويدا رويدا مع تدافع السنوات وانحسار الأزمان…

أما محمود فقد التف حوله عددا مهولا من شباب البلد بعد أن أسرهم بتفرده وحقق معهم ما يجيش بالخاطر .. فكان ظاهرة ثمَّ أصبح أسطورة التف حولها الملايين الذين أسَّسوا أكبر حزب في البلاد في زمن افتقد فيه هذا الجيل الأحزاب ، فهم لم يعرفوا ولم يخبروا ذلك ، فحقق لهم هذا الشاب ما كان يتوقون إليه من تجمع والتفاف حول من أحبوه … طاقات جبَّارة تبحث عمَّن يفجرها  ، ولكن وُئدت وقُمعت فالتفت وتسربلت بكل ما تملك من إمكانيات حول من يُنفِّس عنها ويعطيها الأمل بأن بهجة الحياه مازالت ماثلة  وإن كانت متواريه  … هذا الحب الجارف كان من الممكن أن يكون رأس الرمح في صنع إنجازات وتغيير واقع مُحبِط ومُحبَط … فكان لهم بمثابة زمن البهجة والفرح الخرافي البمسح أحزان السنين ودمعاتها الحزينة .. وهاهو قد جاء مهرولا ليزيح كآبة العهد الغاشم والزمن البائد…. وأصبح …

زي هطول المطر البغسل أرصفة الزمن الفلاني .. وينوِّر ظلمة ليالينا الحزينة …

عشان يجينا الفجر يقدل ويلوح شعاع الهنا الاتحرمنا منه سنين طويلة…

ويكشف لينا كمان سر لوحاتنا الدفينة ….ويهتك لينا ستر الظلم الحزين …. و يفرحوا الناس الغلابة ويمسحوا عرقا طافح من جبينها …… بعد ما هاجرت عصافير الفرح وطارت بعييييييد … عشان تغرد وتملا الكون حبور … وتفارق الكجر اللئيم … وجماعة الضلال التي استباحت حتى بسمة الطفل الغرير…

اللهمّ أرحمهما وأجرهما من عذاب السعير  .. وزد في حسناتهما وتجاوز عن سيئاتهما.. وآمنهما من يوم الوعيد … إنك رحيم ودود .. يا أرحم الراحمين .. اللهمّ إنهما في حاجة إلى رحمتك وأنت الغني في غنى من عذابهما فارحمهما واشملهما بعطفك وكرمك …. آميييييييين

مجدي محمود

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق