مقالات وآراء

تشجيع العودة..هل كان لحفظ ماء الوجه وللتعمير؟ أم للإستمرار فى الحرب والجبايات؟

د. محمد عطا مدنى

ينتابنا العجب يوما بعد يوم من تصرفات وزراء حكومة الأمر الواقع ببوتسودان، ومع علمنا، وأيضا مما تسرب من بعض المسؤولين فى مصر – الذين تم اسكاتهم فيما بعد – أن تشجيع عودة السودانيين من مصر، ومضايقتهم بالإجراءات الأمنية فى مصر، وترحيلهم فى شاحنات البهائم، ثم بالقطارات فيما بعد كان بتحريض من سلطة بورتسودان، وبالذات من سلطات وزارة المالية، وذلك لنقص الأموال التى يتطلبها الإستمرار فى الحرب اللعينة، لعن الله من فجرها وتسبب فيها دنيا وآخرة، وهل على الشعب السودانى – المتضرر الأكبر من الحرب – والذى فقد أبنائه وأمواله وبيوته ومصادر رزقه وتشرد بسبب هذه الحرب، أن يواصل فى دفع الثمن وحده إلى مالا نهاية؟ أين مدخلات تصدير الذهب والبترول؟ وأين أرباح مئات الشركات التجارية التى استحلت أموال الشعب وتاجرت بكل شىء حتى فكرت – كما ذكر وزير المالية – ببيع أراضى الوطن لتمويل الحرب، كل هذه الأموال التى أهدرت، بالإضافة لمليارات الدولارات التى صرفت فى (عته وجنون) فى سنوات المسماة بالإنقاذ – كما وصفها د.المحبوب عبد السلام- ألم تكن تكفى لتحويل السودان إلى دولة عظمى، بدلا من وقوعه الآن فى ذيل قائمة الدول المتخلفة فى العالم؟ ألم تكن تكفى لتحويل شعبه إلى الاكتفاء الذاتى على الأقل، بدلا من تسول اللقمة فى دول الجوار؟ هل جن جنون المسؤولين فى هذا البلد المنكوب؟
ولم يتوقف الأمر على التصرف فى أموال الوطن بلا مسؤولية، ولا تقوى من الله سبحانه وتعالى، بل طالبت وزارة المالية جمهور المواطنين فى المساهمة فى المجهود الحربى، لحرب لا شأن للشعب السودانى بها، ومن يذكر أن الشعب السودانى كله وراء استمرار الحرب كاذب ومنافق، فالذين يؤيدون استمرار الحرب قلة من المنتفعين والمستفيدين من استمرارها.
وقد بدأت الجهات المسؤولة عن الجبايات عملها فورا لمطالبة العائدين برسوم العوايد والمحليات ومقابل خدمة القمامة وغيرها، وتجدوهم واقفون أمام باب كل من فتح بيته وبدأ فى صيانته بعد الخراب الذى ألم به، وهو لازال يفكر فى كيفية إطعام أسرته، وقد تمت مضاعفة رسوم الخدمات التى تقدمها الدولة لمواطنيها، وللذين عادوا إلى الوطن خاوين الوفاض، وعلى سبيل المثال، تم رفع رسوم استخراج شهادة الإكمال إلى 400 ألف جنيه، ورسوم شهادة التفاصيل إلى 400 ألف جنيه أيضا، فى إحدى الجامعات الأهلية ببحرى، فهل تم ذلك بعلم وزارة المالية، أم من وراء ظهرها؟ وأين مراقبتها للأنشطة المالية للدولة ؟
وهنالك أيضا نية وزارة المالية فى إشراك الأموات فى المجهود الحربى، حيث أعلنت أنها بصدد رفع رسوم دفن الميت الواحد فى المدن والحواضر الكبرى إلى ما بين 100 ألف إلى 300 ألف جنيه، بحسب تصنيف المنطقة ومستوى التطوير العمرانى بها..!! أما فى القرى والريف فقد حُددت رسوم ثابتة تقدر ب80 ألف جنيه، وقد أوضح وزير المالية أن الظروف المالية الحالية تقتضى تضافر الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية و (صون الأمن القومى)..!!!
ويبدو التنناقض واضحا فى سياسة وزارة مالية الأمر الواقع، فبينما يشكو السيد الوزير من قلة المدخول المالى، فإذا به يشترى سيارت كهربائية لموظفى وزارته وهنالك مقطع فيديو مشهور انتشر فى وسائط التواصل الاجتماعى، يوضح السيد الوزير شخصيا وهو يتفقد السيارات الفاخرة التى أحضرها لموظفى وزارته..!
ولم تقتصر المطالبة على الذين عادوا والذين لم يغادروا، بل امتدت المطالبة إلى المغتربين الذين حملوا هموم الوطن والشعب، وأصبح الواحد منهم يعول أسرته فى الغربة، ويعول 3 أو أكثر من أسر الأهل الذين تضرروا من الحرب سواء داخل السودان أو خارجه.
اتقوا الله فى هذا الشعب المكلوم، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (اللهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، اللهم فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ). حديث صحيح رواه الإمام مسلم في صحيحه. وهذا الحديث النبوي الشريف دعاء عظيم من النبي صلى الله عليه وسلم، يضع فيه ميزانًا للعدل والرحمة. ففيه تحذير شديد لمن يتولى شؤون الناس ويشق عليهم، وبشارة بالخير والجنة ورفق المولى جل وعلا لمن يرفق برعيته، وييسر أمورهم. ولكن هل ننتظر الخير من سلطة غير شرعية، تعمل لصالح أفراد أو جهات أو قبليات معينة ؟
ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..