مقالات وآراء

متلازمة شجرة الدوم

متى نخرج من عنق الزجاجة؟ أو متلازمة شجرة الدوم

قيل والعهد على الراوي أن إسماعيل الأزهري أول رئيس وزراء للسودان بعد الاستقلال كان يرى أن يكو ن شعار السودان شجرة الدوم وهي الشجرة التي لا يستظل بظلها من يجلس تحتها ولكنها ترمي بظلها بعيدا ويبدو أن عقدة أو متلازمة شجرة الدوم ظلت تحكم التفكير السياسي لدى السودانيين فالكل يسعى ويريد أن يرمي ظله السياسي خارج الحدود أمن الحكم العسكري بقيادة الفريق عبود على أهمية مياه النيل بالنسبة لمصر وأقر بالحق الخرافي الذي لا يسنده عرف ولا قانون بحجة إن السودان به أمطار وغاب عنهم وهم تحت تأثير متلازمة شجرة الدوم أن غرب السودان يشكو من العطش وكذلك شرقه وحتى عندما وافقت على قيام السد على ارض سودانية كان ترحيل أهلها أول ضربة وجهت للاقتصاد السوداني وأدخلته في مسلسل العجز، ثم لولا مستندات الخرطوم ما عادت طابا من الاسرائليين حتى اليوم وكان جزاء سنمار احتلال حلايب وشلاتين.

أخرجت الخرطوم اللاءات الثلاثة وكانت فيها (سلاقة بيض) برغم الخسائر التي أصابت اقتصادها من قفل قناة السويس والمقاطعة الأمريكية إلا أن اللاءات الثلاثة سالت لبنا وعسلا على كل من مصر وسوريا والأردن وفلسطين وخرج السودان منها خالي الوفاض حتى أن المتنطعون من عاطلة السياسية لازالوا تحت تأثير المتلازمة يرون عيبا أن نأخذ مقابل على مشاركتنا في عاصفة الصحراء في اليمن في حين المشاركة في حرب اليمن فهي فرصة للجندي للاغتراب بتقديم مهاراته المهنية مقابل تحسين وضعه الاقتصادي ، شأنه شان الطبيب والمهندس كما أن الدولة سوف تفقده على المدى البعيد بعد أن تضع الحرب أوزارها فالتعويض المادي لا يعيبها ولازال المصابون بمتلازمة شجرة الدوم يقولون كيف نطبع مع إسرائيل و فلسطين لم تتحرر بعد وكأنه كتب علينا وحدنا أن نحررها و وفي الذاكرة كلمة سفير فلسطين حينما قدم أوراق اعتماده لجمهورية جنوب السودان ( لقد نلتم استقلالكم من الاستعمار ونحن لازلنا نناضل ضد الاستعمار ليكون لنا دولة كدولتكم).

وفريق آخر كل همه أن يرضي الغرب في خطوات لم تقم بها في التاريخ دولة تحترم نفسها أن تطلب إيفاد مقررا لحقوق الإنسان طواعية دون ترتيب البيت من الداخل ولم يشهد التاريخ دولة استدعت الأمم المتحدة لتحي عهد الانتداب والسيطرة والتوجيه الخارجي ، ولم يشهد التاريخ رئيس يتنكر لتراث شعبه ودينه سوى أتاتورك وحمدوك وكأن أبناء جلابة المدن الذين خرجوا في الخرطوم وعطبرة خرجوا لتتويج عبد العزيز الحلو ملكا يأمر فيطاع في محاولة سمجة لإعادة مسرحية الوحدة الجذابة من يملك فأسا يجهز به على شجرة الدوم في تفكيرنا السياسي

محمد نور أرباب
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..