مقالات وآراء

السودان.. الدولة التي سرقها.. شعبها..

علي جعفر حاج أحمد

✍️ *أكبر جُرم ارتكبه شركاء الثورة، المدنيين والعسكريين، هو تضيعهم لارادة الشعب الحرّة الأبيّة بالتركيز على آيدولوجياتهم الحزبية السياسيّة والأجندة الإقليميّة الدوليّة، من أجل انجاح تمكينهم من السلطة الانتقاليّة.. والحفاظ على نفوذ القوى السياسيّة التي يمثلونها..*
*ومن هنا بدأت الأزمة الاقتصاديّة كنتيجة طبيعة للتركيز على الكسب السياسي وتجاهل تام لتنمية وتطوير موارد الدولة.. واهمال مظهر الدولة الحضاري..*

✍️ *فالمدنيون عبر رئيس مجلس وزرائهم يعلمون تماماً، أنّ أي استقرار للحالة الاقتصاديّة، يعني الاستقرار الأمني للبلاد، وهذا يعجّل بانتقال البلاد للمرحلة التاليّة وهي التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الانتخاب، وهذا ما يخيفهم من خوض غمار منافسة انتخابيّة ربّما يتفاجؤون فيها برفض الشعب لكل آيدولوجياتهم المنهجية ضد ثقافاته الاسلاميّة..*

✍️ *أمّا البرهان ورفاقه، فالأزمة  الاقتصاديّة برُمّتها يُحمّلونها لسياسات المدنيين، بإعتبار أنّ حكومة حمدوك هي السلطة التنفيذية بالبلاد، والتدهور الاقتصادي قد يشكّل للبرهان ورفاقه المعبر نحو حكم البلاد.. في حالة الفشل التام للمدنيين..*

✍️ *الأزمة الاقتصاديّة يا سادة، هي القاسم المشترك الذي قد يجمع مصالح الشريكين.. ليظلّا خلال حدوثها في شد وجذب للمواقف السياسيّة بينهما، فيطول أمد الانتقاليّة، وتطول المنافسة على التمكين بمفاصل الدولة والتحكم في الموارد والميزانيات، وتتلاشى أحلام الشعب السوداني في التداول السلمي للسلطة..*

✍️ *أسوأ مافي الشعب السوداني، انقسامه للتشجيع السياسي ما بينهما وكفره بقوته وارادته الحرّة الأبيّة وتجاهله الغبي لامكانية وجود عقول ابداعيّة مُفكّرة وخامات مؤهلة ذات خبرات ادارية عالية بين أفراده، فحصر نفسه في الايمان بثورة مسروقة، وما زال يتغنّى بمكتسباتها الضائعة من مبادئ الحريّة والسلام والعدالة..*

✍️ *النهضة الحضاريّة والتنميّة الفعّالة التي شهدتها الدول من حولنا، سببها الرئيسي يقظة شعوب هذه الدول وايمانها بالبرامج ورؤي التنميّة وليس بتقديس الأشخاص والأحزاب.. وتشجيع الآيدولوجيات الفكريّة..*
*ونحن كشعب ما زلنا نلتف حول الشخصيات ونُؤمن بالأفراد وندعمها حتى الثمالة ودون معرفة أي برنامج أو خطة عمل لها.. وأوضح دليل على هذا.. أنّنا نُمن بالشعارات “سنعبر وننتصر”.. ونتهاتف لتفويض الجيش.. ونحن نجهل تماماً آليات المواطنة الإيجابيّة الشعبيّة التي يمكن أن ننقل بها السودان لدولة الحضارة والحداثة..*

✍️ *ليصبح هذا التحليل واقعيّاً، لا بد من طرح حلول عاجلة لانقاذ ما يمكن انقاذه والبلاد تجتاحها فيضانات مختلفة ستقذف بها في أمواج متلاطمة من الفتن والنزاعات والتدهور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ففيضان النيل المُدمّر للبنى التحتية والفوقية، يسانده كذلك في احداث هذا الدمار فيضان الدولار الأسرع منه، والذي غمر الأسواق السودانيّة بأمواج عاليّة للأسعار، وكذلك فيضان التغيير الحاد لثقافات الشعب المتحفّظة ذات الطبيعة الاسلاميّة، وفيضان تدخلات الأجندة الإقليميّة في بسط ارادتها على الإرادة الوطنيّة الحرّة..*

✍️ *أول هذه الحلول العاجلة، هو أن يطالب الشعب بنفسه وعبر كل قطاعاته المختلفة بمصالحة وطنية جامعة، ينهى بها كل خلافات أبناء الوطن الواحد، ويزيل بها كل العداوات والخطابات السياسيّة ذات الكراهيّة والفتنة، لتكون بذلك الارادة الشعبيّة الوطنية واحدة متّحدة تعبّر عن أمّة واحدة هي الأمة السودانيّة ذات الرغبة الصادقة في النهوض ببلادها واللحاق بركب الأمم الحضاريّة.. فالشعب الغير متسامح مجتمعيّاً.. لا يمكن أبداً أن يبني دولة حديثة..*

✍️ *ثاني هذه الحلول العاجلة، أن ينتفض الشباب الاسفيري والاعلامي لاحداث ثورة وعي عارمة، يصحح بها مفاهيم المواطنة الايجابيّة ودور المجتمعات في بناء أوطانها، ويلفظ بها أي حراك سياسي لا يتماشى مع وحدة الشعب السوداني ولا يحترم الحريات ويمارس الاقصاء للآخرين، ليصبح بذلك الشعب متجاوباً فقط مع المصالح والقضايا الوطنيّة وغير منصرف للتشجيع السياسي ذو الأجندة الحزبيّة.. فلا يجد دعاة الحزبيّة الضيّقة الآذان الصاغية من الشباب السوداني لدعاويهم السياسيّة المدمّرة للوحدة الوطنيّة..*

✍️ *ينشط السياسيون بأجندتهم، حين تُقدسهم المجتمعات وتضعهم فوق المسؤوليات، فتصير المناصب والمواقع ذات بريق اجتماعي لتهاتف الشعب على المسؤولين، ولكن حين تُؤمن ثقافة الشعب بالمسؤولية أكثر من تقديسها للأشخاص، ساعتها يُمكن أن نُفكّر أن نبني وطناً…*

✍️ *نتابع،،،،*

✍️ *#علي_جعفر*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..