✍ بين نقابتين ✍

بروفيسور مهدي امين التوم
🗣 في إطار ممارسة نقابية مسؤولة ،أصدرت اليوم الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم بياناً أثار شجوناً وذكريات لدى صديقي بروفيسور أحمد حسن الجاك حول جهود خاضها هو وآخرون خلال فترة حكم الإنقاذ البائد لتكوين نقابة مستقلة لأساتذة جامعة الخرطوم رغم أنف النظام القائم آنذاك ، ورغم أنف بدعة نقابات المنشأة ، ودون إلتفات لما كان يحيط به وبزملائه من مخاطر سياسية وأمنية ، فكتب لي قائلاً :-
[[ كلما أرى هذه الورقة المروَّسة بإسم “الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم ” ، كلما عادت بي الذاكرة لتلك الأيام التاريخية الخالدة في مكتبك بقسم الجغرافيا ونحن شلة آمنت بحقنا في أن تكون لنا نقابة غير “نقابة المنشأة ” … شلة تحدت كل كيانات حكومة الإنقاذ ونجحت في مسعاها ، وأنشأت كياناً منتخباً أسس لقيام نقابة تقوم عضويتها علي الأساتذة فقط .. شلة من تسعة افراد تمكنت من كسب اكثر من 64 في المائة من كامل عدد أساتذة الجامعة من أجل قيام نقابة الأساتذة بالرغم من المضايقات التي اعترضت طريقهم من جانب إدارة الجامعة ، ومن أجهزة الدولة النقابية والأمنية .. نعم قد دفع البعض من هذه الشلة الثمن ، طائعاً أو مكرهاً ، في سبيل قيام هذه النقابة التي وجدوها الآن وهي تتصدى لقضايا عضويتها ، وتحمي جامعتنا من المتربصين بها وفي هذا أكبر تقدير وإشادة لأولئك الأفراد التسعة ،ولكل الأساتذة الذين دعموا قيام النقابة بتلك الصورة الكبيرة .]] أحمد حسن الجاك.
١٥/٩/٢٠٢٢م
***
لقد أعادتني كلمات بروفيسور إحمد لتلك الأيام التي سبقت ثورة ديسمبر المجيدة ، فرددت عليه قائلاً :
((يا سلااام عليك أخي احمد ود حسن الجاك .. كادت دموعي تنهمر من كلماتك هذه التي أعادت أمامي شريطاً من تلك المواقف التي وصفتها يا صديقي .. يا حليل موبايلك الذي كنا نسميه موبايل النقابة، ويا حليل جرأة لقاءاتنا علناً في وضح النهار ، ويا حليل مناكفاتنا وأطروحاتنا وتصدينا لوكلاء النظام في مجلس الأساتذة ومجلس الجامعة واللجنة المالية والتنفيذية، وفي كل ركن من اركان الجامعة بمجمعاتها المختلفة ، دفاعاً عن حقوق الأساتذة النقابية ، في وقت كان الحديث فيه عن نقابة مستقلة يعتبر إستعداءً لنظام الإنقاذ يستوجب العقاب وربما السجن .. لكن لم يكن بيننا مَن كان يشغل نفسه بذلك أو يهتم بسلامته الشخصية ..
رحم الله تلك الأيام يا بروف احمد ، وحفظ الله النقيب بابكر احمد الحسن وشفاه وعافاه ، وحفظ الله الزملاء الكرام جلال وضاوي وبابكر عبدالله ومحمد علي عوض الكريم وعطا وحسن شيخ إدريس والمرحوم محمد يعقوب شداد وكل الذين تصدوا لذلك العمل الكبير بجرأة وتفانٍ ، ولا شك أنهم اليوم سعيدين برؤية جهودهم تتبلور في هيئة نقابة شرعية منتخبة، تمارس نشاطاً نقابياً ناضجاً ومسؤولاً ، نسأل الله لهم التوفيق.)).




نعم الرأي،هكذا تؤخذ الحقوق غلابا! ولا يجب الاهتمام للمصير الشخصي…
وفي الاتحاد قوة…والشعب سينتصر باذن الله
تحياتي لك ولزملائك الشجعان.