مقالات وآراء

في الذكري (١٤) على اسود يوم في تاريخ السودان

بكري الصائغ

اليوم الاسود المذكور اعلاه في العنوان، هو يوم لا يحتاج المرء ان يقدح زناد فكره ليعرفه ولماذا هو اسود، هو بلا جدال او مناقاشات يوم اصبح يحتل صدارة قائمة المحن والمأسي والرزايا التي المت بالبلاد، لم يعد يخفي علي احد ان يوم السبت ٩/ يوليو ٢٠١١ يعتبر بكل المقاييس هو اسوأ يوم في تاريخ السودان القديم والحديث، ولا يوجد اي يوم اخر اشد منه نحس وفقر، هو يوم انفصال الجنوب عن الشمال، ورحيل الجنوبيين من الشمال زرافات ووحدانا وفي كتل بشرية وهم في غاية الفرح والسعادة بالخلاص من حياة البؤس والاحزان في الشمال العنصري.

عودة الي حدث هام وقع قبل انفصال الجنوب:- في الفترة من يوم ٩/ يناير وحتي ١٥/ يناير ٢٠١١ جرت عملية استفتاء واسعة حول ما إذا كان سكان جنوب السودان يرغبون بالبقاء بدولة واحدة مع السودان أو الانفصال بدولة مستقلة، وذلك تنفيذًا لبنود اتفاقية السلام الشامل والتي وقعت في نيفاشا بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في يوم ٩/ يناير ٢٠٠٥.

اعلنت النتيجة في يوم ٧/ فبراير ٢٠١١، وكانت نتيجتها موافقة أغلبية المصوتين على الانفصال عن السودان الموحد، صوت (٩٩) في المئة من سكان جنوب السودان لصالح الانفصال عن السودان الموحد، بعدها أعلن عن الانفصال رسميًّا في يوم ٩/ يوليو ٢٠١١، وجرت مراسم الاحتفال بالدولة الجديدة “جمهورية جنوب السودان” في حفل كبير في عاصمة الجنوب جوبا بحضور الرئيس السابق عمرالبشير ورئيس جنوب السودان سيلفا كير وعدد من زعماء الدول.

انفصال جنوب السودان نتيجة؛ فما أسبابه؟!!- إن المتابع لكتابات وأقوال الساسة والمثقفين الجنوبيين يلاحظ أنهم يكادون يُجمِعون على أن أهم أسباب دعوتهم لفصل الجنوب عن السودان هي اضطهاد الشمالي للجنوبي، واعتبار الجنوبي مواطناً من الدرجة الثانية، وفرض الثقافة العربية الإسلامية على الأفارقة (النصارى والوثنيين)، وإهمال مشاريع التنمية في الجنوب وقصرها على أهل الشمال والوسط. اتهم الجنوب الشمال بالاستغلال الاقتصادي لثروات الجنوب، وخاصة النفط. هذا الي جانب اتهامات الجنوبيين للساسة والحكم العرب بانهم حولوا الجنوب الهادئ المسالم الي قطعة من جهنم، وابادوا نحو اثنين مليون مواطن لا لشيء يستحق من اجلها الحرب، الجنوبيين اتهموا المثقفين الشماليين والقانونيين ورؤساء الاحزاب والحكومات السابقة بعدم الوقوف مع الجنوبيين في قضاياهم الملحة والعاجلة منذ لحظة الاستقلال حتي عام ٢٠١١. قام حزب المؤتمر الوطني، الذي حكم السودان لسنوات عديدة، بتطبيق سياسات أدت إلى تفاقم الانقسامات بين الشمال والجنوب. على سبيل المثال، تم تجاهل مطالب الجنوبيين بالتنمية المتوازنة، وتم تهميشهم في المناصب الحكومية.

كيف جري انفصال جنوب السودان عن شماله رسميًا؟!!:- في حفل كبير اقيم في عاصمة الجنوب جوبا وبحضور عمر البشير ورئيس جنوب السودان سيلفا كير وعدد من رؤساء الدول، تم نزول علم السودان (الشمالي) من علي سارية الحفل، وبينما كان يوم ٩/ يوليو ٢٠١١، هو يوم الحزن العميق في كل ارجاء السودان الشمالي، وحزن عميق في قلوب الملايين، كان علي العكس تماما في كل ارجاء الجنوب الجديد الخالي من حكم وجبروت الشماليين، كان يوم ٩/ يوليو هو اسعد ايامهم حيث عمت الفرحة العارمة الجميع، وسعادة طاغية بولادة دولة السودان الجنوبي، في هذا اليوم حضر البشير الي جوبا بوفد رسمي كبير للمشاركة بالاحتفال مع الجنوبيين فرحتهم بالدولة الجديدة، وهناك بالساحة الرئيسية تم انزال علم السودان” العربي” من علي السارية الرئيسية ورفع علم جنوب السودان وسط تهاليل وبكاء الملايين، وبهدوء شديد تم تطبيق علم السودان الشمالي، وبعد تطبيقه تسليمه مدير المراسم المرافق لوفد البشير، وهنا وقعت المفاجأة عندما أعرب الرئيس سلفاكير عن رغبته الاحتفاظ بعلم السودان الشمالي ليضعه في متحف جوبا وتم له ما اراد، وهو العلم الشمالي الذي لم يوضع اصلا بالمتحف لعدم وجود اي متاحف في الجنوب !! ، وبعد الانتهاء من مراسم الحفل، عاد البشير الي الخرطوم بعد ان تعرض لسخرية كثيرة وشماتة صدرت من الجنوبيين في ساحة الاحتفال، نزل البشير في المطار وكان حاله مزري ومنكس راسه في خجل.

في هذا اليوم الاسود، عاشت البلاد في الشمال في حزن عميق، ورفعت الاعلام السوداء في كثير من البيوت كنوع من الحداد، داهمت الشرطة منزل الراحل/ اسماعيل الازهري وانزلوا العلم الاسود الذي رفعته الاسرة علي سطح المنزل، السلطات الامنية منعت الصحفيين من نشر اي اخبار او مقالات تتعلق بانفصال الجنوب او بالاحتفالات في جوبا ، صدرت تعليقات كثيرة من المسؤولين في الحزب الحاكم قللوا فيها من الانفصال!! ، اسوأ تعليق صدر وقتها كان التعليق الذي صدر من الدكتور/ كمال عبيد وزير الاعلام : “لن يكون الجنوبي في الشمال مواطناً حال وقوع الانفصال.. كذلك لن يتمتع بالمواطنة، والوظيفة، والامتيازات، ولا حق البيع والشراء في سوق الخرطوم.”.

اليوم الاربعاء ٩/ يوليو الحالي، جاءت الذكري الرابعة عشر علي انفصال الجنوب، في العام الماضي ٢٠٢٤، كتب احد المثقفين في جوبا مقال قال فيه، “رغم المعانأة الشديدة التي تمر بها بلادنا، ورغم الازمات الطاحنة والجوع والفقر، والاقتتال بين العشائر الجنوبية والتدخلات الاجنبية في الشأن الجنوبي، الا اننا نعيش اليوم في احسن حال مقارنة بحياة الذل التي عاشها الجنوبيين في مدن السودان الشمالي قبل الانفصال”.

[email protected]
——–

مرفقات:
١/-
البشير يقبل بنتيجة إنفصال الجنوب:-

٢/-
انفصال جنوب السودان│ كنت هناك:-

٣/-
كواليس انفصال جنوب السودان.. عبر الجزء السادس من الأسرار الكبرى:

٤/-
انعكاس قيام دولة الجنوب على الوضع في السودان وعلى دول الجوار
https://www.dohainstitute.org/ar/ResearchAndStudies/Pages/art24.aspx
٥/-
انفصال جنوب السودان نتيجة؛ فما أسبابه؟!!
https://www.albayan.co.uk/MGZarticle2.aspx?ID=1262

٦/- كان كبيرا فقسموه وغنياً فجوعوه وواحةَ فأشعلوه.. قصة السودان أرض الحضارة والنسيان:

‫2 تعليقات

  1. رغم ان جنوب بلادنا الذي أحببنا لم ينعم باستقلال يرسم الابتسامة على وجوه الأشقاء ولكن بالطبع تلك هي بدايات كل أمة تستفيق لتنهض والأمل كبير جدا في ان يعود الرشد لقادة الجنوب.
    وغير هذا لقد أدرك أهلنا ان البقاء في ظل تنامي الكراهية والبعد بالحرب من أسبابها لأسباب أخرى اكثر بغضا وكراتين كتحويلها من حرب مطالب سياسية إلى حرب يحارب فيها المواطن لانه كافر ويحق قتله لان الطلقة تكلف اكثر من روحه او كما قال انس عمر غضب الله عليه.
    اما يلاد السودان وسودان ونجت باشا فالامل مفقود تماما على الاقل في القرن القادم طالما كان هناك الكيزان التوافه وانصار سنة تكفيريين ومتصوفة مرتشين.. ومرتشين أمثال مناوي واللص جبرين وبقية العقد من مرتزقة النهب المسلح مين حجر ومين ادريس اسماء ما انزل الله بها من سلطان والتوم هجو والبرهان وكباشي والهطلة ياسر الفيط الجلافيط ما ممكن تتقدم شبر

    1. الحبوب، عمر.
      تحية طيبة. مرت الذكري الحادية عشر علي الانفصال بهدوء شديد بلا احتفالات في الجنوب الغارق في الانقسامات والمشاكل والصعوبات، مرت المناسبة مرور الكرام ولم تكتب الصحف الاجنبية عنها شيء وكانه ما كان هناك دولة اسمها السودان الجنوبي!!

      ماذا خسر السودان الشمالي بعد الانفصال؟!!
      ١/- بعد انفصال جنوب السودان، خسر السودان الشمالي ثلاثة أرباع موارده النفطية، مما أثر بشكل كبير على اقتصاده الذي كان يعتمد بشكل أساسي على صادرات النفط. بالإضافة إلى ذلك، توقف تدفق إيرادات عبور النفط عبر أراضيه، وفقد عائدات كبيرة كانت تقدر بملياري دولار سنويًا.

      ٢/- فقدان الثروة النفطية: قبل الانفصال، كان السودان منتجًا للنفط، لكن بعد انفصال الجنوب، استحوذ الأخير على معظم حقول النفط، مما أثر بشكل كبير على الاقتصاد السوداني.

      ٣/- توقف إيرادات عبور النفط: كان السودان يستفيد من مرور نفط الجنوب عبر أراضيه، حيث يتقاضى رسوم عبور، لكن توقف هذا التدفق بعد توتر العلاقات بين البلدين وانقطاع ضخ النفط.

      ٤/- أزمة اقتصادية: أدت خسارة النفط وإيرادات العبور إلى أزمة اقتصادية في السودان، مما دفعه إلى طلب المساعدة الفنية من صندوق النقد الدولي ووقف العقوبات الغربية.

      ٥/- تداعيات سياسية واجتماعية: أدى الانفصال إلى تغييرات في التركيبة السكانية والاقتصادية والسياسية للسودان، مما أثر على استقراره.

      ٦/- بعد انفصال جنوب السودان، يقدر عدد سكان السودان بحوالي 40.78 مليون نسمة حسب إحصائية عام 2017، وفقًا لسودان تربيون. يمثل هذا الرقم تعداد السكان في الجزء الشمالي من السودان بعد انفصال الجنوب. ويجب ملاحظة أن هذا الرقم قد يختلف قليلاً بناءً على مصادر مختلفة وإحصائيات لاحقة، لكنه يمثل تقديرًا مقبولًا لعدد السكان في السودان بعد الانفصال. وبشكل عام، يمكن القول أن عدد سكان السودان بعد الانفصال يقع في نطاق 40 مليون نسمة تقريبًا، وفقًا لويكيبيديا.
      المصدر-“قوقل”.

      ٧/- تغيرت الحدود بين السودان وجنوب السودان بعد انفصال الأخير في عام 2011. أصبحت الحدود الحالية بين الدولتين هي تلك التي كانت قائمة قبل الاستفتاء، مع بقاء بعض المناطق المتنازع عليها مثل منطقة أبيي.

      ٨/- الحدود الحالية: بعد انفصال جنوب السودان، أصبحت الحدود بين الدولتين هي نفسها التي كانت قائمة قبل الاستفتاء، والتي كانت حدودًا إدارية وليست دولية.

      ٩/- المناطق المتنازع عليها: لا تزال هناك بعض المناطق المتنازع عليها بين الدولتين، مثل منطقة أبيي، والتي تمثل قضية رئيسية في العلاقات بينهما.

      ١٠/- اتفاقيات السلام: تم التوصل إلى اتفاقيات سلام بين السودان وجنوب السودان، ولكنها لم تحسم بشكل كامل قضية الحدود، ولا تزال هناك تحديات في هذا الصدد.

      ١١/- التأثيرات الأمنية:
      يمكن أن يؤدي عدم حسم قضية الحدود إلى توترات أمنية بين الدولتين، خاصة في المناطق الحدودية.

      ١٢/- قبل انفصال جنوب السودان عام 2011، كانت مساحة السودان 2,505,813 كيلومتر مربع، ما جعله أكبر دولة عربية وإفريقية (كان يشكل 8% من إجمالي مساحة إفريقيا). بعد انفصال الجنوب، انخفضت مساحة السودان إلى 1,865,813 كيلومتر مربع، ليصبح ثالث أكبر دولة في إفريقيا بعد الجزائر والكونغو الديمقراطية، وثالث أكبر دولة عربية بعد الجزائر والسعودية. يعني ذلك أن انفصال الجنوب أدى إلى فقدان السودان 25% من مساحته.

      ١٣/&- كان السودان قبل انفصال الجنوب يحد 9 دول: مصر، ليبيا، إثيوبيا، إريتريا، تشاد، أفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا.

      ١٤/- بعد انفصال الجنوب فقد السودان حدوده مع ثلاث دول:
      كينيا، أوغندا، جمهورية الكونغو الديمقراطية. واكتسب حدوداً مع دولة جديدة هي جمهورية جنوب السودان. أي أنه أصبح محاداً لـ7 دول.

      ١٥/- كان طول حدود السودان مع إثيوبيا قبل انفصال الجنوب 1605 كم وتقصلت إلى 725 كم بعد الانفصال.

      ١٦/- كان طول حدود السودان مع أفريقيا الوسطى 1070 كم وتقصلت إلى 480 كم بعد الانفصال.

      ١٧/- كان طول حدود السودان البرية قبل انفصال الجنوب 7500 كم. وتقصلت بعد انفصال الجنوب إلى حوالي 5000 كم.

      ١٨/- كان طول الشريط الساحلي للسودان 853 كم قبل انفصال الجنوب.
      وبعد انفصال الجنوب أصبح طول الشريط الساحلي للسودان 853 كم (لم يتغير).

      ١٩/- فقد السودان الكثير من ابار النفط والمعادن، وبعض من الاقاليم النباتيه والانهار والروافد، وثروات زراعيه وحيوانيه ضخمه.

      ٢٠/- السودان قبل وبعد تقسيم 2011 إلى شمال وجنوب !!
      يبلغ عدد سكان السودان نحو 48 مليون نسمة (تقدير 2022) وتبلغ مساحتها 1,861,484 كيلومتر مربع ، مما يجعلها ثالثَ أكبر دولة من حيث المساحة في إفريقيا وفي العالم العربي. وكانت الأكبر في إفريقيا والعالم العربي حسب المساحة قبل انفصال جنوب السودان عام 2011.
      وتعداد السكان لجنوب السودان 11,5 مليون نسمة العام 2022 وتبلغ مساحتها 644,329 كيلومتر مربع . ينقسم السودان إلى 18 ولاية ، بينما جنوب السودان يحوي 10 ولايات إلى غاية الأول من أكتوبر 2015 أصدر الرئيس سلفاكير مرسوما يقضي برفع عدد ولايات جنوب السودان إلى 28 ولاية وهو ما ترفضه المعارضة.
      -المصدر- “Facebook”-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..