مقالات وآراء

قِيَامَةُ النَّهْرِ:

قَصِيدَة:
—–

إِدْوَارْد كُورْنِيلْيُو:
—–

قِيَامَةُ النَّهْرِ:
—–

فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ
كَانَ هُنَاكَ نَهْرٌ
يَحْتَضِنُ أَجْسَادَ الْعُشَّاقِ
وَيَسْمَعُ أَنْفَاسَهُمْ وَهِمْسَاتِهِمْ
وَيَشْهَدُ عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ

كَانَ نَهْرًا سَعِيدًا
يَتَدَفَّقُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ
وَيَزَيِّنُ بِالْوُرُودِ وَالنُّجُومِ
وَيَعْزِفُ بِالْمُوْسِيقَى وَالشِّعْرِ

لَكِنَّ ذَاتَ لَيْلَةٍ
جَاءَتِ الْحَرْبُ
وَأَحْرَقَتِ الْبُيُوتَ وَالْحَدَائِقَ
وَقَتَلَتِ الْأَطْفَالَ وَالنِّسَاءَ
وَدَمَّرَتِ النَّهْرَ
وَجَفَّتْ مِيَاهُهُ

وَأَسْكَتَتْ صَوْتَهُ

وَبَقِيَ النَّهْرُ
مَهْجُورًا وَمَنْسِيًّا
لَا يَرَاهُ أَحَدٌ
وَلَا يَزُورُهُ أَحَدٌ

وَلَكِنَّ فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ
جَاءَ رَجُلٌ
كَانَ قَدْ عَاشَ فِي هَذَا الْمَكَانِ
وَعَرَفَ هَذَا النَّهْرَ
وَأَحَبَّ فِيهِ امْرَأَةً
كَانَتْ حَيَاتُهُ وَمَوْتُهُ

جَاءَ الرَّجُلُ
وَنَظَرَ إِلَى النَّهْرِ
وَبَكَى عَلَى حَالِهِ
وَعَلَى ذِكْرِيَاتِهِ
وَعَلَى حَبِيبَتِهِ

وَقَالَ الرَّجُلُ
يَا نَهْرُ
أَنْتَ لَسْتَ مَيْتًا
أَنْتَ حَيٌّ فِي قَلْبِي
وَفِي رُوحِي
وَفِي شِعْرِي

وَأَخَذَ الرَّجُلُ
يَحْمِلُ الْمَاءَ
وَيَسْكُبُهُ فِي النَّهْرِ
وَيَزْرَعُ الْوُرُودَ
وَيَنْثُرُ النُّجُومَ
وَيَشْغِلُ الْمُوْسِيقَى
وَيَنْشِدُ الشِّعْرَ

وَبَعْدَ مُدَّةٍ
عَادَ النَّهْرُ
إِلَى حَيَاتِهِ
وَإِلَى جَمَالِهِ
وَإِلَى سَعَادَتِهِ

وَقَالَ النَّهْرُ
شُكْرًا لَكَ يَا رَجُلُ
أَنْتَ أَعَدْتَنِي إِلَى الْوُجُودِ
أَنْتَ أَنْقَذْتَنِي مِنَ الْمَوْتِ
أَنْتَ أَحْيَيْتَنِي بِالْحُبِّ

وَقَالَ الرَّجُلُ
لَا شُكْرَ عَلَى وَاجِبٍ يَا نَهْرُ
أَنْتَ صَدِيقِي وَأَخِي
أَنْتَ شَاهِدٌ عَلَى حُبِّي

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..