
في السودان لا يحتاج المرء الى جهد كبير ليفهم ما الذي يجعل الاطراف المتحاربة تتفق بسرعة، وما الذي يجعلها تختلف حتى اخر مدى.
يكفي النظر الى ما جرى في هجليج، وما جرى قبله في الفاشر وبابنوسة، ليتضح ان اولويات الحرب لا علاقة لها بحياة الناس، بل بما فوق الارض وتحتها.
في هجليج، انسحب الجيش السوداني الى جنوب السودان، ودخلت قوات الدعم السريع الحقل بلا مقاومة كبيرة، ثم ظهر رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت ليؤمن المنشاة الحيوية التي يعتمد عليها اقتصاد بلاده.
ولم يحتج الامر الى جولات تفاوض او بيانات مطولة. اتفاق سريع، وترتيبات واضحة، وهدوء مفاجئ. السبب بسيط: الحقل شريان لبلدين، وله وزن في حسابات دولية تتابع النفط اكثر مما تتابع الحرب.
لكن الصورة تختلف تماما عندما نعود الى الفاشر. المدينة عاشت اكثر من خمسمئة يوم تحت الحصار. 500 يوم من الجوع والانهيار، بلا انسحاب من هذا الطرف او ذاك، وبلا موافقة على مبادرة لتجنيبها الحرب. سقطت الفاشر لانها ليست هجليج. لا تملك بئرا، ولا انبوبا، ولا محطة معالجة. ولذلك بقيت خارج الحسابات.
وبابنوسة قصة اخرى من النوع نفسه. المدينة ظلت لما يقارب 680 يوما بين حصار واشتباكات وانقطاع، ثم سقطت نهائيا.
وخلال ذلك نزح منها ما لا يقل عن 45 الف شخص. ومع ذلك لم تعلن وساطة عاجلة، ولا ترتيبات لحماية المدنيين، ولا ما يشبه العجلة التي رأيناها في هجليج الغنية بالنفط!
بابنوسة، مثل الفاشر، لا تضخ نفطا، ولذلك لم تجد اهتماما كبيرا.
دولة جنوب السودان تحركت في هجليج لانها تعرف ان بقاءها الاقتصادي مرتبط بانبوب يمر عبر السودان.
والصين تراقب لان مصالحها القديمة في القطاع تجعل استقرار الحقول مسألة مهمة.
اما الاطراف السودانية، فاستجابت بسرعة نادرة عندما تعلق الامر بالبرميل، بينما بقيت المدن تنتظر نصيبا من العقل، او نصيبا من الرحمة.
المعادلة واضحة. عندما يهدد النفط، تبرم الترتيبات خلال ساعات. وعندما يهدد الناس، لا يحدث شيء. هجليج اخليت لانها مربحة. الفاشر وبابنوسة تركتا لان كلفتهما بشرية فقط.
والمؤسف ان هذا ليس تحليلا بقدر ما هو وصف مباشر لما حدث. برميل النفط حظي بحماية طارئة، بينما المدن السودانية حظيت بالصمت.
وفي نهاية المشهد، يبقى الشعب السوداني وحيدا، يواجه مصيره بلا وساطة تحميه، وبلا اتفاق ينقذه، وبلا جهة تضع حياته في اولوياتها.
هذه هي الحكاية، بلا تجميل. النفط يوقع له اتفاق سريع. الشعب ينتظر اتفاقا لم يأت بعد.
التغيير




نعم بالمقال شيء من الصحة . لكن الخلاصة والقناعة عند كثير من السودانيين ان التعايش مع المليشيا امر مستحيل . لكن المليشيا لو جنحت للسلم بتسليم سلاحها للجهة المعنية باحتكار السلاح في السودان وهي الجيش وهو امر حتمي بمرور الوقت والجيش يعمل على ذلك باستراتيجية عالية ودقيقة
ما حدث في هجليج يشبه ما حدث في الفاشر وبابنوسة ما حدث في الفاشر وبابنوسة انسحابات بتفاهم ثنائي وما حدث في هجليج تفاهم بين اطراف ثلاثة .
الجيش له تقدير الموقف الكلي حسب استراتيجيته في إدارة المعركة نعم الجيش يجب عليه تقديم حماية المدنيين في اي مكان داخل السودان على اي اعتبار وهذا ما يمنعه من دك مدن كاملة مثل نيالا والضعين وهو يعلم حجم السلاح والقوات المتمردة الموجودة فيها
الجيش ليس ملك لاحد وقادة الجيش سوف تتم مساءلتهم اجلا عن هذه الحرب قبل بدايتها وحتى بعد نهايتها كما ان قادة النظام السابق مسؤولين عن انشأ هذه المليشيا طال الزمن او قصر محاسبون وحتى الانسحاب من هجليج والفاشر وبابنوسة يجب ان يخضع لامر تحقيق لاحقا .
لكن يجب التفريق بين من يتحدث عن امور مثل هذه من منطلق سياسي جانب وبين من يتحدث عنها من منطلق وطني ومصلحة قومية ومراعاة لامر المواطن المغلوب على امره