أهم الأخبار والمقالات

أصداء وتأثيرات تقرير “قنوات السودان” (Sudan’s Canals)

لتقرير “قنوات السودان” (Sudan’s Canals) أصداء وتأثيرات فورية وعميقة، خصوصاً أنه يأتي في توقيت حساس جداً (ديسمبر 2025) وسط ضغوط دولية لإنهاء الحرب. يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

1. ضرب السردية الأخلاقية للجيش (SAF)
لعل التأثير الأخطر لهذا التقرير هو أنه كسر السردية السائدة التي كان يعتمد عليها الجيش السوداني دبلوماسياً.

قبل التقرير: كان الجيش يقدم نفسه للمجتمع الدولي باعتباره “المؤسسة الوطنية الشرعية” التي تحارب “ميليشيا متمردة” (الدعم السريع) ترتكب الفظائع.

بعد التقرير: وضع التحقيق الجيش في كفة واحدة مع قوات الدعم السريع من حيث ارتكاب جرائم التطهير العرقي الممنهج. توثيق إلقاء الجثث في القنوات المائية جعل من الصعب على الجيش الادعاء بأنه “الحامي” للمدنيين، مما يضعف موقفه في أي مفاوضات قادمة.

2. ردود الفعل الرسمية (الصمت والإنكار)
الجيش السوداني (SAF): بحسب التحقيق نفسه ومتابعة ردود الفعل الأولية، التزم الجيش الصمت الرسمي ولم يرد على استفسارات المحققين قبل النشر. هذا الصمت يُقرأ غالباً كعلامة ضعف أو عدم قدرة على دحض الأدلة المرئية (صور الأقمار الصناعية).

قوات درع السودان (حليفة للجيش): سارعت لنفي الاتهامات، مؤكدة أن قواتها لا تستهدف المدنيين عرقياً، وهو رد فعل يحاول امتصاص الغضب دون تقديم أدلة مضادة قوية.

3. الزخم الدولي نحو العقوبات والمحاسبة
جاء التقرير ليعزز تحركات كانت قد بدأت بالفعل في واشنطن وأوروبا قبل أيام قليلة من نشره (منتصف ديسمبر 2025):

الولايات المتحدة: التقرير يوفر “الذخيرة القانونية” للمشرعين الأمريكيين (مثل كريس سميث ولجنة الشؤون الخارجية) الذين كانوا يطالبون بالفعل بفرض عقوبات على قادة الجيش (بمن فيهم البرهان) وليس فقط الدعم السريع. التقرير يجعل من المستحيل سياسياً لواشنطن تجاهل انتهاكات الجيش.

الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان: الأدلة الواردة في التقرير (المقابر الجماعية في القنوات) تعتبر “أدلة جنائية” قوية قد تستخدمها لجان تقصي الحقائق الأممية لتوجيه اتهامات مباشرة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

4. التأثير الداخلي: رعب “الكنابي”
على المستوى المحلي، أكد التقرير مخاوف مجتمعات “الكنابي” (العمال الزراعيين من أصول غرب سودانية) في ولاية الجزيرة.

أثبت التقرير أن ما يتعرضون له ليس “أخطاء فردية” أو “فوضى حرب”، بل سياسة ممنهجة بتوجيهات عليا، مما قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة خوفاً من عمليات انتقامية أو “تطهير” إضافي، ويعمق الشرخ الاجتماعي والعرقي في وسط السودان الذي كان يعتبر آمناً نسبياً من الصراعات القبلية.

5. التوقيت الحرج (ديسمبر 2025)
نشر التقرير في نهاية العام يتزامن مع مراجعات دولية لملف السودان. وجود أدلة بصرية (صور أقمار صناعية للجثث) يجعل من الصعب “دفن” القصة، مما قد يجبر القوى الدولية على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد طرفي النزاع معاً، بدلاً من الانحياز لطرف ضد آخر.

باختصار: التقرير جرّد الجيش السوداني من “الغطاء الأخلاقي” أمام المجتمع الدولي، وحوّل الاتهام من “اشتباكات عسكرية” إلى “تطهير عرقي منظم”، وهو ما قد يغير مسار الضغط الدولي بشكل جذري في الأسابيع المقبلة.

تعليق واحد

  1. ما لفت انتباهي في هذا التقرير هو صور الأقمار الصناعية و ذلك لأن االاعلام الداعم للجيش استخدم صور الأقمار الصناعية كدليل على ان هناك مقابر جماعية في الفاشر و بالتالي لا يستطيع هذا الاعلام التشكيك فيها الان عندما استخدمت ضد الجيش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..