
لم تكن الهزيمة العسكرية في السودان يومًا مجرد واقعة ميدانية؛ إنها، كما يقول أنطونيو غرامشي، لحظة انكشافٍ أخلاقي قبل أن تكون اختلالًا في ميزان القوة. وحين تنكسر شوكة قوةٍ ما، لا ينكسر سلاحها وحده، بل يسقط معها الوهم الذي كان يحيط بها، وتتفكك السردية التي غذّت وجودها. من هذا المنظور، فإن انكسار شوكة “القوات المشتركة” ليس خسارةً لدارفور، بل مكسبٌ استراتيجي لهذا الإقليم المنكوب وللسودان بأسره.
لقد بُنيت هذه القوة—كما بُنيت غيرها في تاريخ الدولة السودانية—على فرضية خاطئة: أن المجتمعات يمكن إخضاعها طويلًا بالعنف، وأن الهامش يمكن تحويله إلى مخزنٍ دائم للجنود دون أن يتحول إلى فاعلٍ سياسي مستقل. غير أن خبرات علم السياسة، من تشارلز تيلي إلى بارينغتون مور، تؤكد أن العنف الذي لا يُترجم إلى عقد اجتماعي جديد ينقلب على أصحابه، وأن السلاح الذي لا يستند إلى شرعية شعبية يتحول عبئًا على حامله.
انكسار “القوات المشتركة” أنهى عمليًا مرحلة توظيف دارفور في صراعات لا تخدمها، وفتح الباب أمام إعادة تعريف المصلحة الدارفورية خارج معادلة “الوكالة العسكرية”. وهو تطور ينسجم مع ما أشار إليه المفكر التنموي أمارتيا سن: أن التحرر لا يبدأ بتراكم القوة، بل بتفكيك البنى التي تصادر agency المجتمعات وتحولها إلى أدوات في يد مركزٍ متخيل.
وليس ما حدث نصرًا جهويًا ولا هزيمةً جغرافية، بل إعادة تموضع للمعنى. فالقوى التي تفقد مركز ثقلها في الهامش لا تستطيع الاحتفاظ بأطرافه. لذلك يصبح خروج “المشتركة” من الشرق نتيجة تاريخية لانكسارها في الغرب، لا “زحفًا” ولا قرارًا فوقيًا. لا مسافة فاصلة بين غرب البلاد وشرقها؛ فالسودان نسيجٌ اجتماعي واحد تشكّل عبر الهجرة والعمل والحرب، لا عبر الأسوار. وحين يسقط الوهم في مركز الهامش، يتداعى تلقائيًا على أطرافه.
غير أن الشرق، بخلاف الغرب، يواجه معركته المؤجلة: معركة الوعي قبل السلاح. ما تزال قطاعات من نُخبه أسيرة قراءةٍ تُوهم بالأمان تحت مظلة مركزٍ مهيمن، متناسية أن الفقر والجهل لا يمنحان حصانة، وأن التهميش لا يتحوّل إلى استقرار مهما طال أمده. ستظل الموارد تُدار من خارج أهلها ما لم تُستعاد السياسة بوصفها حقًا عامًا.
هنا تتبدّى المعضلة: أن المعترك الفكري لم يسبق بعدُ المعترك العسكري، وأن مثقفًا أنهكته الهزيمة المعنوية آثر الاحتماء بشعاراتٍ استُهلكت حتى فقدت قدرتها على التفسير، بدل مساءلة منظومة الامتياز التي صادرت حقه في الفعل.
في المقابل، يُظهر انكسار “المشتركة” حدًّا فاصلًا بين مرحلتين: مرحلة السلاح بلا سردية، ومرحلة السياسة بلا وكلاء. وما يمكن للقوة المنكسرة فعله الآن ليس قلب الاتجاه، بل تأخيره فحسب. فالتحوّل الأكبر ماضٍ نحو تفكيك فيلق الإسلاميين الذي خسر أقنعته الوطنية، ولم يجد—بعد انفضاح أمره—سوى الارتماء في أحضان مظلاتٍ خارجية بوصفها ملاذًا أخيرًا. وهذا سلوك بنيوي، لا طارئ؛ إذ لا وطنية لحركاتٍ تقوم على شبكة مصالح متحركة، تعيد تموضعها حيث تتوافر الحماية.
لقد كانوا، حتى وقتٍ قريب، أدواتٍ وظيفية في لعبةٍ دولية أوسع، تُستخدم لتسخين المجتمعات وإبقائها على صفيحٍ حامٍ من الأزمات. وحين انتهت صلاحيتهم، تُركوا لمصيرهم. لذلك فإن ما نشهده اليوم ليس إعادة انتشارٍ عسكري، بل بداية تفكيك حلقةٍ ربطت طويلًا بين الإسلاموية، والعنف، والارتهان الخارجي.
الخلاصة أن انكسار شوكة “القوات المشتركة” ليس نهاية فصلٍ فحسب، بل افتتاح وعيٍ جديد: أن القوة بلا سردية لا تعيش، وأن السياسة لا تُستعاد إلا حين يتقدّم المجتمع خطوة أمام السلاح. بهذا المعنى، يقترب السودان—ببطء وكلفة عالية—من استعادة المجال العام، وبناء تسوية وطنية لا تقوم على الغلبة، بل على إعادة التأسيس والعدالة والمواطنة. حين يفقد السلاح سرديته، يبدأ التاريخ من جديد.


اقتباس :
( فالسودان نسيجٌ اجتماعي واحد تشكّل عبر الهجرة والعمل والحرب، لا عبر الأسوار. وحين يسقط الوهم في مركز الهامش، يتداعى تلقائيًا على أطرافه.).. نهاية الاقتباس…
… يا دكتور انت تناقض نفسك، لم تذكر ابدا في مقالاتك المتعددة ان السودان نسيج اجتماعي واحد ،بل كنت تكرر علي مسامعنا دوما عن التهميش الذي حاق باهل دارفور،لاختلاف عاداتهم وتقاليدهم ونسبهم عن الشعوب النيليه، فهم اصحاب الوجوه الغريبه، كما ينعتهم الجلابه العنصريين..
..يا دكتور مادبو ،ليس هناك نسيج اجتماعي واحد بين قبائل دارفور وكل قبائل السودان القديم. المستعمر هو من فرض هذه الوحدة القسريه بضم دارفور،جنوب كردفان،جنوب النيل الأزرق، للسودان القديم في التاريخ القريب،ولم ينعم السودان بالاستقرار بعدها.
.وكما عهدناك دوما فانت تسعي دوما لتأجيج الشرق،وتحويله الي دارفور اخري ،ولكن هيهات ،قبائل الشرق تتعايش سلميا مع بعضها البعض. فهم جزء من مملكة كوش لم يمارسوا النهب المسلح،القتل علي الهويه، الاغتصاب، التعدي علي الحرمات، ،خطف النساء و الاطفال والمطالبه بالفدية !!! كما هو حال قبائل حزام البقارة.
…ذكرت لك مسبقا ، ان سبب تطاول جنجويد حزام البقارة علي بلدنا واهلنا، هو هذا الجيش المؤدلج المهلهل المهزوم ،وقادته من اشباه الرجال ، والرتب العسكرية العليا الكيزان الذين مكنوا الجنجويد في بلادنا ، واطلقوا لهم حبل العنان لينفثوا احقادهم التاريخية في اهلنا،عملوا فيهم نهبا، واغتصابا، وازلالا ، وقهرا الرجال.
…يا دكتور مادبو لن يدوم هذا الحال ، قريبا سيتولي قيادة الجيش رجالا (رضعوا لبن امهاتهم ، وقاشهم كارب) ، ويتم إرسال لجنة البشير الامنية والرتب العسكرية العليا للدروة، وسيعيدوا للجيش كرامته التي مرمطها الكيزان.
..اعيد واكرر عليك يا دكتور مادبو ، ان جنجويد حزام البقارة لن يحكموا بلاد النيلين لو انطبقت السماء علي الأرض.واغري سلامي لتأسيس.
…بعد حرب طي الخرطوم في 5 دقائق ، انتفت الي الأبد فكرة السودان الموحد، ويبقي خيار التقسيم هو الخيار الذي بديل له، شاء من شاء، وابي من ابي.
.واخر دعوانا للدارفوريين (اذهبوا فأنتم الطلقاء).
…… التقسيم سمح ….. .
الامير الريزيقي الوليد مادبو يكتب ما يتمناه،ولا يمت لواقع الأمر بأي صلة، يتمني ان ينفلت الأمن في شرق السودان ، ويأتي جيش الخلاص العطاوي، بقيادة الجنجويدي حميدتي وكل القوة بورتسودان جوة، ويخضع له كل الشرق، ويرقص اهله مع (اشاوس) حزام البقارة رقصة المردوم ،فرحا بدخول الاشاوس الي مدنهم وقراهم ،ويتم نهبهم، واغتصاب حرائراهم واستعبادهم وقتل شبابهم.!! .
..يا فخامة الامير الريزيقي اصحي من نومك، واعلم ان ما يخطه يراعك، هو عبارة عن احلام يقظة ،ليس الا..
.. يا فخامة الامير لقد لفظكم الشعب السوداني عدا حواضنكم، ولن تعودوا مجددا الي بلاد النيلين ، سيتم دحر جنجويدكم بقوة السلاح.
… الانفصال اصبح واقعا ، احتل الجنجويد كل مناطق نفوذهم ،دارفور وغرب كردفان (أرض حواضنهم) ، ما تبقي هو اعلان قيام دولة دارفور او غرب السودان المستقلة. التي ستجد كل الترحيب من باقي السودان ..
.ونرفع ايدينا تضرعا أن يتم ذلك اجلا وليس عاجلا..
كم ينطونك الأمارات بكل مقال؟ ترى دير بالك! هم غدارين كيفهم كيف كل العرب ، وبكره لما يستخدمونك كيف السيجارة يزقلونك تحت نعلينهم كيف السيجارة يوم يزقلها المدخن بعد يكيف منها. وإنت كمكلي وخائن وطن وباطل رجال وعميل يهودي
السيد الملهم والمحنك صاحب الكلمة الرصينة والابداع في السرد المنطقي والعقلاني الدكتور وليد المادبو لك التحية وانت تدافع عن الهامش علي عكس مثقفينا المنتفعين الذين يطبلون للمركز حفاظا علي مصالحهم ربنا رزقك شجاعة تحسد عليها وانت اهل لهذه الشجاعة لا تلفت للمحرضين والمغرضين وانت رجل جكع الله لك علم الدين وعلم والاخرة وعلم الاولين والاخرين وانا كل ما اقرأ لك مقال اقتبس منه قواعد تصلح لتكون تاسيس لبداية عهد جديد يقوم علي الفهم والعلم والادراك لا التبعية والظلم والجهل ( وأن القوة بلا سردية لا تعيش، وأن السياسة لا تُستعاد إلا حين يتقدّم المجتمع خطوة أمام السلاح. بهذا المعنى، يقترب السودان—ببطء وكلفة عالية—من استعادة المجال العام، وبناء تسوية وطنية لا تقوم على الغلبة، بل على إعادة التأسيس والعدالة والمواطنة. حين يفقد السلاح سرديته، يبدأ التاريخ من جديد.) هذا اقتباس بسيط وغيض من فيض وهذه وحدها تكفي لتكون استوري علي جميع المنصات لا تتوقف لا تلتفت حفظك الله وامد في ايامك ولو شاء القدر لتاسيس دولة ستجدني واقف معك واذا لم يحدث ساظل اكافح معك حتي يتحقق المراد شكرا دكتور شكرا الراكوبة ولا عزاء للمغرضين والمحرضين
ايها الجنجويدى وليد مادبو اذا انكسرت شوكه المشتركه كما تزعم تعال الى نيالا واعقد مؤتمر صحفى ياجنجويدى