
لم تعد أزمة السودان تتحرك في هوامش الاهتمام الدولي أو تُدار كملف مؤجل على طاولات الدبلوماسية البطيئة. ما يجري اليوم يشير بوضوح إلى انتقالها إلى مستوى القرار السياسي المباشر، حيث تتقاطع إرادة واشنطن مع حسابات العواصم الإقليمية، وتُوضع قيادة الجيش السوداني أمام اختبارات لم تعد تحتمل المناورة أو شراء الوقت.
الإدارة الأميركية، التي عادت إلى خطاب أكثر حزماً في ملفات النزاعات المفتوحة، لا تنظر إلى حرب السودان بوصفها صراعاً محلياً فحسب، بل باعتبارها أزمة ذات كلفة إنسانية عالية، وتأثيرات إقليمية لا يمكن ضبطها طويلاً. من هذا المنظور، جاءت المهلة السياسية غير المعلنة، والمقاربات التي تقودها أطراف الرباعية، مركّزة أولاً على فتح المسارات الإنسانية، ووقف إطلاق نار فعلي قابل للقياس، لا على بيانات نيات أو مبادرات شكلية.
في هذا السياق، يجد الفريق عبد الفتاح البرهان نفسه أمام معادلة مختلفة عن تلك التي حكمت الشهور الأولى للحرب. لم يعد الخطاب التعبوي ولا الرهان على تباينات المواقف الدولية أدوات فعالة. كما أن الرهان على أن الانشغال العالمي بملفات أخرى سيُبقي السودان خارج الأولويات، يبدو رهاناً محفوفاً بالمخاطر، في لحظة تُعيد فيها واشنطن ترتيب أدوات الضغط والاحتواء معاً.
اللافت أن مقاربة الإدارة الأميركية الحالية لا تقوم على القطيعة المباشرة، بل على مزيج دقيق من الإنذار السياسي وفتح أبواب الاستجابة. الرسالة الأساسية واضحة:
هناك مسار مطروح، يبدأ بالملف الإنساني، ويمتد إلى وقف دائم لإطلاق النار، وينتهي بإعادة فتح الأفق السياسي. لكن هذا المسار مشروط بإشارات عملية، لا بخطابات سيادية أو تحميل المسؤوليات للطرف الآخر.
في المقابل، يواجه البرهان تحدياً داخلياً لا يقل تعقيداً. فاستمرار الحرب دون أفق واضح يستنزف المؤسسة العسكرية نفسها، ويعمّق التشققات السياسية والاجتماعية، ويُبقي السودان رهينة اقتصاد حرب لا يمكن أن تُنتج دولة مستقرة أو شرعية قابلة للاستمرار.
كما أن إطالة أمد الصراع تضعف أي موقع تفاوضي مستقبلي، بدل أن تعززه.
من هنا، تبدو لحظة القرار حقيقية لا خطابية. إما التقاط الإشارة الدولية والانخراط الجاد في مسار تهدئة محسوب، أو الاستمرار في سياسة إدارة الأزمة حتى تتحول إلى عبء سياسي وأخلاقي أثقل من القدرة على احتماله. الفارق هذه المرة أن هامش الخطأ أضيق، وأن صبر العواصم المؤثرة ليس مفتوحاً بلا سقف.
السودان، في نهاية المطاف، لا يحتاج إلى انتصار خطابي، بل إلى قرار واقعي يوقف النزيف، ويعيد ترتيب الأولويات، ويفتح الباب أمام حل سياسي تدريجي. وبين واشنطن وبورتسودان، تبدو الكرة الآن في ملعب من يملك قرار الحرب… وقرار وقفها.




هذه توقعاتك انت الإدارة الامريكية ما فاضية من بترول فنزويلا
لابد من القضاء على جذور الصراع اي القضاء على المليشيا والتي يظن بعض اهل غبائن السياسة انها تمثل دور معادل لدور الجيش الذي يتهمونه بالولاء لحزب بعينه وهذا محض وهم .الجيش الواحد الذي يحتكر القوة هو أساس الحل وليس أساس الحل اقتسام كراسي بين ساسة لتعود المليشيات للعبث بأمن المواطن مرات ومرات كما حدث ويحدث منذ ما يربو على 30 سنه
لا يوجد حل خارجي العنصر الخارجي يمثل ضرر واضح والتعويل على العنصر الخارجي كذلك من اهل الغبينة السياسية وليس نظرة استراتيجية
يا أيوب أنت و كيزانك التقليد لا تريدون الاعتراف بحقيقة التدخلات الخارجية التي بدأت منذ اليوم الاول للتوقيع على ما سمي بالوثيقة الدستورية و هذه الوثيقة هي التي بموجبها أصبح للدعم السريع دورا معادلا تماما للجيش , فالمكون العسكري في الحكومة الانتقالية التي نتجت عن الوثيقة الدستورية كان عبارة عن تحالف من الجيش و الدعم السريع و هما اي الجيش و الدعم السريع كانا جناحي السلطة الحقيقيين و الدليل على ذلك أن قرارات اكتوبر 2021 التي تم بموجبها اقصاء المكون المدني , ما كانت لتتحقق لو عارض الدعم السريع وقتها .
بناءا على ما سبق فاما ان يكون الحل داخليا بهيكلة كل من الجيش و الدعم السريع أو بمشاركة كل من الجيش و الدعم السريع و من ثم الدمج خلال مدة محددة متفق عليها أو سوف كون بالتدخل خارجيا ,كما حدث في اتفاقية نيفاشا , فأنتم يا أيوب تعودتم على الجعجعة ثم الجعجعة الفارغة و في نهاية المطاف تنبطحون للخارج كما حدث في نيفاشا 2005
السياسيون ليست لديهم غبينة مع العسكر!! وهم من دعوا لوجود جيش مهني واحد. أما من يمتطون ظهر الجيش أملاً في العودة للحكم، فهم معروفون.