مقالات وآراء

فى نقد العقل البرهانى

د. عوض النقر بابكر محمد

هًذه هى محاولة متواضعة لمحاولة فهم خطط رئيس مجلس السيادة و القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في إدارة الحرب ضد قوات الدعم السريع ، بناءً على التطورات الميدانية والسياسية والدبلوماسية الأخيرة:
الاستراتيجية العسكرية: من الدفاع إلى الهجوم
التحول الاستراتيجي (2024-2025)
بعد أكثر من عام من الدفاع، نفذ الجيش السوداني بدعوة البرهان للتعبئة العامة في يناير 2024 ، تحولًا عسكريًا شاملًا يقوم على ثلاث محاور:
فك الحصار وربط الجبهات
فك حصار القيادة العامة في الخرطوم 24 يناير 2025 بعد 21 شهرًا من الحصار
ربط القوات المحاصرة في الخرطوم بسنار والأبيض
السيطرة الكاملة على بحري3 مارس والخرطوم 6 مارس 2025
الحرب النوعية والتحالفات
الاعتماد على الطائرات المسيّرة التركية والإيرانية لضرب إمدادات العدو
توظيف مشاة الجيش والمشتركة كقوات مشاة رئيسية في معارك الفاشر والجزيرة
استحداث غرف عمليات مشتركة مع مصر في شمال كردفان والأبيض
الرؤية السياسية
: شروط غير قابلة للتفاوض
رفض المساواة مع الدعم السريع
يصر البرهان على أن الطرفين المتقاتلين غير متكافئين، وأن الجيش هو الممثل الشرعي للدولة بينما الدعم السريع “مليشيا متمردة” .
وهذه حقيقة يتفق فيها معه الغالبية العظمى من الشعب السودانى.
الشروط الثلاثة لأي تسوية وفق تصريحات متكررة للبرهان :
نزع سلاح الدعم السريع وتجميع مقاتليه في معسكرات محددة
الانسحاب الكامل من المناطق المحتلة المدن والمنشآت المدنية
إنهاء أي مركز قوة منفصل خارج سلسلة قيادة الدولة
رفض مبادرات الهدنة المشروطة
رفض خطة الرباعية أمريكا-السعودية-مصر-الإمارات لأنها تلغي وجود الجيش وتحل الأجهزة الأمنية وتبقي المليشيا في مناطقها
ليس هذا فحسب بل انها تعطى المليشيا فرصة لاعادة التنظيم والامداد ودائما ما تاتى فى توقيت تعانى فيه المليشيا على الارض.
عدم الاعتراف بالرباعية لوجود طرف غير محايد داخلها.
رفض مقترح هدنة أمريكية-سعودية يناير 2026 لأنها تبقي على الإدارات المدنية للدعم السريع في مناطق سيطرته
التشكيك في توقيت دعوات الهدنة: لم تكن هناك دعوات لوقف إطلاق النار خلال حصار الفاشر، لكنها زادت بعد سقوطها
الدبلوماسية الرئاسية: بناء تحالف إقليمي
تركيا مسيّرات “إيها”، صواريخ جو-أرض مقابل تعزيز النفوذ في البحر الأحمر ميناء سواكن
مصر تنسيق استخباراتي، غرف عمليات مشتركة، دعم لوجستي، تفعيل “اتفاقية الدفاع المشترك” مقابل حماية الحدود الجنوبية، منع تمدد الدعم السريع نحو مصر.
السعودية دبلوماسية الضغط على واشنطن استثمارات محتملة استقرار السودان حماية للاستثمارات الزراعية $35 مليار، منع التدخل الإماراتي المنافس
قطر دعم اقتصادي مالي مباشر تمويل الدولة والحرب، استقرار العملة، إعادة الإعمار
ادارة ما بعد السيطرة: استراتيجية “استعادة الدولة”
إصلاح المؤسسات السيادية
المجلس التشريعي: دعوة قوى سياسية لتقديم مقترحات لتشكيل مجلس تشريعي لاستكمال هياكل السلطة، مع الإبقاء على مجلس السيادة الانتقالي
العلم السوداني اقتراح إعادة العلم القديم الأزرق-الأصفر-الأخضر) رمزاً لمرحلة ما بعد الحرب )
التحديات الميدانية
سقوط الفاشرفي أكتوبر 2025 يمثل نكسة استراتيجية، حيث أصبحت دارفور تحت سيطرة شبه كاملة للدعم السريع
تشتت القوات صعوبة امتلاك قوات برية كافية للسيطرة على دارفور الواسعة
انشقاقات داخلية: اتهامات باستخدام مليشيات إسلامية القوات الشعبية، البراءة بن مالك مما يقلق مصر والسعودية
الانتقادات السياسية
التحالف الثوري صمود يرفض تشكيل المجلس التشريعي في ظل الحرب، معتبراً ذلك “محاولة بائسة للحصول على شرعية”
الفصائل المسلحة مثل مني أركو مناوي ترفض أي هدنة لا تشمل نزع السلاح الثقيل للدعم السريع، خوفاً من إعادة إنتاج السيطرة المسلحة بأدوات مدنية
تقسيم البلاد: تحذيرات من دخول السودان في “تقسيم ليبي”
الاتهامات بجرائم حرب
تقارير دولية تتهم الجيش باستخدام تكتيكات إبادية في مناطق مثل ود مدني الجزيرةضد مدنيين غير عرب الكنابي، مما يعقد شرعية النصر العسكري فيما بعد.
الخلاصة: رؤية البرهان الشاملة
يمكن تلخيص استراتيجية البرهان في ثلاث مراحل متداخلة:
المرحلة العسكرية: فرض الأمر الواقع الميداني عبر استعادة الخرطوم وكردفان، ثم التقدم نحو دارفور بقيادة الجيش ولقوات المشتركة مع دعم تركي-إيراني-مصري
المرحلة الدبلوماسية: رفض أي تسوية سياسية قبل تحقيق الانتصار العسكري الحاسم، مع بناء تحالف إقليمي يضمن شرعية دولية ودعم لوجستي

.مرحلة “استعادة الدولة-إعادة بناء المؤسسات تشريعية، اقتصادية في المناطق الخاضعة للسيطرة، مع ربط الاستقرار الاقتصادي بقدرة الجيش على مواصلة الحرب
هنا البرهان يراهن على أن الوقت لصالح الجيش مع استمرار الدعم التركي-الإيراني والتقارب المصري-التركي، لكنه يواجه تحدي الحفاظ على وحدة الدولة وصعوبة تحقيق “النصر الحاسم” دون دفع كلفة إنسانية وسياسية باهظة.
التقييم العسكري: انتصارات تكتيكية لكنها مكلفة استراتيجياً
نقاط القوة
نجاح “التحرير: استعادة الخرطوم وبحره بعد 21 شهراً من الحصار إنجاز تكتيكي مهم، أعاد للجيش زمام المبادرة المعنوية
ستراتيجية كردفان: التركيز على كردفان كقاعدة انطلاق لاستعادة دارفور منطقية جغرافياً، حيث أن السيطرة على طريق الإنقاذ الغربي تفصل دارفور عن إمدادات الدعم من ليبيا وأفريقيا الوسطى
الحرب النوعية: استخدام المسيّرات التركية والإيرانية غيّر موازين القوة في معارك محددة (كسر الحصار، ضرب التجمعات
نقاط الضعف والمخاطر
– فرضية النصر الحاسم البرهان يراهن على سحق الدعم عسكرياً، لكن التجربة تظهر أن الدعم قوة غير مركزية لا تنهار بسقوط المدن، بل تتحول لحرب عصابات
التمدد الجغرافي: الجيش يخوض معارك متزامنة في الخرطوم، الجزيرة، كردفان، والآن محاولة التقدم لدارفور، مما يستنزف الموارد البشرية واللوجستية
التقييم: الاستراتيجية العسكرية نجحت في “إنقاذ الدولة” من الانهيار الكامل، لكنها تعتمد على فرضية هي إمكانية “القضاء” على الدعم وهو ما يعني حرباً طويلة الامد
التقييم السياسي: صلابة تتحول لعناد
الإيجابيات
الحفاظ على الشرعية المؤسسية: رفض البرهان المساواة مع الدعم حافظ على مبدأ “الدولة الواحدة” ومنع تقنين الانقلاب المسلح كأمر واقع
شرط نزع السلاح: مطالبته بتسليم السلاح قبل أي حوار منطقي لإعادة بناء الدولة، لأنه من غير المعقول دمج مليشيا مسلحة كاملة في مؤسسات الدولة دون نزع فتيل التمرد
السلبيات والمخاطر
رفض المرونة التكتيكية: رفض مبادرات الهدنة حتى للأسباب الإنسانية مثل الهدنة الأمريكية-السعودية يظهر البرهان كرافض للسلام، مما يفقده تأييداً دولياً محتملاً
عزل داخلي: رفض تشكيل المجلس التشريعي قبل الحرب يعني أن البرهان يحكم بـ”الأمر الواقع العسكري” فقط، دون غطاء سياسي واسع، مما يعرضه لاتهامات بالديكتاتورية
التقييم: المواقف السياسية للبرهان -أخلاقية الدفاع عن الدولة
التقييم الدبلوماسي: رهان محفوف بالمخاطر
نقاط القوة
تنويع الحلفاء: نجح البرهان في كسر العزلة الدولية عبر جذب تركيا وإيران ، مما أعطاه أدوات عسكرية فعالة )المسيّرات)
التحالف المصري-التركي: إقناع مصر وتركيا بالعمل معاً دعماً للجيش إنجاز دبلوماسي كبير، حيث جمع بين خصمين إقليميين بمصلحة مشتركة في منع تمدد الدعم نحو المتوسط
السعودية كوسيط: الحفاظ على علاقة جيدة مع السعودية يفتح باباً للتمويل والاستثمار مستقبلاً
المخاطر الاستراتيجية الكبرى
التبعية للمحور التركي-الإيراني: دعم أنقرة وطهران ليس مجانياً. تركيا تسعى لقاعدة بحرية في سواكن، وإيران تريد نفوذاً في البحر الأحمر. البرهان يبيع “أصول استراتيجية” مقابل دعم عسكري عاجل
إغضاب الغرب: التحالف مع إيران وروسيا (ضمنياً) واستخدام مليشيات إسلامية يعزل السودان عن الاتحاد الأوروبي وأمريكا، مما يعني فقدان الدعم التنموي والمالي مستقبلاً
– مصر: شريك متردد: مصر تدعم الجيش لكنها تخشى “الفوضى العسكرية”، وترفض دمج الإسلاميين في الجيش. قد تتخلى عن البرهان إذا أصبحت التكلفة باهظة
التقييم: البرهان يقايض مستقبل السودان الاستراتيجي و علاقاته مع الغرب ودول الجوار مقابل نجاح هذه الاستراتيجية.
ادارة ما بعد السيطرة: غموض وطموحات
الإيجابيات
إدراك الاستقرار الاقتصادي: ربط البرهان بين الاستقرار الاقتصادي والشرعية الشعبية صحيح، خاصة مع بدء استعادة مناطق زراعية في كردفان
العمل على المؤسسات: محاولة تشكيل مجلس تشريعي وإعادة بناء الدولة خطوات ضرورية لمنع الفوضى بعد الحرب
المخاطر
إعادة إنتاج النظام القديم: تشكيل مجلس تشريعي من “القوى السياسية التقليدية الأحزاب القديمة والإسلاميين) يعني إعادة إنتاج نفس النظام الذي أدى للحرب، دون إشراك القوى المدنية الجديدة (لجان المقاومة، المجتمع المدني.
تلك باعتقادى هى الملامح العامة لخطط السيد رئيس مجلس السيادة وهى ليست مبراة من العيوب والمخاطر وليست فوق النقد كذلك ولكن لماذا اصطف الشعب السودانى خلفه؟ الكل لايريد للوطن ان يقع فى دكتاتورية جديدة والنظام الديمقرطى دون شك هو الحد الادنى للاتفاق بين الناس ولكن وحدة الوطن هى غاية فوق كل الغايات وهذا ما ركزت عليه استراتيجيات البرهان كما ان الدعم السريع بما ارتكبه من فظائع واهوال فى حق الشعب السودانى لم يعد مصدر ثقة ولا شريكا مقبولا فى بناء الدولة السودانية.
مصادر صحيفة الشرق الاوسط
اندبندت عربيىة
مدى مصر
ميدل ايست آى —-انظر

Burhan: “No Peace Until RSF is Eliminated” – Rejecting Political Settlement as Conflict Enters Third Year


https://www.aa.com.tr/ar

‫2 تعليقات

  1. تعمدت عدم ذكر التفاصيل عن اخوان الشيطان ومدى خطورتهم على ادارة هذه الحرب!!!!!!!!!!!!

  2. وحدة الوطن هى اسمى الغايات- ديمقراطية شنو بعد ما نتفتت ونتشرذم- نحافظ على الودة اولا وبعد ذلك لكل حادث حديث الم يقتلع الشعب السودانى ديكتاتوريات كانت تظن انها خالدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..