مقالات وآراء

السودان في مفترق الطرق… هل نكسر “لعنة التكتلات” لنوقف نزيف الحرب؟

محمد صالح محمد

لم تعد الحرب في السودان مجرد صراع مسلح بين جنرالين بل تحولت إلى “ثقب أسود” يبتلع الدولة ومؤسساتها ويحول النسيج الاجتماعي إلى شظايا ومع استمرار المدافع في رسم خارطة الدم يبرز السؤال الوجودي كيف نخرج من هذا المأزق؟ إن الإجابة لا تكمن في الهدن الهشة بل في تفكيك بنية “التكتلات” التي جعلت من السودان ساحة لتصفية الحسابات.
فخ التكتلات …عندما يصبح الخارج “لاعباً” والداخل “أداة”
يعاني السودان اليوم من استقطاب حاد لم يشهد له مثيل هذه التكتلات لم تكتفِ بتقسيم النخبة السياسية بل امتدت لتخلق محاور إقليمية ودولية تغذي الحرب بالعتاد والغطاء السياسي.
عسكرة السياسة: تحول العمل السياسي إلى تابع للبندقية حيث تخلت المدنية عن دورها الرائد لصالح التحالف مع القوى العسكرية رغبة في العودة للسلطة.
التدويل السلبي: تحول السودان إلى رقعة شطرنج حيث ترتبط التكتلات المحلية بأجندات خارجية تتقاطع مصالحها عند استمرار الفوضى أو فرض واقع سياسي معين.
خارطة الطريق …كيف نخرج من النفق المظلم؟
للخروج من هذا المأزق نحتاج إلى “جراحة قيصرية” في العقل السياسي السوداني تستند إلى أربعة محاور أساسية:
1. فك الارتباط بين “السلاح” و”السياسة”
الخروج من المأزق يبدأ بالاعتراف بأن العملية السياسية لا يمكن أن تتم تحت أزيز الرصاص و يجب الوصول إلى صيغة أمنية وعسكرية تدمج القوات في جيش وطني واحد ومهني بعيداً عن الاستقطاب الأيديولوجي أو القبلي دون “وحدة البندقية” سيظل أي اتفاق سياسي مجرد استراحة محارب.

2. تجاوز المحاصصة إلى “الكتلة الوطنية العريضة”
أثبتت التحالفات الضيقة (قوى الحرية والتغيير، الكتلة الديمقراطية، وغيرها) فشلها في قيادة مرحلة انتقالية مستقرة المخرج يكمن في تأسيس “منصة وطنية” تتجاوز الوجوه المكررة وتشرك القوى الحقيقية على الأرض من لجان المقاومة، الإدارات الأهلية، والخبراء المستقلين، لصياغة عقد اجتماعي جديد.

3. تحييد التدخلات الخارجية
يجب على السودانيين استعادة “السيادة الوطنية” من خلال توحيد الخطاب أمام المجتمع الدولي طالما بقيت الأطراف المتصارعة تستقوي بالخارج سيظل الحل رهيناً بعواصم أخرى. نحتاج إلى “دبلوماسية شعبية” تفرض على الفاعلين الإقليميين الوقوف على مسافة واحدة من الجميع.

4. العدالة الانتقالية كشرط للسلام
لا يمكن بناء مستقبل على أنقاض المظالم فالمخرج المستدام يتطلب محاسبة المسؤولين عن الجرائم وجبر ضرر المتضررين و السلام الذي يتجاوز العدالة هو مجرد “تأجيل للحرب القادمة”.
الإرادة هي المفتاح …
المأزق في السودان ليس قدراً محتوماً بل هو نتاج خيارات سياسية خاطئة وتغليب للمصالح الضيقةو إن كسر حلقة الحرب والتكتلات يبدأ بكلمة واحدة هي التنازل التنازل من أجل الوطن والقبول بـ “سودان يسع الجميع” لا “سودان الغلبة العسكرية”.
إن التاريخ لن يرحم النخب التي وقفت تتفرج على احتراق بلادها وهي تتجادل حول مقاعد السلطة لقد حان الوقت لتغليب صوت العقل على صوت الرصاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..