مقالات وآراء

الرباعية فرص الإخفاق والنجاح

السر العجمى

وفقا لتصريحات مسعد بولس مستشار الرئيس الامريكى للشؤون الافريقية أنه تم التوصل الى النص النهائي لاتفاق السلام في السودان بالتوافق مع اللجنة الرباعية وذلك بعد مفاوضات مكثفة حيث اكد بولس أن الوثيقة النهائية مقبولة لدى طرفى الصراع في البلاد. وأشار بولس الى ان الأمم المتحدة قد وضعت بالفعل الية عملية لضمان انسحاب مقاتلى االطرفين من بعض المناطق الساخنة، تمهيدا لعملية الإغاثة، وأشار أيضا الى أن الوثيقة سترفع الى مجلس الامن الدولي للنظر فيها وذلك فور الانتهاء من تصديق أعضاء اللجنة الرباعية عليها.
من خلال هذا التصريح يثور في ذهننا السؤال التالى: مالغرض من رفع الوثيقة الى مجلس الامن؟ وما الهدف من ذلك؟ خاصة أن اللجنة الرباعية لم تشكل من قبل مجلس الامن. ولماذا الذج بالأمم المتحدة في التصريح؟ للإجابة علي هذا السؤال يبدو أن الرباعية تحاول أن تحصن هذا الاتفاق بمجلس الامن الدولى، خاصة أن الوثيقة لم توضح الالية التي تشكل ضمان للهدنة. الامر الذى يقلل من فرص نجاح الهدنة لذلك نجد أن الرباعية قد نقلت الصراع الى الاختصاص الدولي،و لفت انتباه مجلس الامن باستخدم صلاحياتة بموجب البند السابع و نص المادة (39) من ميثاق الأمم المتحدة. خاصة انه سبق لمجلس الامن التدخل الانسانى حيث سبق أن صدر قرارين من مجلس الامن بشأن التدخل الانسانى من اجل انسياب ايصال المساعدات الانسانية في الصومال وهاييتي وهم القرار رقم (794) بشان الصراعات الداخلية والمجاعة في الصومال، والقرار رقم (940) الذى تبناه مجلس الامن لخلق افضل الظروف لتامين انسياب المساعدات الإنسانية الى هايتي. وبما أن السطة التقديرة تعود الى مجلس الامن بشأن هذه الوثيقة في استخدامة لنص المادة (39) من الميثاق. الا انه في تقديري أن الامر لايحتاج الى تقدير، حيث أن ماحصل بالسودان سببا كافيا لتدخل مجلس الامن الدولى وذلك للاتى: أن الحرب في السودان أدت الى انهيار الدولة ومؤسساتها بالكامل، وفشلت الدولة في مسؤوليتها عن حماية سكانها المدنيين ، وطالما فشلت الدولة في حماية سكانها ،بالضرورة أن تنتقل مسؤولية الحماية الى المجتمع الدولى وفقا لمبدأ مسؤولية الحماية التي اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 2005م،و وبالإضافة الى ارتكاب طرفى الحرب الكثير من الانتهاكات وكل الجرائم التي نص عليها نظام روما الاساسى،1998م كل هذه الأسباب كافية للتدخل الانسانى في حالة عدم نجاح الهدنة.
ولابد من الإشارة أن التدخل الانسانى من قبل مجلس الامن سوف يحتاج الى موافقة الأعضاء الدائمين بالمجلس، وفى حالة عرقلة التدخل بالفيتو ربما يتم التدخل دون تفويض من مجلس الامن ، وسبق ان تدخلت أمريكا في دول خارج نطاق مجلس الامن كالتدخل في العراق .
وأشار بولس الى ان الأمم المتحدة قد وضعت بالفعل الية عملية لضمان انسحاب مقاتلى االطرفين. الا انه لم يوضح تلك الالية ، وحتى ان الأمم المتحدة لم يصدر منها قرار بتلك الالية، وكيفية يتم الانسحاب من المناطق الساخنة؟ فالسؤال هل سوف يكون انسحابا كاملا أم إعادة تموضع؟ لان أعادة التموضع لا تعنى انسحابا كاملا، بل إعادة انتشار تكتيكى في أماكن محددة استعدادا على الأرجح لما بعد الهدنة في حال فشل الهدنة او عدم الوصول الى وقف اطلاق النار. ويبقى السؤال الأهم هل سينسحب الدعم السريع من نيالا؟ وما المقصود بالمناطق الساخنة الى يشملها الانسحاب؟ فسيطرة الدعم السريع على نيالا كرست واقعا جديدا، لم تضعه الرباعية في الحسبان.
أشار بوليس الى عملية الإغاثة ووصولها الا انه في الوثيقة او تصريح مسعد بوليس لم يشير الى مسالة انتشار السلاح الموجود وسط المليشيات المسلحة والارهابية ، وأشار الى موافقة طرفى الصراع فما موقف الملشيات والحركات التي تحمل السلاح، وربما انتشار السلاح هذا قد يؤدى الى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية وربما نهبها بقوة السلاح.
وأخيرا من فرص نجاح خطة الرباعية تنفيذ مراحلها التي وضعتها وصولا الى وقف شامل لاطلاق النار. ولكن بالرغم من ذلك لا يخلو مسار تنفيذ خطة الرباعية من تحديات جوهرية حقيقية تقلل من احتمالات نجاحها الكامل، بل تجعل تحيقها بشكل كامل امر مستبعد في ظل المعطيات الراهنة فبنود الوثيقة التي صرح عنها مسعد بوليس فضفاضة في كلماتها مثلا مفردتى (الانسحاب، والمناطق الساخنة) مما يجعلها تخضع لتفسيرات متباينة من قبل طرفى الصراع، مما يفتح الباب لاحقا بشأن اليات تطبيق وتنفيذ الهدنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..