جبال النوبة …. مواجهة خطر الموت جوعا بعد إن سلبت الحقوق الأساسية.
الفاضل سنهوري.
تواجه الزراعة في جبال النوبة/ جنوب كردفان أزمة حادة نتيجة الحرب والنزوح، حيث فشل الموسم الزراعي للعام الثالث على التوالي (2024-2025)، مما دفع المزارعين للزراعة في مساحات محدودة جداً حول المنازل وسطوح الجبال لضمان البقاء، وتزداد المخاوف ايضا من فشل الموسم الرابع علي التوالي في العام (2026م).
وكل المؤشرات اليوم تشير الي ان المواطنين سيواجهون هذا العام ظروف صعبة وأشد إيلاما من العام الماضي، خصوصا وان الموسم الزراعي للعام الماضي شهد تراجع كبير في الانتاج.
وهذا العام يتوقع ان يواجه المزارعين تعقيدات أكثر في ظل الحرب والنزوح مما يجعله من أصعب مواسم الإنتاج منذ بداية الحرب الأخيرة وما شهدته محليات الولاية من عمليات نزوح عشرات المئات الي مدن جنوب كردفان والولايات الاخري.
وفي الوقت الذي تمثل الزراعة الفرصة الوحيدة للنجاة من الموت جوعا في ظل الحرب ونقص المواد الغذائية في الاسواق والعجز عن وصول المساعدات الانسانية، يتدهور الانتاج بشكل مريع ويفقد المواطنين اخر فرصة والأمل الوحيد المتبقي في مويم زراعي ناجح للعام 2026م، حيث يعتمد عليها 95% من السكان كمصدر رئيسي للغذاء والدخل.
ويتوقع خبراء وعاملين في الحقل الانساني أن يستمر التدهور في الأمن الغذائي هذا العام والعام المقبل بعد أن تقلصت المساحات المزروعة بسبب الحرب الي متوسط 70% من الموسم العام الماضي 2025، حيث بلغت في محلية الدلنج: 95%، وكادقلي: 90%، وأبو جبيهة: 75%، وتلودي 70%، والعباسية: 50%، والتضامن: 40%، ورشاد: بين 30% – 50% وفقا لاحصائيات لمنظمات عاملة بالأقليم.
وبالنظر الي هذة الأرقام يلاحظ أن العجز في الإنتاج الزراعي سيتضاعف بنسبة 15% عن العام الماضي ليصل الي 77% بكل المحليات الواقعة تحت سيطرة الحكومة. وهذه الأرقام تعكس واقعاً مقلقاً يهدد الأمن الغذائي وسبل العيش. ويجعل من الضرورة من إيجاد طرق لدعم المجتمعات المحلية في ظل هذا الواقع الخطير جدا.
وهذا الوضع الغذائي الخطير الذي يتشكل الأن يرجع الي حركة النزوح الكبيرة خلال العام الماضي وال(6) أشهر الاخيرة الماضية من العامين 2025 والعام 2026. حيث تشير المعلومات الي نزوح أكثر من 185 ألف مدني من منازلهم خلال عام 2025 نتيجة لانعدتم فرص الأمن التي تمكنهم من الزراعة.
فضلا عن إنهيار كامل للنظام الصحي بجبال النوبة جنوب كردفان وتشير البيانات إلى أن 67.7٪ من المرافق الصحية في جنوب كردفان أصبحت خارج الخدمة، بينما 32.3٪ فقط ما تزال تعمل في ظروف بالغة الصعوبة.
هذا الوضع الصحي المازؤم حرم المزارعين من القدرة علي الانتاج خصوصا في ظل إستهداف للمرافق الصحية، مع نقص حاد في الأدوية والمعدات والكوادر الطبية.
وأشارت تقارير صحية الي أن معظم المدن المكتظة نسبيا بالنازحين أقفلت المرافق الصحية أبوابها. ففي محلية أبو جبيهة مثلا لم يتبقَّ سوى مرفق صحي واحد فقط يعمل من أصل خمسة مرافق، ويعكس ذلك حجم الانهيار بالقطاع الصحي في الإقليم اطوالذي تشهد عمليات توريد الادوية عمليات فساد مالي واداري غير مسبوق.
هذا الواقع يعجل بضرورة قرع ناقوس الخطر بشدة، لانه يعني ببساطة أن المواطنين الذين نزحوا الي قري ومناطق جديدة يعتمدون علي الزراعة التقليدية الإكتفائية “الجبراكة” يواجهون مصير مجهول العام القادم في ظل انعدام فرص حصولهم علي المساعدات الانسانية، وفشل الموسم الزراعي يعني فشل الزراعة التقليدية “الجباريك” وهي تشكل عصب الأمن الغذائي بالاقليم،
وهذا يعني أيضا أن عودة شبح المجاعة بدا يلوخ في الأفق من جديد نتيجة عدم القدرة علي إنتاج وتوفير إي مخزون من الحبوب الغذائية، وتفاقم أزمة الأمن وارتفاع وتيرة العمليات العسكرية، وإستمرار النزوح والانهيار الكامل للنظام الصحي والفساد المستشري.
جميع هذة العوامل والمؤشرات توضح بجلاء ان حياة المدنيين معرضة للخطر بشكل أكبر من العام الماضي، بعد أن سلبت منهم أبسط حقوقهم المتمثلة في الحق في العلاج والحياة.




لا اعرف لماذا انضمت الحركة الشعبية الحرب بجانب الدعم السريع .. بدلاً من وقف الحرب في مناطقها علي الاقل و توفير الأمن للمواطنين ليباشروا زراعتهم و أمور حياتهم .. بدلاً من هذه الحروب التي لا طائل منها ..