مقالات وآراء

قرأه في البيان الختامي لمؤتمر برلين الإخفاق وفرص النجاح

السر العجمى

الحلقة الثانية
في الفقرة السادسة عبر المشاركون بما فيهم أعضاء الخماسية والدولة المضيفة عن مخالفات القانون الدولى الانسانى، وأن هذه الانتهاكات ترقى الى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع الحث على وقف جميع أشكال الدعم الخارجي. انما جاء في الفقرة السادسة يعتبر مجرد تعهدات سياسية ودعوات فقط من قبل الدول المشاركة، بالرغم من هذه الدول تدرك تماما أن مايجرى في حرب السودان هو مخالفة لمبدأ المشروعية الدولية الذى يشكل حجر الزاوية في القانون الدولى والذى يقضى بضرورة خضوع كافة التصرفات لاحكام القانون الدولى. وبما أن اطراف الصراع خالفوا معاهدات جنيف 1949 والبروتكوات الإضافية الملحقة بها فضلا الى مخالفة نظام روما، 1998،فكان الاجدر لهذه الدول ان تحيل تلك المخالفات الى المحكمة الجنائية الدولية خاصة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وذلك استنادة للمادة (13) الفقرة الأولى من نظام روما، التي يحق فيها لاى دولة طرف في النظام أن تطلب من المدعى العام للمحكمة تحريك الدعوي الجنائية، والتي نصها: ( يمكن لاى دولة عضو في نظام روما أن تحيل للمدعى العام حالة تبدو فيها جريمة أو اكثر من الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة (إبادة جماعية، جرائم ضد الإنسانية، وأن عدم اختيار المشاركون لهذه الخطوه يجعل هذه الدول المشاركة مخالفة لمبدأ المشروعية الدولية وتقع عليها المسؤولية الدولية ، خاصة أن مبدا المشروعية يشمل احترام روح القواعد ومقاصدها. فيبدو ان الدول المشاركة تعاملت بمبدأ ازدواجية المعايير في تطبيق قواعد القانون الدولى.
أشاد ت الفقرة السابعة في البيان بجهود المنظمات الدولية، وجهود الدول المجاورة في استقبال اللاجئين،
هذه الإشادة تعتبر نوع من المجاملات الدبلوماسية لبعض الدول المشاركة في المؤتمر، لان في الواقع هناك مخالفة واضحة وصريحة لاتفاقية 1951 والبرتكولات الملحقة بها للعام 1967، للدول التي استقبلت اللاجئين ، فهذه الدول لم تلتزم باتفاقية 1951، فاتفاقية اللاجئين تركز على مبدأ عدم الإعادة القسرية، حيث ان كثير من الاجئين تعرضوا للعودة القسرية،وبما أن مفوضية الاجئين التابعة للأمم المتحدة هي الوصى على تطبيق اتفاقية 1951، وأن مهمة المفوض السامى هو الاشراف على هذه الاتفاقية التي تكفل حماية اللاجئين ، فلم تكن في البيان اى إشارة الى المفوض السامى . فالبيان بدلا من ان يشيد بالجهود حول اللاجيئن كان من الاجدر أن يحث الدول على حماية اللاجئين والالتزام باتفاقية 1951 والبرتكولات الملحقة بها لعام 1967، وتشدد في بيانه على منع الدول من الإعادة القسرية للاجيئن. عليه ان البيان لم يقدم اى حماية للاجئين.
وأخيرا أشاد البيان بجهود الخماسية لايجاد حل النزاع، ولم تكن هناك إشارة الى جهودالرباعية بقيادة مسعد بوليس، مما يشير الى فشل جهود الرباعية كما رحب بتعيين بيكا هافيستو مبعوثاً شخصياً للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، وأشار البيان الى المانحون مبلغ 1.5 مليار يورو للاحتياجات الإنسانية في السودان والدول المجاورة التي لاتزال تستقبل اعداد كبيرة من اللاجئين الفارين من النزاع، مما يعنى ان هذا المبلغ ليس حصرا على الاحتيجات الإنسانية في السودان، بل أن البيان كافاء دول الجوار التي لم تلتزم باتفاقية 1951، وهذه الدول طبقت العودة القسؤية للاجئين، فبدلا أن يحث البيان الدول على الالتزام بالاتفاقية كافاءها لتلك المخالفة ، وهنا تكمن قمة ازدواجية المعيار من قبل المشاركين في المؤتمر.

ختاما نجد أن المؤتمر قد نجح في توحيد بعض القوى السياسية والمدنية والسماع لرايها وهذا التوحيد ربما يشير الى وحدة البلاد، وعدم تمزيقها، فضلا عن ذلك أن من ضمن النجاحات التي حققها المؤتمر جمع المبالغ المالية من قبل المانحين ، الا أن هذه المبالغ لم تكن للاحتياجات الإنسانية في السودان، حيث شاركها في هذا المبلغ دول الجوار. أما اخفقات المؤتمر وفقا للبيان فانه عباره عن خطب سياسية ومجاملات دبلوماسية، ودعوات ،ومناشدات فقط ولم تكن هناك اى وسيلة لتنفيذ تلك الدعوات والمناشدات، وهذا هو سلوك المجتمع الدولى الذى يشير الى جعل الحرب في السودان حربا منسية بخلاف ماذكر في ختام البيان بذل الجهود حتى لا تتحول الحرب الى حرب منسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..