المشهد السوداني

عثمان بابكر محجوب
من نحن ؟ نحن السودانيون ، وأقل بقليل من جميعنا. بات طعامنا الجوع وشرابنا العطش وفراشنا النزوح والتشرد ولحافنا الامراض والاوبئة ومخدتنا بئر نضب فيه الامل فلا تلومننا ان شعرنا اننا مجرد جسد، بالمختصر نحن موتى نمشي كما الاحياء. وعلى الرغم من حالتنا المزرية هذه يطل علينا جماعة من عشاق بخار الجاكوزي وذواقة المارتينز وملتهمي السوشي يطل علينا هؤلاء بمبادرة نيروبي لبناء وطن جديد .نسأل هؤلاء بعد ثلاث سنوات من الحرب اذكروا لنا نشاطا واحدا قمتم به داخل السودان ؟ اذكروا لنا زيارة واحدة قمتم بها لمشردي السودان في الدول التي تنشطون في فنادقها وباراتها من اجل السلام في السودان ؟ ونذكركم بان غاندي السودان وقائدكم المفدى حمدوك بارك انقلاب البرهان وبعدها فر من الميدان لذلك نقول له :
اعتزلْ ذكرَ الأغاني والغزلْ **** وقلِ الفصلَ وجانبْ مَنْ هزلْ
ودعِ الذكرى لأيامِ الصِّبا **** فلأيامِ الصِّبا نجمٌ أفلْ
يا هؤلاء صدقوا ان من وعدكم بحكومة مدنية على انقاض البرهان وحميدتي يخدعكم والحكومة المدنية التي تحلمونا بتقاسم حقائبها هي مجرد شماعة ، فحسب الرؤية الاميركية : ارتكب السودان في الماضي خطيئة لا تغتفر هي خطيئة مؤتمر قمة اللاءات الثلاث ووفقا للديانة اليهودية التي يتماهى معها اليمين المسيحي الحاكم في اميركا الخطيئة لا تغتفر بل تورث حتى الحفيد السابع وان كنتم لا تصدقون نذكركم بالعهد المكارثي في اربعنيات القرن الماضي التى حمل لواء محاربة الشيوعية في أميركا حيث اصدر كتابا اسود يتضمن اسماء الناشطين في تلك الفترة وحتى يومنا هذا يتعرض احفاد احفاد احفاد هؤلاء للتهميش في أميركا. هذا من جهة ومن جهة اخرى اسرائيل اعترفت بارض الصومال كدولة والقاعدة وداعش اطلقت يدهم في مالي و نشهد في كل مكان تقريبا من افريقيا يوميا زيادة ملحوظة في نشاط الحركات الاسلامية الارهابية المجرمة من خطف وتفجير وذبح وفي ذات الوقت الذي يهلل البعض لوضع الاخونج على لائحة الارهاب نجد المبعوث البريطاني الى السودان يركض خلف الحركات الاسلامية السودانية الكريهة لينسق معهم او ليس في ذلك مفارقة أم لا ؟ مما تقدم علينا ان نفهم ان طبخة السلام في السودان لم توضع على النار بعد وان خرائط السودان الجديدة ما زالت قيد التنقيح ريثما تتوضح صورة الاحداث في حيزنا الافريقي الاوسع.
في المقابل نجد بيننا من يسوق للتدخل الخارجي في السودان حتى انه يضع اجندة لهذا التدخل ويضع الضوابط ويفند الذرائع ويمجد المالات وفي المقلب الاخر هناك من يتبرع بوضع خطة لاحياء الحزب الشيوعي ويرشده الى الصراط الوطني المستقيم والحزب الشيوعي لم يكلفه بذلك لكن التطقل وتضخم الذات عند مثقفي جلسات ستات الشاي يذكرنا بمن قال نحن الصيادلة وانتم الاطباء زمن تاسيس الفقه الاسلامي حيث ان هذه العبارة قالها المحدث الأعمش للإمام أبي حنيفة النعمان والقصد منها ان رواة الحديث يجمعون الاثار والنصوص بينما الفقهاء هم الأطباء الذين يشخصون “الداء” ويصفون العلاج المناسب . لكن بخلاف ذلك يبدو ان بعض مثقفينا يجمعون الصيدلة والطب في اختصاص واحد.
وما لفت نظرنا في الفترة الاخيرة هو : خبر فرار الملتحي علي كرتي الى قطر بعد ان عنفه الفار من وجه العدالة الدولية احمد عثمان الذي كتب له بعد هربه : يا هر فارقتنا ولم تعد *** وكنت منا بمنزل الولدِ.
ويقال ان سبب فراره هو فضيحة اختلاس اموال منظمة الدعوة الاسلامية حيث تشير الاصابع الى دوره كاحد ابطال الاختلاس وليس هذا بغريب عنه فمن شب على شيء شاب عليه لكن ما يهمنا هو ان خبر تصدع هذه الجمعية مؤشر يؤذن باقتراب عهد افول الحركة الاسلامية السودانية القذرة .



