مقالات وآراء

إنهم يقتلون الأشجار أيضا

د. الحسن النذير

لم احزن كثيرا لسرقة محتويات دارنا من جمادات (أثاثات، ملابس، سيارة…)، لكنني حزنت أيما حزن لما علمت بأختفاء الأربعة شجرات (الأحياء) المحيطة بالمنزل. نعم، سرقوها هي أيضا جهارا نهارا، بعدما ذبحوها من جذورها، وقطعوا شرايينها التي غذتها لربع قرن من الزمان.
لن أنسي ذلك اليوم الذي غرسناها فيه مع إبني الذي كان سعيدا للمشاركة في ذلك العمل الجميل.
كبرت تلك الأشجار سامقة، تحمي من حر الصيف وتقي من بعوض الشتاء. ومعلوم بأن لأشجار “النيم”  فوائد عديدة.
لا غرابة في نهاية الأمر، لان أولئك الأشرار، خلال هذة الحرب اللعينة، ذبحوا أنضر شباب الجزيرة، وبقروا بطونهم بوحشية غير مسبوقة حتي عند المغول والتتار. مثلوا بهم بحجة التعاون مع الدعم السريع!! واحتفوا بعناصر الدعم السريع لانسلاخهم من آل دقلوا! يذبحون من تعاون، ويحتضنون من تم التعاون معهم!! حقيقة، تلك هي معادلة الأوباش التي يستحيل فهمها.
تعمق حزني لما علمت بأنهم ذبحوا غابة بأكملها!! قطعوا أشجار غابة الخرطوم “المحمية” كلها!! كتموا المتنفس الوحيد لسكان الخرطوم!! دمروا الملجأ الطبيعي للطيور المهاجرة علي مر الزمن. أزالوا  “المحمية” الطبيعية الدولية!! وبجرمهم هذا، أضافوا نعش غابتنا الغالية إلي رصيدهم من الجرائم ضد الانسانية!!
والمأساة الكبري، أن سكينهم الغادرة، أمتدت أيضا لقطع الآلاف من أشجار الصمغ العربي بكردفان الندية، التي روت تلك الخيرات من مطرها  وجوفها عبر آلاف السنين!! بذلك، امتد تدمير الحرب اللعينة  ليهدد الثروة القومية، والعالمية أيضا؛ فغابات “هشاب” و”طلح” السودان، تنتج 80% من انتاج العالم للصمغ العربي. لذلك، وبكل المقاييس، هذة أيضا جريمة ضد الانسانية، لأن الإعتداء علي البيئة، هو اعتداء مباشر علي حياة الإنسان.
!!نستعيذ بالله من قاتلي البشر والشجر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..