
هؤلاء المجرمون المدججين بالسلاح، جيش على مشتركة على جنجويد وعلى كل الملايش، كيف باستطاعتك ان تسقطهم وتنزع أسلحتهم وتخضعهم لسلطة الدولة والنظام والقانون ؟!؟ لم يكن هنالك أبداُ أقوى من ثورة ديسمبر للتغيير الكان منتظر ومأمول ( ثورة قد شهد لها العالم ! )، وعلى الرغم من ذلك رفضوا تسليم السلطة. يسلّموها ليك كيف وأنت سالِّي ليهم السكين ! .. والرصاصة لا تزال في جيبي ! .. التسوية التي كانت منشودة آنذاك لم تكن لتشمل القيادة السياسية للنظام البائد والمقصودة في الأساس بالمحاسبة والأجتثاث والقصاص. كما أنك لن تستطيع محاكمة كل هذى الجيوش المتصارعة فرداً فرداً، وهم مقيدين بحجة إطاعة الأوامر، ما عدا هؤلاء الذين وُثِّقت إنتهاكاتهم بالدليل القاطع. وبالنظر لواقع المقاومة الشعبية نجدها تفتقر للبوصلة وللنفس الطويل .. والناس ما لاقية تاكل ! .. فلا نعشم في ثورة قادرة على الصمود لتغيير هذا الواقع المظلم. حا تظل البلد محكومة بالكارتيلات ( والمجد للبندقية ! ) واللي هي نفسها ستظل عُرضة للإبتزاز لأقصى درجات المهانة والأستسلام والخضوع من قِبل مراكز القوى في الداخل وكذلك من قِبل القوى الإقليمية و العالمية والتي تسعى لتحقيق مصالحها ( وعيالنا أصبحوا مرتزقة وعلى عينك يا تاجر ! ). أما تقارب القوى السياسية لتكون على قلب رجلٍ واحد، أو أقلّاها لتقريب وجهات النظر، سيظل خاضعاً للإنحيازات العرقية و الأيدلوجية كنتيجة متوقعة لاحتدام الصراعات وتفاقم الإنتهاكات والغبائن والجهل. وفي ظل قبضة هذه العصابة، حكومة الأمر الواقع، يكون الحل من الداخل هو مجرد أمنيات يستحيل تحقيقها على أرض الواقع. نحن موعودون بسقوط مستمر وبمزيد من التفتت والأنقسامات وعلى غرار العديد من الدول الفاشلة حد الزوال، والتي فشلت تماما في قدرتها على إدارة مواردها الطبيعة والبشرية ( فشل في بناء العقد الإجتماعي ! ). فأن كنا نحلم بتحقيق المستحيل فلا نملك من الخيارات إلا بالاستمرار في مناشدة المجتمع الدولي للوقوف خلف المبادرات التي تخاطب مسارات الهدنة، وقف تدفق السلاح، وقف الحرب، الدعم الإنساني والإنتقال الديمقراطي، عسى ولعلّ!



