عسكريا: هل تسمح القوانين السودانية للجنرالات الخوض في السياسة.. ياسر العطا مثالا؟
بكري الصائغ

مقدمة:- كلنا علي علم تام، ان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، بحكم انه رئيس مجلس السيادة -وهو مجلس سياسي في المقام الأول- هو (البرهان) الشخص الوحيد بين كل القياديين العسكريين في المؤسسة العسكرية والأعضاء العسكريين في مجلس السيادة له الحق الكامل في الاشتغال بالسياسة ولا احد عسكري غيره، واجب البرهان السياسي، الاهتمام بشؤون الحكم وإدارة الدولة ومتابعة العلاقات بين الحاكم والمحكوم، ولا يحق (قانونيا) لأي ضابط كبير، او من هم في رتب عسكرية مختلفة، او كل من ارتدي الزي العسكري أن ينتمي لحزب او منظمة عسكرية، بل وحتي ممنوع عليهم منعا باتا الادلاء باي تصريحات للصحف، او مشاركة في ندوات واجتماعات سياسية.
ونرجع الي تعليق صدر من الناطق الرسمي السابق للجيش السوداني الفريق ركن أول محمد بشير سليمان، وقال، “إن مسؤولية القوات المسلحة تتمثل في حماية الأمن القومي السوداني وتحدياته ومهدداته بما فيها الكوارث ومعالجتها، وفي الوقت ذاته الحفاظ على النظام الدستوري القائم في البلاد، ويجب أن تكون هذه القوات قومية التكوين والعقيدة معاً، كما أنه في إطار استراتيجيتها وقوميتها مطلوب منها الحيادية في ظل الأنظمة الديمقراطية بمعنى أن تكون في الخط المستقيم ذاته من السلطة الحاكمة والمعارضة، باعتبار أن الاثنين جزء من مكون الدولة السودانية، أيضاً مطلوب من الأحزاب جميعها أن تنأى بنفسها عن الاستقطاب داخل القوات المسلحة، وأن يكون هذا الشرط متضمناً في الدستور الخاص بالمؤسسة العسكرية على أن تحاسب أي جهة تمارس مخالفة لهذا الدستور”.-انتهي-
وأضاف سليمان، “لكن، الخلل الذي حدث هو أن قادة القوات المسلحة دخلوا في شراكة مع المكون المدني، وأدخلوا هذه القوات في السياسة، إذ أصبحت جزءاً أصيلاً من السلطة الحاكمة، ما أدخلها في هذا الصراع الذي نعيشه الآن، وكان ممكناً أن تكون مراقبة فقط لهذه الفترة الانتقالية من دون الاحتكاك مع السياسيين والشارع السوداني، فالآن ينظر الجميع إلى القوات المسلحة على أنها تمارس السياسة، إذ دخلت في العملية السياسية سواء تعلم أو لا، بالتالي أصبحت محل جدل وهجوم وتهكم وهو خطأ جسيم، لكن مع ذلك ليس مبرراً أن تهاجم هذه القوات بهذا الشكل، لأنها تمثل الدولة، وكان يجب أن تكون هناك عقلانية وحكمة ورشد سياسي في التعامل مع المؤسسة العسكرية . أعتقد أن مشاركة القوات المسلحة في السلطة الانتقالية الحالية جاءت خصماً عليها وليس إضافة، إذ أصبحت جزءاً من الصراع القائم حول السلطة، وكان دورها في هذه المرحلة أن تكون مراقباً للمسار السياسي في إطار مسؤوليتها عن الأمن القومي وصولاً إلى انتخابات حرة نزيهة”.-انتهي-
تجميع تعليقات من القراء في مواقع متعددة حول اشتغال الجيش بالسياسة:
١/- العسكر دخلوا السياسة يوم نحنا قلنا “شعب واحد جيش واحد!!”.
٢/- كل ضباط القوات المسلحة عندهم الولاء لقبائلهم قبل الولاء للجيش، واغلبهم ضباط كبار وقياديين بمناصب رفيعة وعندهم الاستعداد التام القيام بانقلابات لصالح احزابهم السياسية. البشير انقلابه كان لصالح الاخوان المسلمين. المقدم حسن حسين انقلابه كان إسلامي، البرهان عضو في تنظيم الحركة الاسلامية.
٣/- في السودان اليوم كما بالامس، مستحيل فصل القوات المسلحة عن المشاركة في السياسة. ونحنا البلد الوحيد في المنطقة الافريقية والعربية فيه انخراط العساكر وانشغالهم بالسياسة شيء عادي لا غضاضة فيها.
٤/- الفريق الراحل ابراهيم عبود، هو الرئيس العسكري الوحيد بين كل الرؤساء الجنرالات الحكموا السودان، قام بمنع اعضاء “المجلس العسكري العالي لثورة ١٧ نوفمبر” الاشتراك في اي مناشط سياسية او الادلاء بتصريحات لها علاقة بالسياسة الا في حدود ضيقة وبموافقة المجلس العسكري، وخلال الفترة من عام 1958 وحتي 1964 لم يشارك أي عضو في السياسة. – انتهي-
عسكريا: هل تسمح القوانين العالمية للجنرالات الخوض في السياسية؟!!
جاء في موقع (قوقل):- لا تسمح القوانين العسكرية والدساتير السودانية للجنرالات أو أي من منسوبي القوات المسلحة بالخوض في السياسة؛ بل تحظر التشريعات ذلك بشكل قاطع وتفرض عقوبات صارمة على المخالفين، تتلخص الأطر القانونية التي تنظم هذا المنع، والفجوة بين النصوص والواقع الفعلي في النقاط التالية:-
١/-: يحظر القانون العسكري (مثل قانون القوات المسلحة لعام 2007) على الضباط والجنود الانتماء لأي تنظيم سياسي، أو ممارسة أي نشاط حزبي، أو الترويج لأفكار سياسية داخل المؤسسة العسكرية.
٢/- الدساتير والمواثيق الوطنية:- تنص الدساتير السودانية المتعاقبة (بما فيها الوثيقة الدستورية لعام 2019) على أن القوات المسلحة هي مؤسسة نظامية قومية، غير حيزية، ومهمتها الأساسية حماية البلاد وسيادتها، ولا شأن لها بالعمل السياسي التنفيذي أو الحزبي.
٣/- تجريم الانقلابات: يعاقب القانون العسكري السوداني بالإعدام أو السجن المؤبد كل من يثبت تورطه في محاولة قلب النظام الدستوري أو تدبير انقلاب عسكري، وهو الذروة في التدخل السياسي.
٤/- ما هي الفجوة بين النص القانوني والواقع السياسي السوداني؟!!
حكم الجنرالات السودان لأكثر من 50 عاماً من تاريخه الحديث عقب الاستقلال عبر انقلابات عسكرية متتالية. وطوال العقود الماضية، جرى استغلال الجيش أو تغلغل تيارات أيديولوجية وسياسية داخل صفوفه، مما أضعف الالتزام الفعلي بعقيدة “الحياد السياسي”. يشير الخبراء إلى أن الأزمة في السودان لا تكمن في غياب النصوص، : يشير الخبراء إلى أن الأزمة في السودان لا تكمن في غياب النصوص، بل في غياب آليات الرقابة والمساءلة الفعالة التي تضمن الفصل الكامل بين المؤسسة العسكرية والسياسة والاقتصاد.- انتهي-
والسؤال المطروح بقوة اليوم في الساحة السودانية:- هل حقا يمكن للسودان المنكوب بجيش “مسيس” تابع لتنظيم إسلامي، ان يبني من جديد “جيش قومي”، يدين بالولاء للوطن والأرض والشعب، ويكون شعاره “نحن جند الله جند الوطن”؟!



