اصطدام

أطياف
صباح محمد الحسن
طيف أول
نقطة..منحت الوضوح حقّ النمو في ملامحنا المشوّشة،
وجعلتنا نصمت على أحسن وجه.
وفي زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة، حمل اللقاء المشترك بينه وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقفًا سياسيًا واضحًا من القضية السودانية. جاء في البيان:”تم التأكيد على استمرار دعم مصر والسعودية لأمن واستقرار السودان الشقيق، ووجوب حصرية مؤسساته الوطنية، ورفض مساواة القوات المسلحــ ــة السودانية بأي مليشيات أو كيانات موازية غير شرعية.”
كما تم التشديد على أن:”أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يمثل خطـ.رًا على الأمن الجماعي لمصر والسعودية وكافة دول المنطقة.”
وتكشف تصريحات مصر والسعودية حول السودان أن البلدين يصنعان تموضعًا إقليميًا جديدًا، يبتعد عن الرؤية الأمريكية، ويقترب من صياغة موقف إقليمي خاص بهما تجاه أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
وتتعارض هذه الفكرة مع الطروحات الغربية التي تتحدث عن دمج القوات أو إعادة هيكلة مشتركة، وتنسجم مع رؤية الجيش السوداني وحلفائه الإقليميين.
وانتقال مصر والسعودية من دائرة التنسيق الصامت إلى الموقف المعلن، بعد أن كانتا تتحركان في الملف السوداني منذ بداية الحـ رب بصمت وعبر قنوات أمنية وسياسية دون تصريحات مباشرة، يمثّل تحوّلًا مهمًا. فلأول مرة يصدر بيان مشترك يتحدث عن أن وحدة السودان جزء من أمنهما القومي.
وهذا إعلان رسمي عن تحالف كان يعمل في الظل، والآن يعلن موقفه ليس للداخل السوداني أو الإقليمي، بل للمجتمع الدولي.
هذا الموقف لا يتطابق مع الرؤية الأمريكية التي تتعامل مع الدعم السريع كطرف صراع يجب إشراكه في أي تسوية.
كما أن البيان يضع الدولتين في موقع موازٍ لدولة الإمارات، ما يعني أن الرياض تريد مسارًا مختلفًا، ومصر تدعم هذا المسار.
والتحالف الثنائي يؤكد ما ذهبنا إليه من قبل: أن السعودية أصبحت طرفًا سياسيًا في الأزمة، لا مجرد مراقب، وأن هذا الموقف يباعد بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية.
ولم تعد القضية قضية “بعد ومسافة”، فهذا ليس مجرد بيان؛ إنه إعلان سياسي عن مرحلة جديدة في الإقليم.
وهذا الموقف الذي يتمسك بالبرهان ويدعم شرعيته قابلته أمريكا في ذات اليوم برسالة واضحة.
ففي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه مصر والسعودية موقفًا داعمًا لشرعية البرهان والمؤسسة العسكـ رية، خرجت واشنطن برسالة معاكسة تمامًا تنفي مستقبل أي قوة عسكـ رية، عبر تصريح مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس الذي قال خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي في دبي:
“لا مستقبل في السودان للأطراف العسكرية المتصارعة.”
مما يعني اصطدامًا مباشرًا بين رؤيتين إقليميتين ودولية حول مستقبل السودان وتعريف الشرعية فيه.
ففي الوقت الذي خرج فيه التحالف الثنائي للعلن، أرسلت أمريكا رسالة مضادة فورًا، ومن منصة إماراتية وهو ما يكشف أن السودان أصبح محورًا لتوازنات البحر الأحمر والأمن الإقليمي.
فموقف واشنطن: لا عودة للجيش كقوة مركزية، بينما مصر والسعودية تعتبرانه شرطًا لبقاء الدولة.
وهذا ليس مجرد اختلاف، بل يعكس أن صراع الرؤى حول مستقبل السودان أخذ زاويته في إعادة التموضع ليفصل بين محورين.
لذلك كل خطوة قادمة ستحسب كركلة ترجيح لصالح محور (أمريكا – الإمارات – إثيوبيا – إسرائيل)، أو (مصر – السعودية – تركيا).
وفي ظل هذا السباق الإقليمي والدولي، يعيش المواطن ضحية لأكبر أزمة اقتصادية، إذ سقط الجنيه السوداني بالأمس مغشيًا عليه، مما أحدث انهيارًا كاملًا في الاقتصاد السوداني.
ولن تسعفه خطة المملكة العربية السعودية بتقديم منحة مالية بقيمة 20 مليون دولار أمريكي، والتي قالت إنها لدعم عدد من الوزارات في السودان.
فهذه المنحة أشبه بمنحة السعودية للبشير في آخر أيامه، والتي ربما تذهب لجيوب شخصيات وليست وزارات، وربما يتقاسمها خمسة أشخاص في المجلس العسكري وسادسهم جبريل.
فالودائع التي تكون أقل من أن تحل مشكلة الاقتصاد هي كالمال “السايب” الذي يعلّم السرقة.
ويبدو أن الكيزان أرادوا أن يعيدوا ذات الخدعة على المملكة بعد يقينهم التام أن البلاد تنهار إلى الهاوية.
فكل المنح التي يتم الحصول عليها في أوضاع سياسية واقتصادية قاهرة لا تصب في صالح المواطن، ولا تستطيع إنعاش اقتصاد يحتاج إلى مليارات الدولارات.
طيف أخير:
#لا_للحرب
قالت سفيرة بريطانيا لحقوق الإنسان إليانور ساندرز:
“لا شرعية لتحالف القوات المسلحـ ـــة في السودان، وقد تولّى السلطة بطريقة غير دستورية، ونرى أنه لا يمثل الشعب السوداني.”



