بي بي سي : هل مر الربيع العربي بالسودان قبل 23 عاما؟

هل سيمر الربيع العربي بالسودان، أم أنه مر بذلك البلد فعلا قبل 23 عاما كما قال الرئيس السوداني عمر البشير في احدى خطبه مؤخرا؟

تختلف الإجابة على هذا السؤال اختلافا كبيرا بين الحكومة والمعارضة، لكن الثابت أن السودان شهد ثورتين شعبيتين خلال القرن الماضي أطاحتا بحكمين عسكريين، هما حكم الفريق إبراهيم عبود الذي سقط في اكتوبر/ تشرين الأول 1964 وحكم المشير جعفر نميري الذي انتهى في ابريل/ نيسان 1985.

وعندما بدأت موجة الربيع العربي في تونس وانتقلت إلى دولتين جارتين للسودان هما مصر وليبيا، توقع بعض المراقبين أن يشهد السودان ثورة مماثلة على اعتبار أن الظروف الموضوعية متوافرة من ضائقة اقتصادية وانفصال جنوب السودان والحديث عن تفشي الفساد.

لكن إبراهيم أحمد عمر أمين، نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم لشؤون الفكر والثقافة، يرى أن الربيع العربي بمعنى التغيير "له شروط لا تنطبق على السودان".

ويقر عمر بوجود أزمات في السودان، لكنه يرى أن "كل هذه الأشياء لها مستويات، وما حدث في دول الربيع العربي وصل إلى مستوى لم يحدث في السودان لا في الضائقة الاقتصادية ولا في علاقة الحاكم بالمحكوم ولا في الثقة بين الحاكم والمحكوم".

لكن مريم الصادق المهدي، القيادية في حزب الأمة القومي المعارض، ترى أن الأمور قد وصلت إلى درجة غير مسبوقة من التدهور في السودان، وأشارت بصورة خاصة إلى انفصال جنوب السودان في يوليو/ حزيران الماضي باعتباره سببا كافيا للدعوة إلى التغيير.

"نسمة منعشة"

وأضافت قائلة "تكفي السودان محنة أنه فشل في إدارة تنوعه وانفصل جنوب السودان بهذه الصورة المدوية".

وتابعت قائلة "لو كان لدي هذا النظام أي نوع من المسؤولية، لكان الانفصال كافيا لأن يقف (النظام) مع نفسه لكي يراجع ويدعو من داخله للتغيير".

وعلى الرغم من أن العديد من المسؤولين السودانيين يتحدثون كثيرا عن ضرورة التغيير والإصلاح وترحيبهم به، إلا أن مفهوم هذا التغيير يختلف اختلافا بين رؤية الحكومة والمعارضة.

فعلى سبيل المثال، يرى إبراهيم أحمد عمر أنه ربما تكون هناك "نسمة تمر على السودان تنعش النظام القائم عشان (لكي) يصلح بعض الأخطاء، ولكن ليس بنفس مستوى الربيع الذي حدث في تلك الدول".

لكن حديث النسمة هذا لا يرضي بالطبع غالبية القوى المعارضة، التي وصل بعضها إلى الإعلان عن تحالف عسكري مسلح لإسقاط الحكومة السودانية، وهي الخطوة التي اعلنت عنها الحركة الشعبية لتحرير السودان وحركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور وحركات أخرى في اكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وعلى الرغم من أن حزب الأمة القومي قد رفع شعار "الجهاد المدني" واعلن رفضه للعمل المسلح، إلا أن مريم المهدي اعربت بوضوح عن رفضها لأي محاولات لإصلاح الحكومة السودانية من الداخل.

"تحرك صحي"

وقالت إن الأمور قد وصلت في السودان إلى درجة "لا مجال معها إلا التغيير الشامل الكامل الذي يطال السياسات والأجهزة والأفراد"، مضيفة "وبالتالي قد لا يكون الربيع ربيعا بل (سموم) رياحا حارة".

وكانت وسائل الإعلام السودانية تداولت مؤخرا أنباء عن تقديم "الحركة الإسلامية السودانية" -التنظيم الذي كان يضم الإسلاميين في السودان قبل وصولهم إلى السلطة عام 1989- عدة مذكرات إلى الحكومة من أجل إجراء تغييرات وإصلاحات سياسية واقتصادية، مما اعتبره بعض المعارضين محاولة لذر الرماد على العيون وقطع الطريق على "الربيع العربي".

لكن إبراهيم أحمد عمر يرى أن هذه المذكرات هي دليل عافية، مضيفا "هي تحرك صحي، ربما يعبر عن تململ، لكن الأمور في مستوى قابل للعلاج من قبل النظام القائم".

من جانبها، اعتبرت مريم المهدي تردي الأوضاع في البلاد وتفشي الفساد من العوامل التي تدفع بمثل هذه المذكرات، لكنها أضافت "لا أستطيع أن أجزم بمدى صدق أي مذكرة، لكن هذا الأمر يعكس تحولا حقيقيا وحراكا فعليا يدور في السودان".

وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان قد استبعد مرارا أن تشهد البلاد ثورة على غرار مصر أو تونس أو ليبيا بدعوى أن ثورات الربيع العربي اتت بالإسلاميين إلى الحكم، بينما الإسلاميون يحكمون السودان بالفعل، وهو ما اعتبره عمر حجة لا يمكن أن يجادل فيها أحد.

لكن العديد من القوى السودانية المعارضة ترى بالمقابل أن حزب المؤتمر الوطني لا يمثل الإسلام ولا يطبقه.

"الجهاد المدني"

واعربت مريم المهدي عن اعتقادها بأن من يحكمون السودان اليوم "ليسوا إسلاميين، هم قلة استغلت اسم الدين وفشلت حتى الآن في أن تبرر ما قامت به".

وأضافت "لقد علم الإسلاميون في العالم العربي بهذا الأمر تماما، وهم يحاولون الآن الابتعاد عن هذه التجربة المريضة ويفرون منها فرار السليم من الأجرب".

وبغض النظر عن مدى حصانة الحكومة السودانية ضد التغيير العربي من عدمها، وبصرف النظر عن مدى مقدرة المعارضة على قيام هذا الربيع، فإن الأمر الثابت أن وسائل المعارضة نفسها مختلفة اختلافا كبيرا في نهجها للعمل السياسي.

وبينما يرفع حزب الأمة شعار "الجهاد المدني" الذي ينبذ العنف، يتخذ عدد من الحركات السودانية العمل المسلح وسيلة للإطاحة بالنظام، مما يدفع بسؤال آخر حتى لو جاء الربيع العربي، وهو "هل سيكون ربيعا على النسق التونسي والمصري، أم على النسق الليبي والسوري؟".

وترى مريم المهدي أن أسلوب "الجهاد المدني" هو الوسيلة المثلى للعمل السياسي، لكنها كذلك تعرب عن تقديرها "للظروف التي دفعت أخواننا في المعارضة المسلحة لاتخاذ هذا الطريق".

تعليق واحد

  1. اولا ماقام به الترابي والبشير عام 89 هو انقلاب عسكرى سبق حدوث ثورة فعلية للشعب كانت على وشك الحدوث ونقول لابراهيم احمد عمر كفااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااك كضب لانكم وبالادلة القاطعة فشلتم من حيث فساد مالى وتردى اقتصادى وخلقى وعزلة دولية واقليمية وحروب داخلية وديون بلغت 40 مليار دولار لتنمية احدثتموها لاتتعدى 8 مليار دا لو اهملنا 15 سنة من قروش البترول والذهب والصمغ العربى والسمسم والصادر الحيوانى والضرائب والزكاة والجمارك والعوائد والاراضى والدعم الاقليمى والعطاءات والشركات الوهمية لاقربائكم واولادكم عايشين بامريكا واوربا ويحملون جوازات سفر اجنبية وبعد قتلتوا اثنين مليون ونص من الشعب السودانى والعدد قابل للزيادة وزدتم النعرات العنصرية والقبلية حتى اصبح كل السودان يكرررررررررررررررهم ونافقتم باسم الدين بطريقة سااااااافرة حتى اشتهرتم بالنفاق والكذب ووعود وهمية لاتنطبق على الواقع وشعاراتكم كلها سقطت الواحد تلو الاخر من هى لله لاللسلطة ولا للجاه الى لالدنيا قد عملنا وللاسف قروش البترول بدل ينعم بها الشعب صاحب البلد عملتوها زيجات وهمية لنساء طماعاااااااااااااات ولاشباع شهوة البطن والفرج والمضحك المبرر انكم قدوة للشباب وكانوا العمرهم فوق الاربعين لقوا سكن ووظيفة وقالوا لا بس معظم الشباب بيجاهد واغترب لابقاء اهله احياء فى زمانكم وتاخروا فى الزواج بسبب سيااستاكم الفاشلة بامتياز مع مرتبة الشرف وحتى الاطفال فى زمنكم ملوا المايقوما ويتموا وجاعوا وتم التحرش الجنسي بهم بسبب البنقوا الوفرتوه للشباب وحرمانهم من الزواج حقيقة مبارك لم ينقص بلاده متر بل ذادها وقلع حلايب حتى ولو اصبحت مشتركة وشعبك بيتعالج عندو والطماطم الكيلو بجنيه وكل السلع مدعومة للفقير بجمعيات تعاونية على مستوى الجمهورية العشر عيشات بجنيه وباغة الزيت باتنين جنيه ولبن البدرة بتاع الاطفال مدعوم ب50 مليار جنيه والوقود مدعوم ب100 مليار جنية والخ وتقولوا انتو احسن من مبارك انتو شطار بس فى القلع جيب جيب جيب اقلع اقلع جيب جيب جيب جيب بس فضل النفس بدون رسوم يا ………

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..