لوحة الطيب صالح الملونة ……

نمريات

لوحة الطيب صالح الملونة …

***تربع الطيب صالح على قلوب العرب والعجم ،اذ مرت اعينهم على احرفه، فتعلق الجميع به ، وتباروا في اطلاق الوصف على لغة سرده ،حتى ان بعضهم اطلق على نصوص صالح انها ( ولدت باسنانها ). تشير المعلومات الاولى ان الطيب صالح ،استهل كتابته براوية موسم الهجرة الى الشمال ،التي طرحت العلاقة بين الشمال والجنوب والاسلام والغرب ،ممثلة في شخص مصطفى سعيد ،الذي جاء الى بريطانيا من قريته الوادعة ، شغلت الرواية الراي العام وقفزت على روايته عرس الزين ،التي تحولت الى فيلم سينمائي مصري سوداني كويتي ،وتم عرضها في قاعة الصداقة في ذاك الزمان الجميل ،عندما كانت الافلام السينمائية ودور السينما مكانا للترفيه وكسر الروتين والتغيير في اخر الاسبوع …
***كانت كرمكول التي غادرها صالح شابا ،حاضرة في عقل وقلب الطيب ،في ترحاله واقامته في لندن ،اذ كان يحن للوطن الام دائما ، لكنه كان يتعايش مع نفسه وحبه لوطنه ويقاسم الاخرين الرضا والسرور نبلا وانسانية ، ولقد تبارى الكتاب والنقاد في وصف غربةالطيب صالح ،عن وطنه السودان ،اذ قال عنه الكاتب بلند الحيدري (ان غربة الطيب عن السودان ،عمقت شعوره بالانتماء اليه ، فزاد التصاقا حميما بجلده) اما الكاتب السوداني عبد الواحد يوسف ،فلقد زاد في الوصف دقة وجمالا ،مؤكدا ان الطيب انسان رائع وذكي ،واسع الصدر ،عزيز النفس ،معتدل المزاج والتفكير لايجنح شرقا او غربا ).
**استمد الطيب صالح رؤاه وكلمته من عمق ذاكرته ،التي اختزن فيها رحلته الطويله داخل الوطن وخارجه ،مرورا بكل محطة في حياته ،تركت بصمتها داخله ،فلقد ذكر في احدى اللقاءات ان عالم الطفولة بالنسبة له فردوسا جميلا احبه دون تحفظ ،متحسرا بذلك على طفولته في القرية التي لن تعود ثانية !!!!
**وصف صالح نفسه بعالم الاثار الذي يبحث عن الحقيقة ،في كل طبقة من طبقات الارض ، فقال ( اظل احفر حتى تظهر اشياءاخرى ،وامور اخرى لها طبيعة التراكم ،وهذا الحفر لانهائي ولا احد يصل الى نهايته )
**كان الطيب يحن الى وطنه بطريقته الخاصة ،تتدفق مشاعره بالحنين كلما افتقد شيئا مالوفا لديه ، وربما يعود ذلك للالفة الوادعة التي تسكن قلب صالح وتبدو في محياه طويلا ،وربما استمد ذلك من الارث السوداني الممزوج بالطيبة والسماحة والندى ….

**خرج صالح برواياته ولغته المتفردة واسلوبه الثر ،الى براحات العوالم الاجتماعية ،اذ برع الطيب في تصوير واقع الانسان في المجتمعين العربي والسوداني،فجاءت كلماته موسومة بالعمق المعرفي والتنوع الثقافي ،ساعدته في ذلك تجاربه الحياتية واسفاره وعلاقته الجميلة مع كل من حوله …
***يتقازم قلمي امام الكتابة عن الطيب صالح ،فهو موسوعة تضج بالعلم والفكر والانسانية والسرد الانيق ،تحكي تفاصيلها لغة ساحرة كانت ومازالت لوحات فنية ملونة ،اجبرتنا اليوم للجلوس هنا داخل قاعة الصداقة ….
همسة
تشرق الشمس في داري….
فتهدي الي ذكرى ايام قديمة ….
عندما كنا ننسج من اشعتها ….
دثارا لاطفال الشوارع ….

اخلاص نمر
[email][email protected][/email]
صحيفة الجريدة

تعليق واحد

  1. رحم الله الاستاذ الطيب صالح
    اتذكر اجرا معه تلفزيون السودان لقاء فى بيته
    فى لندن قبل وفاته
    سئله المزيع فى نهاية اللقاء
    استاذ الطيب صالح هل تره فى هذا الجيل من يحمل الشعلة
    من بعدكم..؟
    فكان رده ان السودان ملئ بالعلماء والعباقرة ولكن
    وللاسف الشديد كل واحد هرب بدينه فى حين
    انه الدولة حاكمينها رجال الدين

  2. رحم الله الاستاذ الطيب صالح
    اتذكر اجرا معه تلفزيون السودان لقاء فى بيته
    فى لندن قبل وفاته
    سئله المزيع فى نهاية اللقاء
    استاذ الطيب صالح هل تره فى هذا الجيل من يحمل الشعلة
    من بعدكم..؟
    فكان رده ان السودان ملئ بالعلماء والعباقرة ولكن
    وللاسف الشديد كل واحد هرب بدينه فى حين
    انه الدولة حاكمينها رجال الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..