مقالات وآراء

١١ / ابريل هل يفهم الثوار ؟ 

يوسف السندي
في مثل هذا اليوم (١١/ابريل) قبل ثلاث سنوات اطاح الشعب السوداني بالدكتاتور عمر البشير ، بعد ثورة استمرت شهورا عددا.
عبرت ثورة ديسمبر عن تحالف جماهيري عريض ، وكانت السمة المميزة للثورة مشاركة الاجيال الجديدة والشباب بصورة كاملة تقريبا.
شارك في الثورة حتى بعض اولاد الاسلاميين ، حيث مثلت ثورة ديسمبر في جوهرها ليست فقط ثورة لإسقاط نظام الاسلاميين ، وانما ثورة لإسقاط فكرة الدولة المسيطرة ، الدولة القاهرة، الباطشة ، المستبدة ، المقيدة للابداع والحرية ، وهي مباديء مجمع عليها ، ومثلت حلقة وصل وتوافق بين مختلف أطياف وامزجة الثوار .
حتى لحظة توقيع الوثيقة الدستورية كان التوافق والتلاحم الشعبي متوفرا ، وكان المزاج العام الجماهيري مازال يؤمن بالثورة وبامكانية إبداع دولة جديدة لا تشبه دولة الماضي .
بيد ان ما حدث بعد قيام الحكومات الثورية المتعاقبة ، حمل معه الكثير من الاخطاء ، في إدارة دولة الثورة ، وفي بذل الجهد للمحافظة على التوافق الجماهيري ، وفي انتاج البرامج والافكار والرؤى للمحافظة على الأرضية الجماهيرية الواسعة التي بنيت عليها ثورة ديسمبر .
الاخفاق في المرحلة الأولى لم يكن مبررا للانقلاب ، ولا مبررا لخروج بعض التنظيمات والكيانات عن دعم حكومة الثورة ، بل ان الانقلاب وتعنت بعض القوى الثورية ، ساعد على تمزيق الوحدة الثورية ، وقطع الطريق أمام محاولات اصلاح الحكم المدني.
الان ، في الموجة الثانية من ثورة ديسمبر ، نرى ونسمع جهات متعددة تقف ضد الوحدة الثورية ، وتعمل ليل نهار للاستفراد بقيادة هذه الموجة ، وهذا دليل على أن هذه الفئة لم تفهم شيئا مما حدث في التجربة الاولى ، لم تستوعبه ، لم تفهم طبيعة الازمة ، ولم تحللها.
بدون وحدة قوى الثورة ، وبدون فتح الباب لجميع أطياف الشعب السوداني للمشاركة في مستقبل بناء السلطة المدنية ، لن نصل الى تحقيق حلم الدولة المدنية المستقرة.
الطريق الراهن من التشاكس الخفي ورفض بعض الثوار لبعض الثوار ، سيقودنا جميعا إلى ذات الطريق الأول المنتهي بالانقلابات.

‫3 تعليقات

  1. ” بل ان الانقلاب وتعنت بعض القوى الثورية ، ساعد على تمزيق الوحدة الثورية ، وقطع الطريق أمام محاولات اصلاح الحكم المدني”
    من عمل على وأد الثورة هم الكيزان بستار البرهان و جنرالاته و اللجنة الأمنية، و أحزاب الهبوط الناعم و من ظن أنه قد حقق مراده باسقاط بني كوز و بشيرهم
    لقد كان الجنرالات عقبة كأداء ساعدهم حمدوك بخنوعه وبروده و منحتهم قحت مساحات للتمدد فكان سلام جوبا المفخخ و مجئ مرتزقة الثورة تجار قضايا الهامش

  2. شوف يا عمنا هذه ثورة وعي لا مجال فيها للطوايف وعبدة الاشخاص. الثورة دي هدفها الأول الحرية واول بنود الحرية تحرير الشعب من الطائفية والقبلية والادارة الأهلية وغيرها من الجهات التي غطست حجر السودان.
    لا يمكن ان تقنعني ان حزب الامة مثلا مهما زايد في التمظهر بالثورية أنه حزب ثوري هذا شي مضحك جدا وكذلك الاتحادي الديموقراطي. فاكتب مليار مقال ولكنك لن تستطيع ان تغير قناعات الشباب في تحطيم الاصنام ولا تستطيع المزايدة على الاحزاب الثورية الحقيقية ولا التنظيمات الحية مثل تجمع المهنيين ولجان المقاومة وغيرهم.

  3. “لجميع أطياف الشعب” دي من هم المقصودون ؟ الشعب السوداني رفض المتاسلمين وعمل ثورة هداد مداد ضدهم …سوف لن يقبل الشعب السوداني بهم ..إذا كان المقصود هم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..