مقالات سياسية

تاريخُنا المفترى عليه..!!

في مثل هذا اليوم من كل عام، يصرُّ البعض على (تسميع) حكاية ?إعلان الاستقلال من داخل البرلمان?، والاجتهاد في وضعها على محراب المقدس من قصص الوطن.

والحقيقة التي يتحاشاها (الضمير الوطني المستتِر)، أنَّ هذا (الإجراء)? إعلان الاستقلال من داخل البرلمان- لم يكنْ مفاجئاً ولا غريباً ولا مثيراً لأية دهشة.. بل ولا حتى يمكن إدراجه تحت عنوان (بطولة)، لأنَّه من صلب نصوص اتفاقية الحكم الذاتي الموقعة بين بريطانيا ومصر في 12 فبراير 1953، ونصتْ في المادة التاسعة على (يصدر البرلمان السوداني قراراً يعربُ فيه عن رغبته في اتخاذ التدابير للشروع في تقرير المصير، ويخطرُ الحاكم العام الحكومتين المتعاقدتين بهذا القرار).

وفي المادة (11) من الاتفاقية ذاتها:

(تسحبُ القوات العسكرية المصرية والبريطانية من السودان فور إصدار قرار البرلمان السوداني، برغبته في الشروع في اتخاذ التدابير لتقرير المصير، وتتعهَّدُ الحكومتان المتعاقدتان بإتمام سحب قواتهما من السودان في مدى فترة لا تتعدَّى ثلاثة شهور).

وسياق الوقائع من بداية إشهار الفترة الانتقالية في 9 يناير 1954 حتى لحظة إعلان الاستقلال من داخل البرلمان في مثل هذا اليوم، كانت معلومة ومفهومة لجميع الأطراف، أعني دولتي الحكم الثنائي ببريطانيا ومصر، وللسودانيين الذين كانت تمثلهم حكومة انتقالية بزعامة الرئيس إسماعيل الأزهري، وبرلمان منتخب.

لكن الذي لا يحب الكثيرون اجتراره هو ما سرده الدكتور فيصل عبد الرحمن علي طه في كتابه ?السودان على مشارف الاستقلال الثاني 1954-1955 ? والذي يجيب فيه على السؤال الحتمي المرير، لماذا وافقت بريطانيا على مخالفة نص الاتفاقية الذي يمنح الجمعية التأسيسية السودانية حق تقرير المصير، بل وتجاوزت عن كثير من الرهق الكبير الذي بذله بعض الساسة السودانيون لتحويل حق تقرير المصير من البرلمان ?المنتخب- إلى استفتاء شعبي عام.. وهو المطلب الذي اعترض عليه السيد إسماعيل الأزهري في البداية ثم عاد ووافق عليه بعد أن رأى موقف السيدين علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي منه.

ولماذا وافقت بريطانيا على تسريع وتعجيل الاستقلال (قبل حكاية إعلانه من داخل البرلمان) متجاوزة حتى نصوص اتفاقية الحكم الذاتي؟

لا أقصد التقليل من أي مواقف في تاريخنا الوطني، لكن تصحيح تقييم هذه الحكاوي التاريخية مهم جداً لإعادة هيكلة وقوام الوطن.. وأكرر ما كتبته هنا كثيراً.. الاستقلال الحقيقي الذي يجب أن يحتفل به باعتباره (اليوم الوطني) للسودان هو فتح الخرطوم في 26 يناير 1885.. ويظلُّ ما حدث في الفاتح من يناير 1956 هو ذكرى رحيل جيشي الحكم الثنائي.
التيار

تعليق واحد

  1. يا استاذ اوفاقك الراي ان استقلالنا هو سقوط الخرطوم 26يناير 1885 اول قطر اخذ استقلاله في القارة !!!بس كيف نتوحد والان زدنا شتات !!!

  2. فعلا الهدف من الاستعمار كان انتشال الامم التي تعيش الحياة البدائية والعمل على الاهتمام بتعليمها وصحتها وانشاء المرافق الضرورية وتكوين الدولة محل القبلية باقامة البنيات التحتية وتكوين الادارات وانشاء المستشفيات والمدارس والشرطة والجيش وتعليم الاهالي كيفية ادارة الدولة من خلال المشاركة في ادارة الدولة تحت اشراف المستعمر ومن ثم اطلاق يدها بعد التأكد من وصولها المستوى المناسب وهذا ما تم بالنسبة للسودان وغيره فلماذا يصر الناس على عبارة المستعمر البغيض واختلاق البطولات والعنتريات الدونكشوتيه.

  3. يا اخي كان يوم اسود يوم ما غادر المستعمر السودان ، والله لو كان موجود للإن لكان السودان أضل من ماليزيا وسنفافورة. رحم الله الرعيل الأول لو كانوا يعلمون الغيب لحرص على وجود المستعمر في السودان ليوم الدين .

  4. المحصلة مؤسفة.. انظروا اين ماليزيا اليوم.. اين دول الخليج؟؟ الذين كانت احدى امانيهم مدينة مثل االخرطوم؟،

  5. غير منطقي أن يكون يوم فتح الخرطوم هو اليوم الوطني للسودان . صحيح أنه يوم مشهود في تاريخ السودان ، ولكن المستعمر الذي تم تحريرها منه عاد واحتلها مرة أخرى ، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت . وإذا كانت العبرة بالتاريخ لماذا لا نجعل اليوم الوطني هو يوم انتصرت الملكة أماني وتولت العرش أو يوم أن انتصر تهراقا !!!

  6. يا استاذ اوفاقك الراي ان استقلالنا هو سقوط الخرطوم 26يناير 1885 اول قطر اخذ استقلاله في القارة !!!بس كيف نتوحد والان زدنا شتات !!!

  7. فعلا الهدف من الاستعمار كان انتشال الامم التي تعيش الحياة البدائية والعمل على الاهتمام بتعليمها وصحتها وانشاء المرافق الضرورية وتكوين الدولة محل القبلية باقامة البنيات التحتية وتكوين الادارات وانشاء المستشفيات والمدارس والشرطة والجيش وتعليم الاهالي كيفية ادارة الدولة من خلال المشاركة في ادارة الدولة تحت اشراف المستعمر ومن ثم اطلاق يدها بعد التأكد من وصولها المستوى المناسب وهذا ما تم بالنسبة للسودان وغيره فلماذا يصر الناس على عبارة المستعمر البغيض واختلاق البطولات والعنتريات الدونكشوتيه.

  8. يا اخي كان يوم اسود يوم ما غادر المستعمر السودان ، والله لو كان موجود للإن لكان السودان أضل من ماليزيا وسنفافورة. رحم الله الرعيل الأول لو كانوا يعلمون الغيب لحرص على وجود المستعمر في السودان ليوم الدين .

  9. المحصلة مؤسفة.. انظروا اين ماليزيا اليوم.. اين دول الخليج؟؟ الذين كانت احدى امانيهم مدينة مثل االخرطوم؟،

  10. غير منطقي أن يكون يوم فتح الخرطوم هو اليوم الوطني للسودان . صحيح أنه يوم مشهود في تاريخ السودان ، ولكن المستعمر الذي تم تحريرها منه عاد واحتلها مرة أخرى ، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت . وإذا كانت العبرة بالتاريخ لماذا لا نجعل اليوم الوطني هو يوم انتصرت الملكة أماني وتولت العرش أو يوم أن انتصر تهراقا !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..