الرسم البياني للأسعار والرسوم

لو أراد المرء أن يتتبع مؤشر الرسم البياني المتصاعد للأسعار أو رسوم الخدمات الحكومية منذ الشهور الأخيرة في العام الماضي وبداية هذا العام لما نضب معينة أو جف مداد قلمه، ولكنني سأتخير بعض البعض لعكس جانب الصورة. وأبدأ بالتأمين الصحي فلا أردد هنا تلك العبارات الزاهية المتداولة التي يقولها المسؤولون بملء الفم عن إدخال الملايين تحت مظلة التأمين مقابل رسوم شهرية يسيرة، رغم أن كثيراً من أصناف الدواء الناجعة تقع خارج دائرة التأمين وتتكدس في الصيدليات تدعونا لإخراج آخر ما في الجيب دون أن نعرف كيف ومتى سيأتي ما في الغيب. هذا أمر معروف ولا غبار عليه إذ لا يمكن توفير العلاج المجاني الكامل لجميع المواطنين إلا في جمهورية أفلاطون، ولكنني أصبت بالدهشة حين علمت بأن رسوم الاشتراك الشهري تضاعفت أو فاقت الضعف قليلاً (كانت أربعين فصارت ثمانية وثمانين جنيهاً) اعتباراً من هذا الشهر دون أدنى إخطار مسبق إذ يفاجئك بذلك صراف البنك فلا تملك إلا الاستجابة.
قد يقول قائل بأن تدهور قيمة الجنيه إزاء الدولار أو زيادة سعر الدولار الجمركي أو رفع الدعم أو جدلية الاقتصاد الحر، هم السبب المباشر للتصاعد. وهذا بالطبع صحيح، ولكن لماذا حدث بهذه السرعة الصاروخية الجنونية ولماذا صار الطلب على الدولار أكثر من العرض. هل هناك مخطط لإلغاء الجنية من الوجود واستبداله بالدولار لذلك تكالبنا عليه فارتفع سعره، أم لأن البعض حرصوا على شرائه بكميات خرافية بما ينبئ عن رغبة في الهجرة وترك الوطن خالي الوفاض خاصة وأنه لا ينتج ما يجني دولارات تحقق قدراً من التوازن؟ لقد صارت ثقافة قياس كل شيء تتحدث بسعر الدولار الموازي وصارت منطقاً يدلقه على وجهك صاحب كل سلعة حتى ولو لم ير في حياته شكل الدولار. فإذا اشتريت بالأمس سلعة وقررت شراء ذات السلعة في اليوم الثاني وتناولتها من ذات الرف لقال لك البائع إن سعرها اليوم قد زاد. كيف نفهم ذلك وكيف نتقبله صاغرين؟ هل نعمل على تنشيط لافتة (الغالي متروك) التي رفعت ذات يوم بتدبير من حماية المستهلك ونجحت لحد ما في إجبار تجار المواشي والقصابين على (تهدئة اللعب) ولو إلى حين، أم نستسلم للشعارات التي تتحدث عن الاقتصاد الحر التي نقابلها بخنوع المضطر الذي يركب الصعاب؟
هل يعقل أن ترتفع أسعار اللحوم الحمراء ليلامس كيلو البقري منها سقف المائة جنيه ناهيك عن الضأن الجالس في برجه العالي ويجرنا إلى ما فوق المائة لأن بعض المرطبين والمنعمين يتسابقون لشرائه مشوياً بضعف ثمنه؟ وهل يعقل أن تتدلل علينا لحوم الدواجن نيئة أو مقلية لما يجعلها (جميلة ومستحيلة) فيتوارى الميزان ذاته خجلاً من طمع البائع فينا؟ وهل يعقل أن يرتفع سعر كيلو السمك القرقور دون نظافة إلى خمسين جنيها علماً بأن هذا القرقور هو سمك الفقراء ويشتريه الراغب منا على استحياء حتى لا يوصف بالدونية. لا أود الاسترسال وعقد المقارنات لأنها كثيرة، ولكن باختصار كل السلع الاستهلاكية كالخبز والسكر والبيض والشاي والزيوت والمعلبات والخضر والفاكهة وحتى المعينات الضرورية كمنظومة المنظفات نأت عنا بارتفاع أسعارها لدرجة أن البصل الذي كان أصحابه يبيعونه (بما حصل) تفاديا للتلف صارت الواحدة منه بأكثر من جنيه (لا يباع بالحبة ولكن إذا كانت عبؤه الربع بثمانين جنيها فإن عدد البصلات أقل من ثمانين).
يمكنكم أن تضيفوا لهذه القائمة الموجزة كثيراً من السلع ولكنني أختم فأنادي كما نادى الكثيرون وأقول لابد من توفير جهاز رقابي وجزائي فاعل وفوري لصد موجة تسونامي الأسعار على أن تبدأ الرقابة أولا بالمنتج ثم تاجر الجملة فتاجر القطاعي الذي دائماً ما يتعلل ويلقي اللوم على المنتجين وتجار الجملة بحسبان أنهم يزودونه بأسعار عالية، فهل نطمح في السيطرة على ذلك قبل فوات الأوان؟
صلاح يوسف
[email][email protected][/email]




** طلبك مرفوض ..وانت مرفود .. و اذا ما عاجبك .. روح اشتكي للدولة .. اللي هم
اسيادها .
** طلبك مرفوض ..وانت مرفود .. و اذا ما عاجبك .. روح اشتكي للدولة .. اللي هم
اسيادها .