التعليم العالي.. كلمة حق ولكن!

(التعصب القبلي بالجامعات ظاهرة خطيرة.. كشفت وزارة التعليم العالي عن انتشار ظاهرة التعصب القبلي بالجامعات التي وصفتها (بالخطيرة) وأنها تقود لشرذمة المجتمع ونزع فتيل الوحدة الوطنية وطالب وزير الدولة بالتعليم العالي د. التجاني مصطفى الجامعات بالعمل على اجتثاث الظاهرة، وذلك بخلق ولاءات وكيانات جديدة للطلاب بمنأى عن الحزبية والجهوية، مشيرا إلى أن الجامعات تعتبر ممسكات للوحدة الوطنية ومصانع لإعداد قادة المستقبل وصناع المجد ودعا خلال مخاطبته أمس ختام فعاليات دورة الجامعات العلمية الثقافية الرياضية بجامعة الشيخ عبد الله البدري، مؤسسات التعليم العالي للاهتمام بمناشط الطلاب غير الأكاديمية).. ما بين المعقوفتين.. كما يقول الدكتور غازي صلاح الدين.. هو ما التقطته جل صحف الأمس من احتفالية شهدتها جامعة الشيخ عبد الله البدري.. وهي جامعة حديثة نسبيا مقرها بولاية نهر النيل.. ورغم أن اتفاق عدد من الصحف على زاوية معينة من حدث ما دليل على أهمية تناول الزاوية تلك.. إلا أن طريقة عرض الخبر أكدت أنه كان في ذيل اهتمامات محرري الصحف في تلك الليلة.. فكل صحيفة اجتهدت في إخفاء الخبر بطريقتها.. لا هي احتفت بالحدث.. ولا اهتمت بما قيل فيه.. هذا رغم خطورة ما أجمعت تلك الصحف على نقله.. رغم أن فرضية أخرى.. وهي الراجح صحتها يمكن أن تنسف ما نقول.. وهي أن تكون جهة ما قد صاغت الخبر ووزعته.. فتبارت الصحف في إخفائه.. أو نشره من باب المجاملة..!
حين طالعت عنوان التصريح المنسوب لوزارة التعليم العالي.. وهي تحذر من تفشي القبلية في الجامعات.. استبشرت خيرا.. وقلت في نفسي.. ها هى إحدى وزاراتنا تنتبه أخيرا لدورها.. وتتصدى لرسالتها.. فمحاربة تفشي القبلية والجهوية داخل مؤسسات التعليم العالي.. لن يختلف اثنان في أهميتها.. بل هي دور استراتيجي يجب أن تعمل عليه.. لا وزارة التعليم العالي وحدها.. بل كل مؤسسات الدولة.. ومكونات المجتمع.. وظننت أن الوزارة لا شك داعية لتطوير الأوعية الفكرية والسياسية كحاضنات بديلة للقبلية والجهوية.. وأن المنظومات السياسية والفكرية هي ساحة التطور الطبيعي للإنسان.. وان التنظيم السياسي هو الذي سيستوعب طاقات الطلاب وقدراتهم.. وآمالهم وطموحاتهم.. باعتباره البديل الطبيعي لأي نشاط قبلي أو جهوى يمكن أن يتورط فيه الطالب.. وينكفئ فيه.. منغلقا على من حوله.. دون انفتاح على الآخر.. ودون الرؤية الكلية لقضايا الوطن.. ودون النظرة الشاملة التي تستوعب المدى القومي الذي ينبغي أن يتحرك فيه أي طالب جامعي.. وظننت.. وبعض الظن إثم.. أن وزارة التعليم العالى بصدد انتهاج سياسة جديدة.. توجه من خلالها مؤسسات التعليم العالي على تشجيع منسوبيها من الطلاب على الانخراط في التنظيمات السياسية.. وعلى الممارسة الراشدة للسياسة.. وعلى دعم المنابر السياسية والفكرية داخل الجامعات.. وتشجيع طلابها على إعلاء قيمة الحوار.. وتبادل الآراء.. واحترام الآخر.. والاستماع اليه.. لا تفضلا ومنة.. بل بقناعة كاملة أن لهذا الآخر حقا أصيلا في عرض وجهة نظره.. وطرح أفكاره.. وأن من واجب الآخرين أن يسمعوه حتى النهاية..!
جال كل ذلك بخاطري.. قبل أن أكمل قراءة ما نسب لوزارة التعليم العالي.. عبر ما قاله وزير الدولة الدكتور التجاني مصطفى.. وَيَا لهول ما قال.. قال الرجل.. هذا إن صح ما نسب إليه بالطبع.. (وطالب الجامعات بالعمل على اجتثاث الظاهرة، وذلك بخلق ولاءات وكيانات جديدة للطلاب بمنأى عن الحزبية والجهوية)..!!! هل صحيح أن السيد الوزير قد ساوى بين الحزبية والقبلية والجهوية..؟! وعن أي كيانات جديدة يتحدث السيد الوزير.. هل يعني تلك المنظومات الشمولية التي ترتبط بالحكومة وترضع من ثديها.. أم يعتقد الوزير أن على الجامعات أن تحول كل طلابها إلى جوقة من الممثلين والعازفين والمطربين وفِي أحسن الأحوال شعراء.. ولم لا؟.. أليس هذا هو مفهوم الثقافة عند الحكومات..؟
للأسف خذلتنا وزارة التعليم العالى حين أحسنّا الظن بها.. وقد كنّا مخطئين..!
اليوم التالى

محتوى إعلاني

تعليق واحد

  1. التعصب القبلي؟

    يا لطيف منك يالطيف
    وانت العالم بجذور كل العفن القابض في البلد بامكانك ان تصل للحقيقة المزعجة لك بسهوله!
    ارجع الي بسطامك
    حيث منطلق العفن في عديلك
    قل له هذا
    وارنا رايه!

  2. التعصب القبلي؟

    يا لطيف منك يالطيف
    وانت العالم بجذور كل العفن القابض في البلد بامكانك ان تصل للحقيقة المزعجة لك بسهوله!
    ارجع الي بسطامك
    حيث منطلق العفن في عديلك
    قل له هذا
    وارنا رايه!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..