مقالات وآراء

قصة وعبرة وعظة

(1)

وأبو جعفر المنصور، سأل عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن ثروة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز عندما تولى الحكم؟ فقال الابن عبد العزيز: كان يملك أربعين ألف دينار (كان ملياديراً بلغة عصرنا). وسأله أبو جعفر: ولما توفي والدك كم كانت ثروته؟ (كان ابو جعفر يتوقع أن ثروة الخليفة العادل تضاعفت إلى أضعاف مضاعفة (كما تضاعفت ثروة الرئيس السودانى المخلوع عمر بن حسن بن البشير)، ولكن كان رد عبد العزيز صادما للخلفية أبو جعفر المنصور فقال: لما توفي والدي بقيت له أربعمائة دينار ولو عاش لتناقصت!!

واليوم تتولى الحكومة الانتقالية شؤون حكم البلاد لفترة ثلاث سنوات وربع، ولا نطلب من السادة أعضائها إقرارت ذمة، ولكن نطالبهم بأن يتقوا لله في هذا الشعب الصابر الممكون، فهو لا يرغب في إهدار جديد لموارده الاقتصادية العديدة هو يريد منكم أن تعرفوا أنه في (ذمتكم) واحتفظوا بإقرار ذممكم لأنفسكم.

(2)

احتار ماذا يفعل والحال كل يوم يزداد سوءا والمرتب لا يكفي أقل ضروريات الأسرة المتوسطة العدد وكل صباح جديد ترتفع الأسعار، وكما تقول الحكومة بلا مبرر!! وسأل نفسه: (يعني الواحد ما ينوم في البلد دي؟)، وهل ننافس طائر السقد الذي لا يعرف النوم إلى عينيه سبيلا؟ ولكن كيف يستطيع منافسة طائر السقد وهو الذي يأتي آخر الليل خائر القوى والنوم يحاصره من كل الجهات ولا يقوى حتى على خلع ملابسه إلا بعد تعب شديد، ولكن كيف يأتيه النوم (اللذيذ) الخالي من الأحلام المزعجة والكوابيس والهلاويس؟ ونقة الزوجة تصاحبه منذ أن تطأ أقدامه عتبة البيت. كل هذا كوم وطلباتها كوم آخر، فطلباتها مثل حلقات أي مسلسل هندي أو تركي لا تنتهي أبدا!! بل طلباتها مثل طلبات (جن أحمر راكب محمود)، عصية على التحقيق إن لم تكن مستحيلة مقارنة بوضعه المادي والمالي الذي لا يخفى على عين زوجته، ولكن برغم ذلك استطاع أن ينال سِنة من نوم وبدأ صاحبنا يتقلب في فراشه؛ مرات يبتسم ومرات يعبس ومرات يخلو وجهه من أي تعبير، وفجأة هب من نومه فزعا وردد: (اللهم اجعله خير)، وفي الصباح وهو يستعد للخروج لعمله صاحت فيه الزوجة: (ياراجل الغاز كمل، باقي الخضار الفي الثلاجة قرب يكمل، الأولاد دايرين حق الحشوة وحق المواصلات). خرج وأغلق أذنيه قبل أن يغلق الباب، وسار وسط الشارع المتهالك والمتصدع من كل الجنبات، والذي جافته أيادي الصيانة والتأهيل سنين عددا، ولم ينتبه أنه يسير وسط الشارع إلا بعد أن شتمه أحد سائقي البصات بتلك الشيمة المتداولة: (أطلع بره الظلط ياحيوان أجب!!)، وبلع صاحبنا تلك الشيمة وسأل نفسه لماذا لا يبلع ويسف المال العام كما يفعل كثيرون؟ الذين أثروا واغتنوا من المال العام؟ ولكنه قال تبا لهذا الضمير الذي يرفض أن يطاوعه على هذا الأعمال، وفجأة وهو يمشي مطأطئا رأسه لمح ورقة خضراء منزوية في ركن قصي من الشارع وشعر وكأنها تناديه كما نادت امراة عزيز مصر سيدنا يوسف – عليه السلام – ولكنه لم يمانع وتلفت يمينا ويسارا وعندما تأكد أن الجميع مشغول بهمومه ومشاكله ولا أحد يلقي له بالا (كف) خطفها وبسرعة دسها داخل جيبه ومضى إلى عمله لم يستطع أن يؤدي عمله على أكمل وجه كما كان يفعل قبل أن يجد هذه الخضراء!! والتي يتحسهها بين الحين والآخر برفق وحنية وقبل أن تكتمل ساعات الدوام الرسمي استائذن من رئيسه في العمل؛ وهي المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك وهو المشهود له بانه أول من يأتي إلى المكتب وآخر من يخرج منه، فأذن له وخرج وذهب إلى ذلك الشارع والموقع المشهور (دولار ﷼ يورو) اتقف مع أحدهم على سعر(مواز)، أخرج الورقة الخضراء ليعطيها للمشتري؛ فجأة شاهد الجميع يركضون ويجرون في كل الاتجاهات لم يدر ماذا يفعل؟ ألقى العسس القبض عليه تم تقديمه للمحاكمة، طلب منه القاضي مايثبت أنه لا يعمل فى تجارة الدولار، أقسم للقاضي باﻟﻠﻪ وبكل الكتب السماوية وأولياء لله الصالحين أنه وجد ورقة الدولار هذه في الشارع. لم تصدقه المحكمة، تم الحكم عليه بالإعدام لأنه يسعى وآخرين لتقويض النظام الاقتصادي للدولة، وهو ذاهب إلى المقصلة سأله القاضي هل لك أمنية أخيرة ؟ ابستم صاحبنا وقال يامولانا لو سمحت وين هي الدولة حتى أقوض أنا نظامها، وإذا كان رب الدولة بالدولار ضاربا فشيمة أهل الدولة المتاجرة فى الدولار!!!

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..