مقالات وآراء

الحكومة الانتقالية صنم العجوة الذي تاكله قوى الثورة وخصومها

حسن احمد الحسن

لم تنل حكومة انتقالية من الدعم والمساندة المعنوية ما تجده حكومة حمدوك باعتبارها حكومةًالثورة التي اجمعت عليها كل القوى رغم هنات هنا وهنات هناك غير ان حالة الاستعجال والتقلبات المزاجية للشارع بسبب ضغوط المعيشة وسوء الخدمات والتركة المثقلة التي خلفها نظام الانقاذ الفاسد قد جعل مسيرة الحكومة الانتقاليةًرغم قصر الفترةًالتي قضتها صفيح ساخن تعاني الامرين من تحمله .

وتواجه الحكومةًملفات معقدة تتطلب قدرا كبيرا من وعي الشارع وهي ليست بالبساطة والسهولة حتى يمكن تجاوزها في شهور مابين واقع داخلي معقد مليء بالتناقضات والمظالم وواقع اقليمي ودولي يحتاج الى كثير من البصيرة لتجاوزه بما يحقق مصالح السودان . اذن ماهي اهمً الملفات الصعبة التي تواجه السلطة الانتقالية ؟.

على الصعيد الداخلي تواجه السلطة الانتقالية الاوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدمية المتردية والتي لا يمكن معالجتها على المدى القصير رغم محاولات وقف النزيف الاقتصادي والمعالجات المرحلية التي تقوم بها وزارة المالية ومجلس الوزراء من خلال لجنة الطواريء الاقتصادية .

فمعظم المعالجات تحتاج للنفس الطويل الذي يبدا بمضاعفة الانتاج والاصلاح الاقتصادي والحوار مع الموسسات الاقتصادية الدولية من خلال المناخ المواتي الذي شكله مؤتمر برلين . الا ان اهم مايواجه خطط الحكومة الاقتصادية هو عدم انعقاد الموتمر القومي الاقتصادي الذي حاولت بعض مكونات قوى الحرية والتغيير اليسارية تعطيله حتى تضمن ان مخرجاته تتوافق مع توجهاتها الاقتصادية .

ولعل هذا مايفسر معارضة الحزب الشيوعي لسياسات مجلس الوزراء ووزارة المالية الاقتصادية وانتقاداته للخطوات التي تمت سواء فيما يتعلق بزيادة الاجور ومساعدة الاسر الفقيرة او رفع الدعم التدريجي عن المحروقات لوصفه لها بسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين رغم عدم تقديمه لبديل موضوعي ينسجم مع انفتاح السودان الاقتصادي مع المجتمع الدولي.

ومع ذلك تواجه الحكومة تحديات انخفاض سعر الجنيه السوداني ومحاربة التهريب وجشع المفسدين وتوفير الاحتياجات الضرورية من السلع الاستراتيجية ومدخلات الانتاج في ظل استغلال البعض حتى من اطراف قوى الثورةً لهذه الظروف لاسباب كسبية سياسية بحتة مع ادراكهم لحجم التدهور الاقتصادي الذي ورثته الثورة تواجه الحكومة ايضا تحديات انفاذ الوثيقة الدستورية واستكمال مؤسسات الحكم الانتقالي مقرونة بملف السلام الذي تحول الى بورصة في جوبا المحاصصات والمقاعد من بعض المشاركين لتاتي ايضا اعتصامات المواطنين في نيرتتي لتشكل ماذقا لتلك الحركات الدارفورية والحكومة معا ببروز اصحاب المصلحة الحقيقيين وهذا ملف جديد يضاف الى القائمة له مابعده.

تواجه الحكومة ايضا حالة عدم الارتياح بين موسسات الحكم الانتقالي فيما يتعلق بالصلاحيات وهي الحالة التي تغذيها محاولات التحريض سواء من صفوف الثوار او من اعداء الثورةًلايجاد شرخ اساسي بين العسكريين والمدنيين وهي محاولات تختلف في الدوافع لكنها تتفق في الهدف الذي لن يكن في صالح الثورة .

تواجه الحكومة ضمن تحدياتها محاولات قوى الردة من انصار النظام المباد واياديهم التخريبية في مفاصل الدولة وتحفزهم المستمر للانقضاض على الثورة في ظل اهتزاز الثقة ببعض الدوائر الامنية المحسوبة على النظام المباد. تواجه الحكومة فيما تواجه ازمات حاضنتها السياسية التنظيمية المتمثلة في منظومة قوى الحرية والتغيير بين قوى تريد تنظيم وتطوير تحالف قوى الحرية افقيا وراسيا واخرى تريد ابقاء حالة السيولة التنظيمية لاستكمال خططها التمكينية دون قيد او تشاور مع الحلفاء

. تواجه الحكومةًايضا تحديات ماسسة اجهزة الدولة المختلفة واهمها الموسسة العسكرية لتلعب دورها من خلال عقيدة ديمقراطية لحماية الدستور والنظام الديمقراطي وهي مهمة صعبة بعد مرور ثلاث انظمة عسكرية حكمت السودان وفق عقيدة شمولية لاكثر من خمسة عقود من جملة مايقارب سبعة عقود منذ الاستقلال .

تواجه الحكومة تحديات البناء الثقافي الديمقراطي وترسيخ ثقافة النظم الديمقراطية في وطن لايزال فيه بعض المثقفين بين قوسين يطالبون بزوال الاحزاب في نظام يفترض انه ديمقراطي . وهناكً العديد من التحديات الداخلية التي فرضتها ظروف السودان الصعبة وحالة التنوع القلقة التي لم تستقر بعد لا يتسع المجال لذكرها مايوجب اعطاء حكومة الفترة الانتقالية الوقت الكافي والدعم الازم لتجاوزها. اما على الصعيد الاقليمي والدولي قال الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل اذا اردت ان تقرا الوضع الخارجي لاي دولة عليك اولا ان تنظر الى موقعها في الخريطةً امامك قبل ان تقرر اذن علينا ان ننظر اولا الى خريطة السودان والى وضع السودان الجيوسياسي لنقرر كيف نحدد ملامح سياستنا الخارجية .

ورثت هذه الحكومة نزاعا حدوديا في الشمال حلايب وشلاتين والشرق اراضي الفشقة وفي الجنوب ملف ابيي وهي ملفات تحتاج الى معالجات سلمية في ظل التعقيدات الاقليمية وفي ظل وضع السودان الجغرافي وقدراته الامنية والاقتصادية والسياسيةً وفي ظل انفتاحه على اكثر من سبعة دول مجاورةً. عبر حدود مفتوحة ومنبسطة .

ودوليا تظل ملفات السودان حول قائمة الارهاب والتعاون مع المحكمة الجنائية والتعاون الدولي والشراكات الاقتصادية واستعادة دور السودان في المجتمع الدولي اهمً الواجبات التي تنتظر الحكومة الانتقالية لكل هذه وتلك التحديات لابد ان يعطي الشارع السوداني الفرصة والاستقرار للحكومة لاداء مهامها ولابد للقوى السياسية التي تتهافت على المكاسب السياسية بسبب عدم ثقتها في نيل ثقة الناخبين مستقبلا ان تغلب المصلحة الوطنية على المكاسب الحزبية وان تعمل على تطوير تحالفاتها لتمكنها من السلطة ديمقراطيا .

كما يجب على قوى لجان المقاومة تنظيم نفسها في اطر تنظيمية حول برامج واهداف محددة لتعصم نفسها وتحميها من انتهازية بعض القوى الحزبية التي تسعى لتوظيفها . وعلى الاحزاب السياسية العمل على تطوير وتنظيم نفسها وفتح ابوابها لبناء تجربة ديمقراطية راشدة وان تنشا نقابات مطلبية تحت شعار لكل حزبه والنقابة للجميع لوقف الانتهازية السياسيةً ولن يتاتي كل ذلك الا بالحفاظ على الحكومة الانتقالية ودعمها وعدم ممارسة الضغوط غير المبررة عليها من قوى الثورةً حتى لا تكون كصنم العجوة الذي صنعته بيدها ثم اقبلت على اكل اطرافه خدمة لخصومها وخصوم الثورةًدون وعي باعتبارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..