مقالات وآراء

الهوس في مجتمعاتنا

اليوم أود أن أتناول موضوعا، يعتقد الكثير منا، أنه سخيف فارغ،لا طائل تحته، ولا غناء فيه، فحديثي عن الهوس، الذي أهيئُ عقلي المكدود الآن للكتابة عنه، على غير تأهب ولا استظهار، هو من المسلمات التي تراها بعض شرائح المجتمع وترتضيها، هذه الفئات التي تؤثر ذلك الشيخ أو” الفقير” كما نطلق عليه في مجتمعنا السوداني،  لزهده في متاع الدنيا الزائل، وافتقاره لأبسط مقوماتها، ذلك الشيخ الذي يحاول شيئا لا سبيل له في اعتقادنا، فيتمكن من نيله وتحقيقه، فالعلوم التي أتقنها واستقصاها، إضافة للبركة التي تسري  في شتى خلاياه ونواحيه، هي التي كفلت له أن يرتحل في أقطار الأرض، ويطوف بشتى بقاعها وهو مقيم، فالشيخ الذي أيسر ما يتحدث فيه الناس، أنه قد شوهد قائما يصلي  في في ركن قصي من أركان مسجده، ذلك المسجد الذي يثبت فيه ويستقر، سائر يومه، هو المكان الذي تنهمر عليه الوفود في غير جهد وكد، حتى تنال الرضا والقبول والاستحسان، فالشيخ الملازم لحلس مسجده، ولا يغادره إلا  لانجاز فصول من قصصه، التي تحقق له الحيرة والدهش والاعجاب، قصص بركته وصلاحه، التي من أجلها يحظى بالاعجاب كله، والثناء كله، والتقدير كله، يجلس هذا الشيخ في تواضع جم وهيبة لا تخطئها العين، وتبدو على محياه النضر مظاهر الخشية والوقار، وتحيط به جموع الأحباب والمريدين، الذين يرمقهم بطرفه الوسنان من طول التهجد وقيام الليل، فيقرأ التعابير التي تعج بها قسمات وأخاديد وجوههم بينه وبين نفسه، ثم يتحدث بها إلى خاصته بصوت مرتفع، فيسمعه أصحاب هذه القسمات، فيزداد هذا الوله، ويضطرم ذاك الشعور، وتعلو بعدها نبرات  الاكبار على ألسنة المحبين، والناس في هذه الأجواء المترعة بالتأثر، واللهفة لالتماس المنافع، واكتساب المعرفة، واجتلاب الحلول، لقضاياهم التي تؤرقهم، وتنقص عليهم حياتهم، فالكل يسعى ويجتهد من أن يقترب من الشيخ، حتى يعطيه صورة صادقة عن كنه المرض الذي يعاني منه، والعلة التي يجهلها، إذن دعونا نترك الناس في تدافعهم المحموم هذا، وازدحامهم حول شيخهم، ولا نلتفت لأقارب الشيخ وخاصته، وهم يسعون لاطفاء جذوة حماس الناس التي لا يعرف الخمود إليها سبيلا، دعونا نذود كل هذا بالفتور والإهمال، لنراقب هذا الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى،  حتى يخبرنا بقصة رديئة إلى أقصى حدود الرداءة، شنيعة إلى أنأى آماد الشناعة، قصة لا تنفع إلا لهذا العبث الخصب، والتهكم العاتي، هي قصة ابتدعها صاحبها في يسر، وحبك خيوطها في سهولة، ولم تحتاج أن يبذل فيها ما نبذله نحن في مقالاتنا من مصوغات وتبارير، فقصة الرجل، نحن نعلم من أمرها أكثر مما نجهل، هذا الشخص الذي لم يجهد نفسه ليأتي بشواهد أو قرائن تؤكد مزاعمه، فأقصى مجهود فعله، هو أنه أطلق لسانه بغير حساب، وتحدث بهذا الهراء في حدة ونشاط، وأقبل بعدها على يد شيخه يقبلها ويعانقها ويضمها إليه في الحاح وشدة،  والشيخ الذي لم يسحب يده منه، يؤنبه ويلومه، ويلح عليه في التوبيخ والتقريع، لأنه قصد أن يخفي هذه المكرمة، فأذاعها هو في اسراف وجموح، لقد كلف هذا الرجل الناس الذين يقيفون في مكان بعيد عن الشيخ، فوق ما يطيقون، فلا سبيل لهم أن ينتهوا إلى مكان حبرهم الجليل، أو حتى يجتازوا مسافة تكفل لهم نظرة ترضي الحس، وتغذي الشعور، لقد ادعى هذا الرجل الذي يعرف طبائع الناس وأمزجتهم، أن شيخهم المحبوب الماثل أمام بصرهم، قد تركه في تلك القرية النائية التي أوصلها إليه بسيارته الفارهة، التي تطوي فدافد الأرض طيا، ليعتني بمريض قد أشفى على الهلاك، هذه القرية بينها وبين مقر اقامته فراسخ وأميال، وأنه قد تركه وحضر ليقضي أمور لا يحسن فيها الإهمال، فقد جلب لزغبه وعياله، ما يقيم أودهم، ويعصمهم من عاديات الغرث والجوع، فتفاجأ بمن يخبره أن الشيخ حاضرا ومتواجدا في مسجده، فصمم أن يراه، ويصل إليه، رغم ما قد يكتنف طريقه من عقبات، ليحكي هذه المعجزة الفريدة للناس، كل الناس، حتى تغدو هذه المعجزة، من أسمى كرامات الشيخ، وأكثرها وضوحا، وأعلاها مرتبة.

وأنت إذا توطدت صلتك بهذه الشرائح الغارقة في هوى المشايخ الذين لا يبطرهم الفوز، أو يمضهم الاخفاق، تسمع طرائفا من الأعاجيب، وقصصا لا تستطيع أن تهضمها إلا بعد عناء طويل، فتلك المعجزات والكرامات، التي يسرف عقلك في انكارها، وازدرائها، والاستخفاف بها، والشفقة على من ينافحون عنها في حرص، ويدافعون عنها في غلو، كما يدافع المرء عن حياته في صدق وإخلاص، فبينما أنت تتجهم لها، ولا تستعذب التعامل مع طائفتها، إلا وأنت محرج، أو مدفوع إلى الحرج، تخضع لها  هذه الطائفة وتذعن، وتدافع عنها بحجج ساطعة وبرهان مستقيم.

ومن الأخطاء الجسيمة التي نزجي فيها النصح للقارئ، حتى لا يتورط في الوقوع فيها، خاصة إذا حضر إلى أماكن توهجها وبريقها، والسودان يحب هذا التوهج، ويطمئن إليه، عليه ألا يسدي النصح لهذه الطائفة، أو يشكك في تلك الروايات التي يجترونها على مسامعه، في ألفاظ نضرة، وعبارات حرة كريمة، تظهر دواعي الرضى، وكمال القناعة، وفي الحق هذه السلسلة من الروايات العريضة، هي التي تمنح هذا الهوس المستشري في مجتمعاتنا الوجود، فالهوس الذي نختلف حوله ونختصم،  ونجتهد لاجتثاث دوحته اجتهادا عنيفا، هو الهوس البين الصارف عن اطالة الحديث فيه، كما يقول الدكتور طه حسين، هو هذا الهوس القديم الذي عاش إلى هذا العهد، عهد الرقي والحضارة، وما زالت جموع عريضة  تظهر له الحب وترغب فيه، وأنا ككاتب مجبرا بأن أتحسس مواقع الرضى ومواقع السخط، وأستطيع أن أزعم بأن معظم الناس قد أذعنت لسمات هذا الترف الفكري، ورضيت به، فالحضارة التي أرغمتنا أن نسمع، ونرى، ونفكر، نجحت في أن تجعلنا نتجاوز هذا الهوس العظيم الخطر،ونبرأ منه، ونسعى لتنفيذ خطط وبرامج، تنقذ من بقي من ضحاياه، فتجديد الخطاب الديني ينظر في مثل هذه القضايا، فيقر الصحيح منها، ويشجب الباقي، ولا تقف مهمة التجديد عند هذا الحد، بل ينظم العلاقة بين التصوف الصحيح الخالي من أوضار الانحراف، وبين التصوف الذي يفسد عقائد الناس، ويطمس عقولهم، ويقربها من الابتذال، إن الهوس الذي نعنينه، والذي يتعين علينا  نبذه ومحاربته بعد أن بلغت الانسانية هذا الشأو، هو الهوس الذي يمكن دحضه بشيء من التفكير يسير، هو الهوس الذي نستطيع أن ننصرف عنه، حينما يزعم أحدهم في صفاقة، أنه يمكن أن ينقلنا من حالة إلى أخرى، إذا أحضرنا له ديكا يتيم الأب، أو قرأ علينا بعض الطلاسم والتهويمات، أو ألزمنا بأن نحضر إليه في عتمة كل أربعاء، حتى يدلق على أجسامنا الغضة أو الغليظة، ماء ممزوجا بدم السحالي والثعابين، حينها فقط كما يروج نستطيع أن نتخلص من هذه الأرواح الشريرة التي تعكر علينا صفو حياتنا، وتدفع عنا ما أبتلينا به من شقاء.

نصيحتي لأي  شخص قد ضاقت به الحياة، أن ينفق وقته في مرضاة الله، وأن يتمسك بلب الدين، ويتقاضى عن القشور، وأن يترك عنه هذه العزلة وهذا التشاؤم، ويثق في ربه، الذي يستمع إليه حين يناجيه، ويتحدث إليه عبر كتابه،  عندها فقط تعود إليه الغبطة التي غاب عنه شعاعها لتراكم الآثام والخطايا.

د. الطيب النقر

‫7 تعليقات

  1. هذا المتخابث الذي يجسد الغباء الكيزاني في ابهي صوره .. يحاول وبكل استعباط الكوز حصر الهوس الديني في افاعيل المشعوذين والفقرا وكاتبي المحايات ليس كتابي الاكاذيب من امثاله واكالي الفتة وليس المال العام وتجار الدين، وضاربي الطار والنوبة وليس ضاربي المدن بالطيران.

    الهوس الديني وكتائب الهوس الديني هم اولئك الذين اشعلوا الحرب المدمرة وقصفوا احياء العاصمة بالطيران وابادوا اسراً كاملة دمروا البلاد وتسببوا في نزوح الآلاف.
    الهوس الديني والمهوسون من امثالك يا الطيب النقر -رغم محاولات التذاكي والتدليس- هم من فصلوا الجنوب ودمروا البلاد ارتكبوا المجازر في دارفور وقصفوا القري في النيل الازرق وجبال النوبة .
    الهوس الديني والمهوسون هم من اشرفوا علي التعذيب في بيوت الاشباح واغتصبوا النساء والرجال في غياهبها .
    الهوس الديني الكيزاني يا كوز هو المسؤول عن قتل طبيب بدق مسمار في رأسه ومعلم بالخوذقة.
    الهوس الديني ابتدع لنا وظيفة مغتصب.

    الهوس الديني مجسداً هو ذلك الطبيب الذي يروج ويقسم جازماً ان الجن يقاتلون من الجنجويد وانه حفيد الرسول عليه السلام.
    الهوس الديني هو من يروج ان غزالة جاءت وانبطحت امام الكيزان في الجنوب وطلبت منهم بلسان عربي مبين ان يذبحوها !!
    والهوس الديني هو ان تسافر طالبات الي سوريا دون اذن اولياء امورهن ويعدن بعد حين من الدهر من رحلة جهاد النكاح يتابطن ما كسبن من ذرية، ويقوم سدنة الهوس الديني والدياثة بتنظيم استقبال حاشد تحضره بالنقل المباشر محطات التلفزة وسط اهازيج التهليل والتكبير !! وكأنهم لم يسمعوا باذا بليتم فاستتروا هذا هو عين وام الهوس الديني يا الطيب النقر المجاهرة بالمعاصي !!

    واخيراً ما جاء في الاخبار … الهوس الديني من اسباب ترحيل الطيب الجد ذليلاً حقيراً وهذه هي سوء خاتمة اي كوز مشاغب كبر اوصغر … ايظن السعودية هي القصر الجمهوري ايام فوضي الرئيس المتراقص الخليع المخلوع.

    فعلاً الكوز كائن عجيب … كائن مدلس ومدهنس خبيث وخسيس بلا عقل او اخلاق !!

  2. معضلة السودان وهذه الحرب بالرغم من ضراوتها وخسارتها في الارواح والممتلكات لكن فيها جانب يجب ان ينتبه اليه الناس شيخ الدجل والشعوذة الذين يلهطون ثروة البلد ويتمسح فيهم اي وزير واي سياسي كوز ولا قحت اغلب الشخصيات السودانية على المشهد راجع تجد يا صداقة ياجده شيخ مكاشفي ياود بدر ياحسونه يالخ. من وهم وخرف داخل العاصمة فقط لو راجعت مساحة الاراضي التي يمتلكوها هؤلاء المشعوذين ياخي انا في اول الالفينات انا قدمت للخرطوم للجامعة ولم اكلمها من المستوى الثالث طلعت بالباب بدون عودة المهم منطقة الكلاكلات وسوق اللفة دا كان حوله مزارع دواجن ابقار الكيزان قبلوا عليها تحسين تحسين وهم يحسنوا في اوضاعهم وبطونهم التي لا تشبع هذه قدمت لكشك عبر المحلية والضابط المسؤول ود عمي لزم ومعاي ود جدي تقديم زينا وزي اي مواطن رفض لينا تهرب منا المهم انا اتخارجت من الخرطوم ذهبت ابحث عن رزق ارض الله واسعه بعد سنوات ظهر شيخ يقال له الركيني فجاة بقى عنده اكبر حوش ومع الظلط انا طلبت كشك وقابل للازالة الشيخ دا قد يكون قدم ويحمل معه ابريق مرقع الجزيرة مشروع الجزيرة ليه ما عاوز يتطور عشان فيه ايضا الذين يسمون مشايخ وتجد للاسف لدى كثير من الشعب نخب زول بروف دكتور يعتقد بالمشايخ بالخرطوم بالجنينة في كسلا لازم ازالة فورية لهذه الحيشان هذه هي اذرع الكيزان والدعم الناس تبل هؤلاء عشان حاضنتهم شعوذة وعمالة وخيانه للوطن والمواطن ثروات السودان دي وخيراته بدون انتاج ودعم حقيقي ليست بالسهل انا طفت شاهدت وزرعت الزراعه المطرية اين تذهب هذه الابراج من الذرة الدخن 1/ تهريب 2/ مريسة 3/ بيوت الشعوذة .. ياخي مستعدين يذبحوا 100 ناقة مرة ولحظة واحدة وتجد القرية مركز صحي او طالب حفظ للقران الكريم ملابسه متسخه وعليه اثار التعب والارهاق والجوع

    1. كلامك صاح يا عابد 100%
      الكيزان تجار الدين والشيوخ الارزقية المرتزقة اخوان في الرضاعة وهما في الفساد والافساد والضلال والاضلال مثل هاتين !!
      ولنعطي كل ذي حق حقه، الاستاذ الصحفي المستنير المتميز زهير عثمان حمد هو صاحب ومبتكر مصطلح “التصوف النفعي” … في منبر سودانيز اونلاين.
      واغلب المتصوفة وشيوخ الطرق الصوفية السودانية يقعون تحت مظلة هذا المصطلح البليغ الممتنع الوافي الكافي … فهم اهل نفع واستنفاع.
      ويقول الاستاذ زهير:
      “يبقى التصوف النفعي ظاهرة شديد الْخَطَر و تهدد المجتمع ومن الضروري مواجهة هذه الظاهرة، وحماية الناس من استغلالها.”

  3. ولكي لا ننسي … الهوس الديني هو الدينمو المحرك لسلطة الفساد والتمكين الكيزاني .. وشهد شاهد من اهلها صوت وصورة ..

    https://twitter.com/i/status/1751544178972995780

    هوس ديني مستفحل وفساد وسقوط وانطاط اخلاقي مستشري دمر البلاد واصلنا الي هاوية الحرب الكيزانية !!
    هاؤم اقرءوا كتابيه يا الطيب الكوكوزاني بن النقر !!

  4. الى المعلق هشام عبد المجيد باشرى
    كفيت وأوفيت ولم تدع لنا مجال للتعليق ولو بكلمه واحد
    احييبيك وارفع قبعتى احتراماً لك ايها الجسور

  5. كلما تعتقد أن عثمان ميرغني او خالد التجاني او الطيب النقر رجع لصوابة فأنت تسرف في التفاؤل مثل هؤلاء الكيزان كلما أسأت بهم الظن تكون احسنت الظن فيهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..