أخبار السودان

من تسبَّبَ بمقتل امام مسجد ام بدة الحارة 12!

عثمان محمد حسن

كتبت الراكوبة:- ” عندما آب المصلون من زاوية فيصل بميدان الحارة 12 بمدينة أم بدة فجر أمس الأحد ثالث أيام عيد الأضحى وجدوا إمام زاويتهم الراتب الشيخ الستيني عبد الدائم بشير صابر، واقعا على الأرض بعد ان قطع له مجهول الطريق للزاوية، واعتدى عليه بنصل حاد….”

· و لا زال أهالي الحارة 12 بأم بدة يتحدثون عن الشيخ / عبد الدائم بشير صابر- الإمام الراتب لزاوية فيصل بميدان الحارة 12 المقتول غيلة في ثالث أيام العيد.. و يذكرون محاسنه و شهامته التي كانت السبب في مصرعه بأيدي شباب من جيران له كما يقولون..

· و يُقال أنه كان عائداً إلى بيته بعد صلاة الفجر حينما أبصر ثلاثة من الشباب يقومون بكسر إحدى الصيدليات، فاتجه نحوهم ناصحاً إياهم للإقلاع عما يفعلون.. فما كان منهم إلا أن يتهجموا عليه بالمِدى بوحشية.. و يردونه قتيلاً..

· كان القتلة من أبناء الحارة .. يعرفهم و يعرفونه.. ربما خشوا افتضاح أمرهم في الحارة، فاغتالوه.. و يقال أن ثلاثتهم حضروا مراسيم تشييع الجنازة بعد ذلك.. و شاركوا في الدفن!

· أبناء حارة يقتلون إمام زاوية في الحارة، دون ذنب سوى النُصح… ويشاركون في تشييع الجنازة!!

· لا تتعجب، إنه مجتمع استحدث فيه المؤتمر الوطني نوعاً من الأخلاقيات التي عناها القائل” إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، و إن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا!”

· إفرازات دولة التمكين جعلت أعاليها واطيها و العكس بالعكس.. ثم خلقت فجوة اقتصادية مهولة بين الدولة و بين المجتمع السوداني بأسره.. ولم تشأ أن تستوعب المجتمع الذي في هامش النشاط الاقتصادي.. و نشرت الفساد في المجتمع بشكل غير مسبوق.. و تقبل المجتمع وجود الفساد كأمر لا مفر منه فصار الامتلاك الجنائي حلالاً و الثراء الحرام وضع اللصوص على قمة الهرم الاجتماعي..

· و اتسعت دائرة السرقات بالإكراه، يدفع المواطن الرشاوي في المكاتب مكرها، و إلا، فلن يتحصل على ما يستحق الحصول عليه.. و ناس ( تُلُّب) صاروا يرعبون الآمنين في البيوت.. حتى بيوت الجيران صارت مسرحاً لعملياتهم الليلية..

· و تذكرتً أيام كانت الجيرة مقدسة لدى الجميع.. و مررت بأيامي في الحلة الجديدة بمدينة ود مدني، حيث كنتُ أسكن مع إحدى الاسر الكريمة، وخرجت من المنزل ذات مساء قاصداً محطة السكة حديد للقاء قريب لي قادماً من مدينة واو في طريقه إلى الخرطوم..

· و لما كانت المحطة على مقربة من المنزل، فقد يممتُ شطر المحطة سيراً على الأقدام.. و كانت أمامي بعض الفتيات- كنت أسارع الخطى لألحق المحطة قبل مغادرة القطار.. و حين قربتُ من الفتيات محاولاً تجاوزهن، التفتت الي إحداهن قائلة، في استنكار:- ” أجي يا عثمان! تشاغل بنات حلتك!”، شعرتُ بحرج شديد و أنا أؤكد لهن أني لم أخرج على القاعدة
المجتمعية… و أن الظروف المحيطة بتصرفاتي ربما هي التي أوحت إليهن أني كنت أطاردهن.. و أكدتُ لهن أن سيري الحثيث لم يكن سوى محاولة للحاق بقطار قريبي.. ضحكن و تقبلن اعتذاري عن طيب خاطر..

· و واصلت السير نحو المحطة دون أن أخدش حياء المجتمع الذي كان إلى مجتمع الملائكة أقرب منه إلى مجتمع أباليس المؤتمر الوطني..

· الأعراف السائدة بين الناس كانت ساتراً يقي المجتمع من التحرش بالبنات.. و غيره من السلوك الضار بالمجتمعات القديمة.. و كانت الجيرة-في ذلك الزمن الجميل- تعني كل بيت في الحارة و ضيوف الحارة ، بل والحارة المجاورة للحارة و ضيوفها.. كان المجتمع مجتمعاً مسالماً ومسامحاً لأقصى درجة!

· حدثني أحد معارفي أن لصاً كهلاً صرح له، بعد توبته، أنه كان يربأ بنفسه عن سرقة بيوت الجيران.. بل كان يمارس سرقاته في البيوت البعيدة عن الحي.. مهما كانت درجة حاجته إلى المال!

· لم يكن المجتمع السوداني مجتمع ملائكة بل كان قريباً من ذلك المجتمع في (معظم) تعاطي أفراده مع الحياة اليومية.. و على مجتمع ذلك الزمن الجميل اعتمد المرحوم إمام مسجد الحارة 12 و هو ينصح شباب حارته الذين كانوا يكسرون باب الصيدلية محاولين سرقتها مع الفجر..

· لم يكن المرحوم مواكباً للتحولات الجذرية و التصدعات في الاخلاق التي أحدثها نظام البشير في المجتمع القديم الذي ترعرع فيه المرحوم..

· هاجرت الأخلاق .. بعد انتصار الشر على الخير في صراع بدأ في يونيو 1989، و ظل ينتصر في كل معركة يخوضها.. ويحتل مساحات و مساحات.. و الخير يقاوم بعزم و اصرار.. و عقب كل معركة ينتصر فيها الشر، يتوهم الأشرار أنهم قد كسبوا الحرب.. و لا يدرون أنهم يمدون الخير بمزيد من العزيمة على النصر في نهاية المطاف..

· المشكلة الكبرى التي سوف توجه الخير، بعد انتصار المجتمع في الحرب، هي كيف يعالج المجتمع ما خلفه النظام في النفوس الشابة من تصدعات، و كيف يتم إحياء الأمل في تلك النفوس .. و معظم الشباب لا يرون الخير في الانسان سوى من عيون لم تر طوال حياتها سوى الظلم تقوده قاطرة ( التمكين) يحرسها الجنجويد و ميليشيات أخرى لا حصر لها..؟

· إنعدمت الثقة في التعامل بين الناس.. الشك صار القاعدة في الاسواق و المكاتب حيث ( الكاش يقلل النقاش) فتحصل على ما تريد.. و بلغ الشك مبلغه في نظرة الشباب لكل داعية اسلامي ،حتى و إن كان الداعية صادقاً في دعوته.. فقد اختلطت الدعوة في الحياة المستحدثة بالكاش.. و الكاش يجعل العديد من المتأسلمين يحركون مناهج الاسلام وفق ما يطلبه
القصر الجمهوري..!

· و يستمتع مَن في القصر الجمهوري بما يسمعه من علماء السلطان!

· و القافلة تسير نحو نهاية السلطان وعلماء السلطان بإذن الله وعزيمة الشباب المدافعين عن غدهم و غد الاجيال القادمة من بعدهم و حقوقهم في حياة كريمة و آمنة؟!

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. ثم بعد ذلك ياتى د. شوقى بدر عفى الله عنه ليذكر كل سيئة فى حياة نميرى الشخصيه ويشبهه بالبشكير ويشبه حكمه بحكم الإنقاذ. ونسى أن
    النميرى حافظ قدر استطاعته على عادات وتقاليد المجتمع ومنع إدخال اى
    اى وسيله يمكن أن تتسبب فى التأثير السلبى على أخلاق المجتمع من أمثال ذلك أنه منع إدخال الأطباق الفضائيه إلى السودان ولم يشجع على إدخال الجوال رغم وجوده فى ذاك الزمان.
    كما أننا كنا طلبه فى المرحله الثانويه نذهب إلى أبعد المسافات للمذاكرة
    الليليه وناتى بعد الثامنه والتاسعه مساء وما كانت اعترضنا ولو كلبه رغم
    ان البآرات كانت مفتوحه على الملأ وكان هذا الكلام فى بداية الثمانينات فى مدينة عطبرة وفى أواخر الثمانينات عندما تخرجنا ما بين 88و90
    كنا فى الخرطوم نتحرك بين مدنها الثلاث بعد التاسعه والعاشرة
    ولا نخشى على أنفسنا من شئ أما بعد ال 90وبعد قيام مراكز الشرطه الشعبيه وبدء تخويف الناس من قبل الانقاذيين أصبح الواحد يمشى
    ويتلفت حوله من مما أشاعوه من خوف وهلع فى نفوس الناس.

    أبدى كل اسفى واعتذارى لنقل الموضوع إلى هذه الصفحه
    لأنى لم اضطلع على الموضوع فى لحظته وبالتالى لم أجد مساحه لإبداء رايى فى الموضوع. واستغليت فرصة الحديث عن موضوع الأمن والأخلاق التى اعتدت عليها الإنقاذ عنوة وإساءت إليها.

    استميحك عذرا أخى عثمان.

  2. لا تتعجب، إنه مجتمع استحدث فيه المؤتمر الوطني نوعاً من الأخلاقيات التي عناها القائل” إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، و إن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا!”.
    كلامك يا كاتب المقال كلام فارغ في غير موضعة, أنحنا نعمل الغلط بأيدينا ونضعوا في شماعة المؤتمر الوطني!. خلاص كل واحد يمشي يعمل السبعة وذمته ويوم الحساب نقول للخالق ناس المؤتمر الوطني علمونا كدا, كلام فارق. لازم كل واحد يكون مسئول من ما فعل لأنو دا الذي سوف يحاسب علية يوم القصاص. ديل شباب مجرمين حرامية وقتلة وهم إختاروا هذا الطريق وإنتة عايز تضع لهم مبرر, لو كان المرحوم من أحبابك ما قلت هذا الكلام وإنما طالبت بالقصاص.

  3. الانقاذ حتما سوف ترحل لكن ستترك كوارث خلفها….. البلد صارت مزبلة مليئة بالقاذورات الاخلاقية المتعفنة التى يصعب التخلص منها…
    الانحراف والانحطاط والفساد الذى عم و تفشى فى المجتمع السودانى فى الثلاثة عقود الاخيرة لا يوجد حتى اليوم مصل مضاد له او فاكسين يحمى منه
    ما هو المخرج؟؟ فى رأى ان هذه هى القضية الاولى المطروحة امام جميع الشرفاء السودانيين

  4. و لما كانت المحطة على مقربة من المنزل، فقد يممتُ شطر المحطة سيراً على الأقدام.. و كانت أمامي بعض الفتيات- كنت أسارع الخطى لألحق المحطة قبل مغادرة القطار.. و حين قربتُ من الفتيات محاولاً تجاوزهن، التفتت الي إحداهن قائلة، في استنكار:- ” أجي يا عثمان! تشاغل بنات حلتك!”
    ___________________________________________

    عثمان : كدي بيني وبينك، ما شاغلتهم ؟ بصراحة كدا يعني. لكن بنات حلنكم عسل بس ! أجي أجي يا عثمان ؟

  5. ثم بعد ذلك ياتى د. شوقى بدر عفى الله عنه ليذكر كل سيئة فى حياة نميرى الشخصيه ويشبهه بالبشكير ويشبه حكمه بحكم الإنقاذ. ونسى أن
    النميرى حافظ قدر استطاعته على عادات وتقاليد المجتمع ومنع إدخال اى
    اى وسيله يمكن أن تتسبب فى التأثير السلبى على أخلاق المجتمع من أمثال ذلك أنه منع إدخال الأطباق الفضائيه إلى السودان ولم يشجع على إدخال الجوال رغم وجوده فى ذاك الزمان.
    كما أننا كنا طلبه فى المرحله الثانويه نذهب إلى أبعد المسافات للمذاكرة
    الليليه وناتى بعد الثامنه والتاسعه مساء وما كانت اعترضنا ولو كلبه رغم
    ان البآرات كانت مفتوحه على الملأ وكان هذا الكلام فى بداية الثمانينات فى مدينة عطبرة وفى أواخر الثمانينات عندما تخرجنا ما بين 88و90
    كنا فى الخرطوم نتحرك بين مدنها الثلاث بعد التاسعه والعاشرة
    ولا نخشى على أنفسنا من شئ أما بعد ال 90وبعد قيام مراكز الشرطه الشعبيه وبدء تخويف الناس من قبل الانقاذيين أصبح الواحد يمشى
    ويتلفت حوله من مما أشاعوه من خوف وهلع فى نفوس الناس.

    أبدى كل اسفى واعتذارى لنقل الموضوع إلى هذه الصفحه
    لأنى لم اضطلع على الموضوع فى لحظته وبالتالى لم أجد مساحه لإبداء رايى فى الموضوع. واستغليت فرصة الحديث عن موضوع الأمن والأخلاق التى اعتدت عليها الإنقاذ عنوة وإساءت إليها.

    استميحك عذرا أخى عثمان.

  6. لا تتعجب، إنه مجتمع استحدث فيه المؤتمر الوطني نوعاً من الأخلاقيات التي عناها القائل” إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، و إن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا!”.
    كلامك يا كاتب المقال كلام فارغ في غير موضعة, أنحنا نعمل الغلط بأيدينا ونضعوا في شماعة المؤتمر الوطني!. خلاص كل واحد يمشي يعمل السبعة وذمته ويوم الحساب نقول للخالق ناس المؤتمر الوطني علمونا كدا, كلام فارق. لازم كل واحد يكون مسئول من ما فعل لأنو دا الذي سوف يحاسب علية يوم القصاص. ديل شباب مجرمين حرامية وقتلة وهم إختاروا هذا الطريق وإنتة عايز تضع لهم مبرر, لو كان المرحوم من أحبابك ما قلت هذا الكلام وإنما طالبت بالقصاص.

  7. الانقاذ حتما سوف ترحل لكن ستترك كوارث خلفها….. البلد صارت مزبلة مليئة بالقاذورات الاخلاقية المتعفنة التى يصعب التخلص منها…
    الانحراف والانحطاط والفساد الذى عم و تفشى فى المجتمع السودانى فى الثلاثة عقود الاخيرة لا يوجد حتى اليوم مصل مضاد له او فاكسين يحمى منه
    ما هو المخرج؟؟ فى رأى ان هذه هى القضية الاولى المطروحة امام جميع الشرفاء السودانيين

  8. و لما كانت المحطة على مقربة من المنزل، فقد يممتُ شطر المحطة سيراً على الأقدام.. و كانت أمامي بعض الفتيات- كنت أسارع الخطى لألحق المحطة قبل مغادرة القطار.. و حين قربتُ من الفتيات محاولاً تجاوزهن، التفتت الي إحداهن قائلة، في استنكار:- ” أجي يا عثمان! تشاغل بنات حلتك!”
    ___________________________________________

    عثمان : كدي بيني وبينك، ما شاغلتهم ؟ بصراحة كدا يعني. لكن بنات حلنكم عسل بس ! أجي أجي يا عثمان ؟

  9. والله انتوأ تحروا الدقه والأمانة. فلا علاقه بين البشير والنميرى من قريب او بعيد. سلوكيات النميرى التى ذكرها شوقى كانت ما قبل توليه السلطه ومع أفراد. ثانيا نميرى بعد ان تولى السلطه لم يقم بشتم الشعب وكان يفترض من العالم لينفق على الشعب واكلنا بالمجان وتعلمنا بالمجان وتعالجنا بالمجان. ولم يقم بإزالة المشاريع الإنتاجيه التى وجدها ولم يقم عينك عينك
    بفرض رسوم والضرائب على كل أفراد الشعب ويخدعهم بأنه يريد أن يؤسس
    مشروع ثم يلهف تلك الأموال التى دفعها الشعب ولم تكن البلاد على هذه البيئه المتردية ولم تنتشر حالات القتل والاغتصاب بهذه الصورة التى يشيب لها الولدان. وكما قلت سابقا كنا نتحرك ليلا الزيارات ونعود من المدارس بعد الثامنه وكنا نمر بوسط تلك البارات الشعبيه فى وسط مدينة عطبرة ولم يعترض طريقنا يوما سكران واحد. بل كان أحدهم يتمايل وهو ينظر إليك ويضحك وكما قلت داخل الخرطوم كنا نتواجد بالمواقف حتى الثانية عشر نتيجه لانعدام المواصلات دون أن نخاف إلا من الله والذئب على إغنامنا. فماذا تستنكرون علينا ام لا توجد موبايلات فهذا عدم وعى أرجع إلى زمن صناعته وستعلم ان كان موجود ام لا وهل الفضاءيات كانت موجوده ام لا كما ان نميرى كان يمنع دخول الكتب والأشرطة التى كانت تحمل صور وأفلام اباحيه. الآن المخدرات والبارات والبيوت المفتوحه والشباب
    التائه ونفسياتهم متدهوره بسبب صور الجنس المنتشرة على أجهزة الجوال وغيرها. تقول البشير والنميرى واحد. لا ننكر أن اى حكم عسكرى له اخطاء ولكن مثل اخطاء هذا النظام لم نسمع بها ولا حتى فى المنام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..