جاء شهر يونيو: والعودة إلى ذكريات أحداث سودانية دامية وقعت فيه

بكري الصائغ
دخلنا يونيو ٢٠٢٦، وما ادراك ما يونيو الغريب في طبعه ومفاجأته، انه الشهر السادس من العام، والمعروف تاريخيا ومنذ قديم الزمان وعبر العصور بتقلبات مزاجه، وظل يتحفنا علي الدوام وبلا توقف، بانواع لا تحصي ولا تعد بالمحن والمصائب والنكبات (المتلتة)، واحدة من طباع شهر يونيو السيئة، انه لا يرحل ولا تنقضي ايامه الثلاثين دون ان يخلف ورائه إحداث موجعه واليمة، أحد الظرفاء علق على وسادية شهر يونيو وقال “ان السبب يرجع الي موجة الحر الشديدة والتطرف المناخي العالي، والتي يكون من نتائجها وقوع احداث محبطة، وكثير منها دامية”.
ونعود لنجمع ونرصد احداث قديمة وجديدة سودانية وقعت في شهر يونيو من أعوام مضت:-
١/- قصة هروب الصادق المهدي في ٣٠/ يونيو ١٩٨٩ خوفا من الاعتقال:- عندما وقع انقلاب الجبهة الاسلامية في السودان يوم الجمعة ٣٠/ يونيو ١٩٨٩، لم يجد هذا الانقلاب اي مقاومة شعبية، واسوأ ما في الامر، كان هروب الصادق المهدي رئيس الوزراء وقتها، قصة الهروب ملأت الصحف السودانية والاجنبية طوال فترة الثلاثين عام الماضية، حيث تم نشر مئات المواضيع عن هروب حفيد الامام/ محمد احمد المهدي من ساحة الجهاد ضد الذين اغتصبوا منه السلطة، وكان هناك رأيان حول هروب الصادق المهدي.
الرأي الاول:- قصة هروبه متنكراً،: نفى الصادق ذلك وروى أنه خلع العمامة ولبس (عراقي وشبشب) وقال (مافي زول شافني قبل كدا ورأسي مكشوف)، وقال طلعت من الباب الخلفي ومشيت طوالي والعساكر مالين الشارع وبتذكر الشارع كان طويل أصلاً مالتفت وراي ومافي زول لحقني حسهم الأمني كان ضعيف لغاية ماجات عربية وركبت واختفيت في أحد المنازل وكان تفكيري وقتها وأنا لا أعلم هوية الانقلاب هل هو وطني ولاّ أجنبي لانه كانت هناك عدة جهات تخطط لأنشطة انقلابية وكان قراري اذا كان وطني اظل بالبلاد والتفاوض معهم وبعد ذلك بدا لي انه انقلاب سوداني وفعلاً كتبت مذكرة وقلت ليهم مشاكل البلاد لم تخلقها الاحزاب وانها تعاني مشاكل قومية اساسية مثل الفقر ومشاكل التنمية والحرب وهي مشاكل لن تستطيعوا حلها والافضل التوصل لحل قومي وإن تلتقوا القوى السياسية، وأنا لا اقدم لكم هذا المقترح لاسقط المحاكمات عن قيادات النظام السابق بل أومن بأن عليكم أن تلتقوا بالقوى السياسية الأخرى لتقوموا بعمل وطني ونحن على استعداد أن نقابلكم ونتحدث معكم وإن لم تفعلوا فإن مشاكل السودان ستزيد ولن تنقص ونحملكم المسؤولية.
الرأي الثاني:- صدر من مدير مكتب الرئيس البشير الذي وجه بعدم عرض شريط فيديو عن حال المهدي وهو معتقل، فما هي قصة شريط الفيديو للإمام الصادق المهدي الذي رفض الرئيس نشره؟!!-، قال مدير مكتب البشير وقتها “عندما اعتقل الصادق المهدي ذهبت أنا والعقيد عبد العال محمود إلى المنطقة المركزية حيث كان معتقلاً، وجاء تلفزيون التوجيه المعنوي وقاموا بتصوير الإمام الصادق وكان يلبس جلابية وعمامة عادية غير لبس الأنصار وكان حزيناً ومنكسراً، وبعد التصوير ذهبت إلى الرئيس عمر بالقيادة العامة وحكيت له متأثراً بحال الصادق المهدي وقلت له إن الإمام حزين للغاية، وبعدها جاء أعضاء مجلس قيادة الثورة ومدير الاستخبارات وتم عرض الشريط على الرئيس وطلب بعدها أعضاء مجلس الثورة بثه مباشرة، هنا رفض الرئيس عمر رفضاً باتاً وقال لهم: (يا جماعة إذا كان محمد هاشم الما عندو علاقة بالصادق اتأثر كده فما بالكم بأنصاره.. أكرموا عزيز قوم ذل)، ورفض الرئيس نشر الشريط وأمرهم بالاحتفاظ به، وهذا موقف إنساني للرئيس لن أنساه أبداً، وإلى اليوم لم ينشر الشريط”.
تعليق نشر في صحيفة “الراكوبة” – بتاريخ٢٠/ مارس ٢٠٢٠:- الصادق المهدي كان مختبئ بعد هروبه في منزل الخرطوم (2)، وبعد ايام قليلة توجه لمنطقة العمارات على دراجة هوائية، وكان يلبس عمامة ومتلحف بشال قاصدا منزل أحد اقربائه، وهناك تم اعتقاله بعد ايام بواسطة قوة من الجيش بقيادة النقيب(م)، وحاول الصادق الهروب بعد أن تم تطويق البيت من القوة العسكرية للجيش وآخر للشرطة.. قفز من البلكونة المنخفضة الارتفاع وتسلق السور، وعندما هبط الى شارع وجد عدد من الجنود في انتظاره، وفي البداية لم يتعرفوا إليه بهيئته الغريبه (حليق الشارب واللحية)، واقتادوه الى النقيب الذي تفرس في وجهه جيدآ، وساله مباغتا “هل أنت السيد الصادق”!!؟ اجابه الصادق “نعم”، بعدها قام النقيب بأداء التحية العسكرية وأجلسه بجواره في العربية البوكس التي كان يقودها النقيب بنفسه، وتوجه صوب وحدة عسكرية بالخرطوم (لا اذكر اسمها الآن) وهناك تم تصويره بالفيديو بهيئته المذرية تلك، ثم تم نقله لسجن كوبر، هذه الرواية سمعتها بنفسي ليلة القبض علي الامام من فم النقيب قائد القوة التي ألقت القبض عليه، وهناك بعض التفاصيل الصغيرة لا يتسع المجال لذكرها.
٢/-(أ)/- أجرت جريدة “القوات المسلحة” بالخرطوم حوارا مع العميد أركان حرب عمر البشير بتاريخ يوم الإثنين ٣/ يوليو ١٩٨٩- اي بعد يومين من وقوع الانقلاب-، اكد البشير في هذا الحوار الصحفي حقيقة عدم انتمائه لاي حزب ديني او غير ديـني، وقال: “نحن كضباط ننتمي للقوات المسلحة فقـط لان الانتماء ليس من طبعنا كعسكريين”. وقال “إنني حتى في مرحلة الثانوي لم انتمي الى اية جهة سياسية!!”.
(ب)/- اثناء تواجده في روسيا، عرّف البشير نفسه، لقناة “روسيا اليوم”، بأنه حركة إسلامية، وقال”إنه لن يتم حظر نشاط الحركة الإسلامية في بلاده إلا عبر الانقلاب”. -المصدر صحيفة “الراكوبة”- في يوم ٢٣/ نوفمبر ٢٠١٧-
٣/- من منا لا يعرف تمثيلية الترابي الشهيرة التي ضلل فيها الشعب السوداني يوم نجاح انقلابه عام ١٩٨٩، ودخل سجن كوبر بكامل برضاه كعملية تمويه وذر الرماد في العيون لابعاد التهمة عن دور الإسلاميين في الحركة الانقلايبة، يومها قال الترابي البشير جملته الشهيرة التي أثبتت كم هو منافق وضلالي، وقال“اذهب انا للسجن حبيسا وانت للقصر رئيسآ”.
٤/-(أ)- اعلن العميد عمر البشير في البيان العسكري رقم واحد حربه الضروس ضد الفساد، واتعهد امام الله والشعب انه يجتث الفساد من جذوره، ولن يتساهل في تقديم المفسدين والمرتشين الذين خربوا اقتصاد البلاد للقصاص لينالوا العقاب جزاء ما اقترفت ايديهم من سلب ونهب!!
(ب)/- في شهر ديسمبر عام ٢٠٢٠، أدين البشير في قضايا فساد مالي وحيازة نقد أجنبي بطرق غير مشروعة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عامين.
٥/- (أ)/- في شهر يونيو عام ١٩٩٥، اتفق فيه وزير الخارجية السابق علي عثمان مع مدير جهاز الأمن السابق نافع علي نافع، علي القيام بمحاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن طريق ارهابيين مصريين تدربوا في السودان، وتم تخطيط المؤامرة سرا من وراء ظهر اعضاء الحزب الحاكم، وسافرت مجموعة من الارهابيين الي العاصمة اديس ابابا لاغتيال مبارك الذي كان وقتها متواجد هناك ومشاركا في مؤتمر القمة ، وجرت المحاولة تمامآ كما خطط لها الا انها فشلت بسبب يقظة رجال الأمن المصري.
(ب)/- لترابي يكشف المتورطين بمحاولة اغتيال مبارك – الترابي يكشف تفاصيل التنظيم السري لإخوان السودان- المصدر: ـ جريدة “الشرق” الاوسط” اللندنية ـ٧/ يوليو/٢٠١٦ـ
(ج)/- كشف زعيم ومؤسس الحركة الإسلامية في السودان الدكتور الراحل حسن الترابي عن أسماء المتورطين في محاولة اغتيال الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك يوم ٢٦/ يونيو ١٩٩٥ في أديس أبابا، وأكد أنه لم يكن هو والرئيس السوداني عمر البشير يعلمان بالأمر. وأكد الترابي ـ(في شهادته الثانية العشرة المسجلة لبرنامج “شاهد على العصر”)، أنه علم بمحاولة اغتيال مبارك في نفس اليوم الذي أخفقت فيه، حيث أخبره “بشكل مباشر” علي عثمان محمد طه نائب الأمين العام “للجبهة الإسلامية القومية” التي كان يتزعمها الترابي، عن تورطه في العملية بمعية جهاز الأمن العام الذي كان برئاسة نافع علي نافع.
(د)/- وقال الترابي، إن الترتيبات التي قام بها نائب الأمين العام للجبهة رفقة علي نافع أخفيت عنه وعن الرئيس السوداني، وإن اجتماعا خاصا عقد للنظر في المسألة، حضره الرئيس ومدير الأمن وآخرون واقترح خلاله علي عثمان محمد طه أن يتم التخلص من مصرييْن عادا إلى السودان بعد مشاركتهما في محاولة اغتيال مبارك. وبحسب الترابي، الذي اتهمه المصريون بالتورط في محاولة اغتيال مبارك، فقد جاءه في البداية أشخاص من حركات إسلامية قال إنها كانت من بلد (رفض ذكر اسمه) ليس بعيدا جدا عن مصر، وطلبوا منه تسهيلات في عملية اغتيال مبارك “رئيسنا سيذهب إلى القمة الأفريقية في أديس أبابا ونريد أن نقضي عليه”.
(هـ)/- وكشف الترابي أيضا أن تمويل العملية تم بمبلغ مالي أخذه علي عثمان محمد طه سرا من الجبهة الإسلامية القومية (أكثر من مليون دولار). غير أن الترابي ـ(كما يقول هو نفسه في شهادته المسجلة) اعترض بشدة على هذا الاقتراح، ليقرر المجتمعون في الأخير العدول عن فكرة القتل. وأضاف في شهادته المسجلة أنه رفض الأمر وأقنعهم بضرورة العدول عن الفكرة “قلت لهم حتى لو نجحتم.. هل تشوفون غيظكم الشخصي على شخص؟!!.. لو نجحتم سيقتل منكم المئات وتسد المساجد في بلادكم، ويضرب الإسلام عشرات السنين للوراء”، وقال الترابي إنهم اقتنعوا بنصيحته. كما أكد أنه حدث وقتها نائبه ورئيس الدولة بأمر هؤلاء الأشخاص الذين أتوا إليه طلبا للتسهيلات، وأنه صدهم بحجة أن الاغتيالات لا تجدي. وعن دوافع نائبه إلى التورط في محاولة اغتيال مبارك، أوضح الترابي أن الرجل لم تكن له دوافع شخصية، حيث جاءه عناصر من جماعة إسلامية، لم تكن من الإخوان المسلمين، وقالوا له إنهم يريدون التخلص من مبارك. مع العلم أن التحقيقات أثبتت تورط عناصر من الجماعة الإسلامية المصرية بقيادة مصطفى حمزة رئيس مجلس الشورى. قال الدكتور علي الحاج محمد الذي كان أحد الحاضرين في اجتماع اعقب محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، “لم آرَ الرئيس وعلي عثمان ذليلين كما رأيتهما في ذلك اليوم”، .. وأضاف: “في تقديري كان هذا هو اليوم الذي حدث فيه انشقاق الحركة الإسلامية.”.
(و)/- يونيو ١٩٩٥، هو الشهر الذي امتنع فيه البشير عن محاسبة عثمان ونافع علي جريمة محاولة اغتيال مبارك، ويومها قام الترابي بالاعتراض على المحاسبة بحجة أن اعتقالهما يعني ادانة النظام!!، والشيء المقزز في الموضوع، انه منذ وقوع محاولة اغتيال مبارك قبل (٣١) عام وحتى اليوم ، رغم فداحة الجريمة التي قاما بها وكلفت السودان ضياع (حلايب) و(الفشقة)، ودخول اسم السودان قائمة (الدول الراعية للارهاب)، فان علي عثمان ونافع وقوش احرارا يتمتعون بحياة عادية وكأنهم ما غيروا وجه السودان للأسوأ !!
٦/- يونيو ١٩٩٥، هو الشهر المنكوب الذي فيه قامت فيه الحكومة الأثيوبية باحتلال منطقة “الفشقة” المتاخمة مع حدودها بجهة الشرق مع السودان، واحتلتها المنطقة عنوة مع سبق الاصرار، كرد فعل قوي وعقاب النظام الاسلامي الانقاذي الذي تجرأ وارتكب خطيئة محاولة الاغتيال داخل عاصمتها أديس ابابا.
٧/- من منا نحن السودانيين ولا يعرف ما وقع في شهر يونيو عام ٢٠١٧، وقصة خيانة الفريق طه عثمان المدير السابق لمكتب رئيس الجمهورية عمر البشير، وطعنه في الظهر طعنة نجلاء اشبه بطعنة بروتس الغدار ليوليوس قيصر، قصة الخيانة التي ادمت البشير، تعتبر واحدة من اسوأ ايام البشير طوال عمره الذي تجاوز (٨٢) عاما، والغريب في الامر، انه بالرغم خطورة وفداحة ماقام بها (بروتس السعودي) الا ان البشير لم يأمر باعتقاله ولا لمساءلته عن فعلته الشنيعة بالتجسس ونقل معلومات بالغة السرية للخارج!!، خرج الفريق طه عثمان من مطار الخرطوم معزز مكرم بصحبة رجال الأمن الذين أوصلوه حتى باب الطائرة، يغادر إلى دولة البحرين مع زوجته ومعه كل المبالغ التي جناها بالحرام والنهب، ورغم مرور تسعة اعوام علي الحدث المخجل، مازالت الحيرة تسيطر علي الناس الذين تساءلوا: “لماذا لم يقم البشير باعتقاله، بل وكرمه برحيل فخم؟!!”.
٨/- في يوم ١٨/ يونيو ٢٠٠٥، باع محمد عثمان الميرغني (التجمع) وقبض الريح، في يونيو الحالي، جاءت الذكرى المشؤومة على قيام حكومة البشير بشراء “التجمع” الوطني المعارض الموجود في القاهرة، بعد توقيع صفقة تمت في القاهرة ما بين نظام الخرطوم والامين العام (للتجمع) محمد عثمان الميرغني، وكيف انه وبعد عملية البيع والخيانة انهارت كل الشعارات الثورية التي طرحت من قبل طوال سنين عديدة بهدف اسقاط النظام الفاشي في الخرطوم، سواء عن طريق القوة ، او عبر عملية (سلم تسلم)، تلك المقولة التي قالها ورددها الميرغني عدة مرات بإصرار قوي ونشرتها الصحف العربية بالخارج كنوع من توصيل رسالته التحذيرية البشير وبطانته.
٩/- في يوم ١٤/ يونيو ٢٠١٤، صدر الحكم باعتقال البشير فى جنوب إفريقيا، حيث قامت المحكمة العليا في برتوريا بفتح تحقيق جنائي وأنه مجرم حرب، وجاءت الاخبار بعدها ان عمر البشير بعد تهمة الادانة ضده، هرب من جوهانسبرج فى سيارة مصفحة، وأقلع بطائرة سرا من مطار عسكرى فى قاعدة “ووتر كلوف”، وان حكومة الرئيس زوما هي التي خططت هروب البشير، وما ان تكشفت الحقائق عن نجاح محاولة الهروب ، حتي قامت صحيفة “نيويورك تايمز” بنشر تفاصيل عملية الهروب تحت عنوان: ( هروب البشير «وصمة عار» في جبين جنوب أفريقيا.)، وجاء في الخبر:(القضاء يطالب السلطات في جنوب أفريقيا بتفسير أسباب سماحها بمغادرة البشير…بوتسوانا تدعو الاتحاد الافريقي الى ان «يكون مثالا» ويتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية «لضمان محاسبة البشير على الفظاعات التي ارتكبها في دارفور».).
١٠/- في يوم ١٤/ يونيو ٢٠١٣، أصدر جهاز أمن حزب البشير توجيهات صارمة للصحف بعدم تناول اعتراف نافع على نافع نافع في اعترافه الصريح وقال فيه “القوات المسلحة ليست لديها قوة قادرة لردع الجبهة الثورية، وأي حديث غير ذلك ليس صحيحا ولا بد أن نكون واضحين”.
١١/- في يوم ١٠/ يونيو ٢٠١٣، قال الترابي: “لا أستبعد أن تنفصل دارفور، وتعود مستقلة كما كانت وكذلك الشرق والنيل الأزرق، النظام يدرك أن السودان ذل بعد أن كان محـترماً ..البلاد في أزمة وضائقة اقتصادية وفساد شديد”ـ”.
١٢/- في يوم ٩/ يونيو ٢٠١٣، وجه الرئيس السوداني عمر البشير وزير نفط بلاده عوض الجاز بإغلاق أنابيب نفط دولة جنوب السودان وقال: ”ما دايرين زول مظلوم ولا عندنا زول مهمش ولا عندنا زول عشوائي، القرار مدروس ولا تراجع عنه، أسيادهم لقونا مرين والله ،،ما بنتلاك ولا بنتبلع. الناس تمشي كلها للمعسكرات..أو ترق كل الدماء”.
١٣/- في يونيو من عام ١٩٩٥م، تم نشر كل التفاصيل المتعلقة بفضيحة عمليات ترحيل “الفلاشا” لأول مرة ، وعرف الناس من الصحف المحلية والاجنبية الكثير من خفاياها وأسرارها، والغريب، أن حسن الترابي خلال أيام سطوته في سنوات التسعينات، أصر على تعيين اللواء معاش (صاحب الفضيحة) الفاتح عروة عضوا في البعثة السودانية الدائمة بالأمم المتحدة، وبالفعل تم تعيينه رغم اعتراض وزير الخارجية وقتها.
١٤/- ماذا قال البشير عن “قوات الدعم السريع”: (انا فخور لأن لدي رجال أسند عليهم ظهري!!)،-وامتدح قوات “الدعم السريع” واعتبرها مخزوناً استراتيجياً للدولة في حسم التمرد بدارفور، وتحقيق الأمن في البلاد، واثنى على قائد قوات الدعم السريع “حميدتي” قائلا: “إنه لم يخذله وحشد آلاف القوات لمواجهة التمرد وتمكن من حسمها في معركة (قوز دنقو) بجنوب دارفور”. وأضاف “أشهد بأن رجال “الدعم السريع” لم يتزحزح إلى الخلف، وأنا فخور بأن لدي رجال أسند عليهم ظهري ، وقضوا على التمرد”.).
١٥/- في يوم ١/ يونيو ٢٠١٨، في رسالة استجداء، أعرب الرئيس السوداني عمر البشير، في سياق حديث له عن الدول التي تدعم بلاده اقتصاديا عن امتنانه تركيا والصين متجاهلا ذكر السعودية التي لم تفي بوعودها لإخراج الخرطوم من تفاقم الأزمة الاقتصادية. وبحسب موقع “النجم الثاقب” فقد قال البشير، الذي تشارك قواته في العدوان على اليمن مقابل المال السعودي، إن بلاده ما زالت تعاني من ”حصار اقتصادي، بسبب حجب المؤسسات الدولية تمويل مشاريع اقتصادية وعدم إعفاء الديون الخارجية لأسباب سياسية”. يذكر أنه تم الكشف مؤخرا أن الجنود السودانيين الذين يقاتلون نيابة عن السعودية في اليمن وفي حدودها الجنوبية يعملون مرتزقة بالآجل حيث تماطل الرياض في تسليم مرتباتهم لأشهر عدة.
١٦/- الخطاب الوحيد الذي يتذكره المواطنين دون باقي خطاباته التي ألقاها سابقا بمناسبة الانقلاب، كان ذلك الذي ألقاه في يوم ٢٩/ يونيو/ عام ٢٠٠٦ في الميدان الأخضر بمناسبة الذكرى السابعة عشر علي الانقلاب، يومها قال البشير في خطابه بلهجة غامضة مليئة بالتهديد والوعيد لدول الغرب والأمم المتحدة التي قررت إرسال ضباط وجنود أمميين لدارفور:(افضل ان اكون قائدا للمقاومة في دارفور من ان اكون رئيسا لدولة محتلة)!!، وبعد اربعة شهور من تصريحه هذا دخلت القوات الاجنبية دارفور، وعسكرت في مناطق كثيرة، ورفعت القوات الأممية علم الأمم المتحدة إيذانا بخضوع دارفور كلها لسيطرتها.Sent from صحيفة الراكوبة
لقد تم الفصل بين الجمل والكلمات المتلاصقة في المقال بدقة، دون تغيير أو تبديل أو حذف لأي كلمة أو نص أو جملة، ليصبح المقال منسقاً وسهلاً في القراءة كالتالي:
صحيفة الراكوبة الاسم Name بكري الصائغ الايميل Email [email protected] الرسالة أو المقال Article or Message جاء شهر يونيو: والعودة إلى ذكريات أحداث سودانية دامية وقعت فيه.
دخلنا يونيو ٢٠٢٦، وما ادراك ما يونيو الغريب في طبعه ومفاجأته، انه الشهر السادس من العام، والمعروف تاريخيا ومنذ قديم الزمان وعبر العصور بتقلبات مزاجه، وظل يتحفنا علي الدوام وبلا توقف، بانواع لا تحصي ولا تعد بالمحن والمصائب والنكبات (المتلتة)، واحدة من طباع شهر يونيو السيئة، انه لا يرحل ولا تنقضي ايامه الثلاثين دون ان يخلف ورائه إحداث موجعه واليمة، أحد الظرفاء علق على وسادية شهر يونيو وقال “ان السبب يرجع الي موجة الحر الشديدة والتطرف المناخي العالي، والتي يكون من نتائجها وقوع احداث محبطة، وكثير منها دامية”.
ونعود لنجمع ونرصد احداث قديمة وجديدة سودانية وقعت في شهر يونيو من أعوام مضت:- ١/- قصة هروب الصادق المهدي في ٣٠/ يونيو ١٩٨٩ خوفا من الاعتقال:- عندما وقع انقلاب الجبهة الاسلامية في السودان يوم الجمعة ٣٠/ يونيو ١٩٨٩، لم يجد هذا الانقلاب اي مقاومة شعبية، واسوأ ما في الامر، كان هروب الصادق المهدي رئيس الوزراء وقتها، قصة الهروب ملأت الصحف السودانية والاجنبية طوال فترة الثلاثين عام الماضية، حيث تم نشر مئات المواضيع عن هروب حفيد الامام/ محمد احمد المهدي من ساحة الجهاد ضد الذين اغتصبوا منه السلطة، وكان هناك رأيان حول هروب الصادق المهدي.
الرأي الاول:- قصة هروبه متنكراً،: نفى الصادق ذلك وروى أنه خلع العمامة ولبس (عراقي وشبشب) وقال (مافي زول شافني قبل كدا ورأسي مكشوف)، وقال طلعت من الباب الخلفي ومشيت طوالي والعساكر مالين الشارع وبتذكر الشارع كان طويل أصلاً مالتفت وراي ومافي زول لحقني حسهم الأمني كان ضعيف لغاية ماجات عربية وركبت واختفيت في أحد المنازل وكان تفكيري وقتها وأنا لا أعلم هوية الانقلاب هل هو وطني ولاّ أجنبي لانه كانت هناك عدة جهات تخطط لأنشطة انقلابية وكان قراري اذا كان وطني اظل بالبلاد والتفاوض معهم وبعد ذلك بدا لي انه انقلاب سوداني وفعلاً كتبت مذكرة وقلت ليهم مشاكل البلاد لم تخلقها الاحزاب وانها تعاني مشاكل قومية اساسية مثل الفقر ومشاكل التنمية والحرب وهي مشاكل لن تستطيعوا حلها والافضل التوصل لحل قومي وإن تلتقوا القوى السياسية، وأنا لا اقدم لكم هذا المقترح لاسقط المحاكمات عن قيادات النظام السابق بل أومن بأن عليكم أن تلتقوا بالقوى السياسية الأخرى لتقوموا بعمل وطني ونحن على استعداد أن نقابلكم ونتحدث معكم وإن لم تفعلوا فإن مشاكل السودان ستزيد ولن تنقص ونحملكم المسؤولية.
الرأي الثاني:- صدر من مدير مكتب الرئيس البشير الذي وجه بعدم عرض شريط فيديو عن حال المهدي وهو معتقل، فما هي قصة شريط الفيديو للإمام الصادق المهدي الذي رفض الرئيس نشره؟!!-، قال مدير مكتب البشير وقتها “عندما اعتقل الصادق المهدي ذهبت أنا والعقيد عبد العال محمود إلى المنطقة المركزية حيث كان معتقلاً، وجاء تلفزيون التوجيه المعنوي وقاموا بتصوير الإمام الصادق وكان يلبس جلابية وعمامة عادية غير لبس الأنصار وكان حزيناً ومنكسراً، وبعد التصوير ذهبت إلى الرئيس عمر بالقيادة العامة وحكيت له متأثراً بحال الصادق المهدي وقلت له إن الإمام حزين للغاية، وبعدها جاء أعضاء مجلس قيادة الثورة ومدير الاستخبارات وتم عرض الشريط على الرئيس وطلب بعدها أعضاء مجلس ثورة بثه مباشرة، هنا رفض الرئيس عمر رفضاً باتاً وقال لهم: (يا جماعة إذا كان محمد هاشم الما عندو علاقة بالصادق اتأثر كده فما بالكم بأنصاره.. أكرموا عزيز قوم ذل)، ورفض الرئيس نشر الشريط وأمرهم بالاحتفاظ به، وهذا موقف إنساني للرئيس لن أنساه أبداً، وإلى اليوم لم ينشر الشريط”.
تعليق نشر في صحيفة “الراكوبة” – بتاريخ ٢٠/ مارس ٢٠٢٠:- الصادق المهدي كان مختبئ بعد هروبه في منزل الخرطوم (2)، وبعد ايام قليلة توجه لمنطقة العمارات على دراجة هوائية، وكان يلبس عمامة ومتلحف بشال قاصدا منزل أحد اقربائه، وهناك تم اعتقاله بعد ايام بواسطة قوة من الجيش بقيادة النقيب (م)، وحاول الصادق الهروب بعد أن تم تطويق البيت من القوة العسكرية للجيش وآخر للشرطة.. قفز من البلكونة المنخفضة الارتفاع وتسلق السور، وعندما هبط الى شارع وجد عدد من الجنود في انتظاره، وفي البداية لم يتعرفوا إليه بهيئته الغريبه (حليق الشارب واللحية)، واقتادوه الى النقيب الذي تفرس في وجهه جيدآ، وساله مباغتا “هل أنت السيد الصادق”!!؟ اجابه الصادق “نعم”، بعدها قام النقيب بأداء التحية العسكرية وأجلسه بجواره في العربية البوكس التي كان يقودها النقيب بنفسه، وتوجه صوب وحدة عسكرية بالخرطوم (لا اذكر اسمها الآن) وهناك تم تصويره بالفيديو بهيئته المذرية تلك، ثم تم نقله لسجن كوبر، هذه الرواية سمعتها بنفسي ليلة القبض علي الامام من فم النقيب قائد القوة التي ألقت القبض عليه، وهناك بعض التفاصيل الصغيرة لا يتسع المجال لذكرها.
٢/-(أ)/- أجرت جريدة “القوات المسلحة” بالخرطوم حوارا مع العميد أركان حرب عمر البشير بتاريخ يوم الإثنين ٣/ يوليو ١٩٨٩- اي بعد يومين من وقوع الانقلاب-، اكد البشير في هذا الحوار الصحفي حقيقة عدم انتمائه لاي حزب ديني او غير ديني، وقال: “نحن كضباط ننتمي للقوات المسلحة فقط لان الانتماء ليس من طبعنا كعسكريين”. وقال “إنني حتى في مرحلة الثانوي لم انتمي الى اية جهة سياسية!!”. (ب)/- اثناء تواجده في روسيا، عرّف البشير نفسه، لقناة “روسيا اليوم”، بأنه حركة إسلامية، وقال ”إنه لن يتم حظر نشاط الحركة الإسلامية في بلاده إلا عبر الانقلاب”. -المصدر صحيفة “الراكوبة”- في يوم ٢٣/ نوفمبر ٢٠١٧-
٣/- من منا لا يعرف تمثيلية الترابي الشهيرة التي ضلل فيها الشعب السوداني يوم نجاح انقلابه عام ١٩٨٩، ودخل سجن كوبر بكامل برضاه كعملية تمويه وذر الرماد في العيون لابعاد التهمة عن دور الإسلاميين في الحركة الانقلايبة، يومها قال الترابي البشير جملته الشهيرة التي أثبتت كم هو منافق وضلالي، وقال “اذهب انا للسجن حبيسا وانت للقصر رئيسا”.
٤/-(أ)- اعلن العميد عمر البشير في البيان العسكري رقم واحد حربه الضروس ضد الفساد، واتعهد امام الله والشعب انه يجتث الفساد من جذوره، ولن يتساهل في تقديم المفسدين والمرتشين الذين خربوا اقتصاد البلاد للقصاص لينالوا العقاب جزاء ما اقترفت ايديهم من سلب ونهب!! (ب)/- في شهر ديسمبر عام ٢٠٢٠، أدين البشير في قضايا فساد مالي وحيازة نقد أجنبي بطرق غير مشروعة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة عامين.
٥/- (أ)/- في شهر يونيو عام ١٩٩٥، اتفق فيه وزير الخارجية السابق علي عثمان مع مدير جهاز الأمن السابق نافع علي نافع، علي القيام بمحاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن طريق ارهابيين مصريين تدربوا في السودان، وتم تخطيط المؤامرة سرا من وراء ظهر اعضاء الحزب الحاكم، وسافرت مجموعة من الارهابيين الي العاصمة اديس ابابا لاغتيال مبارك الذي كان وقتها متواجد هناك ومشاركا في مؤتمر القمة ، وجرت المحاولة تمامآ كما خطط لها الا انها فشلت بسبب يقظة رجال الأمن المصري. (ب)/- الترابي يكشف المتورطين بمحاولة اغتيال مبارك – الترابي يكشف تفاصيل التنظيم السري لإخوان السودان- المصدر: ـ جريدة “الشرق الأوسط” اللندنية ـ ٧/ يوليو/ ٢٠١٦ـ (ج)/- كشف زعيم ومؤسس الحركة الإسلامية في السودان الدكتور الراحل حسن الترابي عن أسماء المتورطين في محاولة اغتيال الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك يوم ٢٦/ يونيو ١٩٩٥ في أديس أبابا، وأكد أنه لم يكن هو والرئيس السوداني عمر البشير يعلمان بالأمر. وأكد الترابي ـ (في شهادته الثانية العشرة المسجلة لبرنامج “شاهد على العصر”)، أنه علم بمحاولة اغتيال مبارك في نفس اليوم الذي أخفقت فيه، حيث أخبره “بشكل مباشر” علي عثمان محمد طه نائب الأمين العام “للجبهة الإسلامية القومية” التي كان يتزعمها الترابي، عن تورطه في العملية بمعية جهاز الأمن العام الذي كان برئاسة نافع علي نافع. (د)/- وقال الترابي، إن الترتيبات التي قام بها نائب الأمين العام للجبهة رفقة علي نافع أخفيت عنه وعن الرئيس السوداني، وإن اجتماعا خاصا عقد للنظر في المسألة، حضره الرئيس ومدير الأمن وآخرون واقترح خلاله علي عثمان محمد طه أن يتم التخلص من مصريين عادا إلى السودان بعد مشاركتهما في محاولة اغتيال مبارك. وبحسب الترابي، الذي اتهمه المصريون بالتورط في محاولة اغتيال مبارك، فقد جاءه في البداية أشخاص من حركات إسلامية قال إنها كانت من بلد (رفض ذكر اسمه) ليس بعيدا جدا عن مصر، وطلبوا منه تسهيلات في عملية اغتيال مبارك “رئيسنا سيذهب إلى القمة الأفريقية في أديس أبابا ونريد أن نقضي عليه”. (هـ)/- وكشف الترابي أيضا أن تمويل العملية تم بمبلغ مالي أخذه علي عثمان محمد طه سرا من الجبهة الإسلامية القومية (أكثر من مليون دولار). غير أن الترابي ـ (كما يقول هو نفسه في شهادته المسجلة) اعترض بشدة على هذا الاقتراح، ليقرر المجتمعون في الأخير العدول عن فكرة القتل. وأضاف في شهادته المسجلة أنه رفض الأمر وأقنعهم بضرورة العدول عن الفكرة “قلت لهم حتى لو نجحتم.. هل تشوفون غيظكم الشخصي على شخص؟!!.. لو نجحتم سيقتل منكم المئات وتسد المساجد في بلادكم، ويضرب الإسلام عشرات السنين للوراء”، وقال الترابي إنهم اقتنعوا بنصيحته. كما أكد أنه حدث وقتها نائبه ورئيس الدولة بأمر هؤلاء الأشخاص الذين أتوا إليه طلبا للتسهيلات، وأنه صدهم بحجة أن الاغتيالات لا تجدي. وعن دوافع نائبه إلى التورط في محاولة اغتيال مبارك، أوضح الترابي أن الرجل لم تكن له دوافع شخصية، حيث جاءه عناصر من جماعة إسلامية، لم تكن من الإخوان المسلمين، وقالوا له إنهم يريدون التخلص من مبارك. مع العلم أن التحقيقات أثبتت تورط عناصر من الجماعة الإسلامية المصرية بقيادة مصطفى حمزة رئيس مجلس الشورى. قال الدكتور علي الحاج محمد الذي كان أحد الحاضرين في اجتماع اعقب محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، “لم أرَ الرئيس وعلي عثمان ذليلين كما رأيتهما في ذلك اليوم”، .. وأضاف: “في تقديري كان هذا هو اليوم الذي حدث فيه انشقاق الحركة الإسلامية.”. (و)/- يونيو ١٩٩٥، هو الشهر الذي امتنع فيه البشير عن محاسبة عثمان ونافع علي جريمة محاولة اغتيال مبارك، ويومها قام الترابي بالاعتراض على المحاسبة بحجة أن اعتقالهما يعني ادانة النظام!!، والشيء المقزز في الموضوع، انه منذ وقوع محاولة اغتيال مبارك قبل (٣١) عام وحتى اليوم ، رغم فداحة الجريمة التي قاما بها وكلفت السودان ضياع (حلايب) و(الفشقة)، ودخول اسم السودان قائمة (الدول الراعية للارهاب)، فان علي عثمان ونافع وقوش احرارا يتمتعون بحياة عادية وكأنهم ما غيروا وجه السودان للأسوأ !!
٦/- يونيو ١٩٩٥، هو الشهر المنكوب الذي فيه قامت فيه الحكومة الأثيوبية باحتلال منطقة “الفشقة” المتاخمة مع حدودها بجهة الشرق مع السودان، واحتلتها المنطقة عنوة مع سبق الاصرار، كرد فعل قوي وعقاب النظام الاسلامي الانقاذي الذي تجرأ وارتكب خطيئة محاولة الاغتيال داخل عاصمتها أديس ابابا.
٧/- من منا نحن السودانيين ولا يعرف ما وقع في شهر يونيو عام ٢٠١٧، وقصة خيانة الفريق طه عثمان المدير السابق لمكتب رئيس الجمهورية عمر البشير، وطعنه في الظهر طعنة نجلاء اشبه بطعنة بروتس الغدار ليوليوس قيصر، قصة الخيانة التي ادمت البشير، تعتبر واحدة من اسوأ ايام البشير طوال عمره الذي تجاوز (٨٢) عاما، والغريب في الامر، انه بالرغم خطورة وفداحة ماقام بها (بروتس السعودي) الا ان البشير لم يأمر باعتقاله ولا لمساءلته عن فعلته الشنيعة بالتجسس ونقل معلومات بالغة السرية للخارج!!، خرج الفريق طه عثمان من مطار الخرطوم معزز مكرم بصحبة رجال الأمن الذين أوصلوه حتى باب الطائرة، يغادر إلى دولة البحرين مع زوجته ومعه كل المبالغ التي جناها بالحرام والنهب، ورغم مرور تسعة اعوام علي الحدث المخجل، مازالت الحيرة تسيطر علي الناس الذين تساءلوا: “لماذا لم يقم البشير باعتقاله، بل وكرمه برحيل فخم؟!!”.
٨/- في يوم ١٨/ يونيو ٢٠٠٥، باع محمد عثمان الميرغني (التجمع) وقبض الريح، في يونيو الحالي، جاءت الذكرى المشؤومة على قيام حكومة البشير بشراء “التجمع” الوطني المعارض الموجود في القاهرة، بعد توقيع صفقة تمت في القاهرة ما بين نظام الخرطوم والامين العام (للتجمع) محمد عثمان الميرغني، وكيف انه وبعد عملية البيع والخيانة انهارت كل الشعارات الثورية التي طرحت من قبل طوال سنين عديدة بهدف اسقاط النظام الفاشي في الخرطوم، سواء عن طريق القوة ، او عبر عملية (سلم تسلم)، تلك المقولة التي قالها ورددها الميرغني عدة مرات بإصرار قوي ونشرتها الصحف العربية بالخارج كنوع من توصيل رسالته التحذيرية البشير وبطانته.
٩/- في يوم ١٤/ يونيو ٢٠١٤، صدر الحكم باعتقال البشير فى جنوب إفريقيا، حيث قامت المحكمة العليا في برتوريا بفتح تحقيق جنائي وأنه مجرم حرب، وجاءت الاخبار بعدها ان عمر البشير بعد تهمة الادانة ضده، هرب من جوهانسبرج فى سيارة مصفحة، وأقلع بطائرة سرا من مطار عسكرى فى قاعدة “ووتر كلوف Pack”، وان حكومة الرئيس زوما هي التي خططت هروب البشير، وما ان تكشفت الحقائق عن نجاح محاولة الهروب ، حتي قامت صحيفة “نيويورك تايمز” بنشر تفاصيل عملية الهروب تحت عنوان: ( هروب البشير «وصمة عار» في جبين جنوب أفريقيا.)، وجاء في الخبر: (القضاء يطالب السلطات في جنوب أفريقيا بتفسير أسباب سماحها بمغادرة البشير… بوتسوانا تدعو الاتحاد الافريقي الى ان «يكون مثالا» ويتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية «لضمان محاسبة البشير على الفظاعات التي ارتكبها في دارفور».).
١٠/- في يوم ١٤/ يونيو ٢٠١٣، أصدر جهاز أمن حزب البشير توجيهات صارمة للصحف بعدم تناول اعتراف نافع على نافع في اعترافه الصريح وقال فيه “القوات المسلحة ليست لديها قوة قادرة لردع الجبهة الثورية، وأي حديث غير ذلك ليس صحيحا ولا بد أن نكون واضحين”.
١١/- في يوم ١٠/ يونيو ٢٠١٣، قال الترابي: “لا أستبعد أن تنفصل دارفور، وتعود مستقلة كما كانت وكذلك الشرق والنيل الأزرق، النظام يدرك أن السودان ذل بعد أن كان محترماً .. البلاد في أزمة وضائقة اقتصادية وفساد شديد”ـ”.
١٢/- في يوم ٩/ يونيو ٢٠١٣، وجه الرئيس السوداني عمر البشير وزير نفط بلاده عوض الجاز بإغلاق أنابيب نفط دولة جنوب السودان وقال: ”ما دايرين زول مظلوم ولا عندنا زول مهمش ولا عندنا زول عشوائي، القرار مدروس ولا تراجع عنه، أسيادهم لقونا مرين والله ،، ما بنتلاك ولا بنتبلع. الناس تمشي كلها للمعسكرات.. أو ترق كل الدماء”.
١٣/- في يونيو من عام ١٩٩٥م، تم نشر كل التفاصيل المتعلقة بفضيحة عمليات ترحيل “الفلاشا” لأول مرة ، وعرف الناس من الصحف المحلية والاجنبية الكثير من خفاياها وأسرارها، والغريب، أن حسن الترابي خلال أيام سطوته في سنوات التسعينات، أصر على تعيين اللواء معاش (صاحب الفضيحة) الفاتح عروة عضوا في البعثة السودانية الدائمة بالأمم المتحدة، وبالفعل تم تعيينه رغم اعتراض وزير الخارجية وقتها.
١٤/- ماذا قال البشير عن “قوات الدعم السريع”: (انا فخور لأن لدي رجال أسند عليهم ظهري!!)، -وامتدح قوات “الدعم السريع” واعتبرها مخزوناً استراتيجياً للدولة في حسم التمرد بدارفور، وتحقيق الأمن في البلاد، واثنى على قائد قوات الدعم السريع “حميدتي” قائلا: “إنه لم يخذله وحشد آلاف القوات لمواجهة التمرد وتمكن من حسمها في معركة (قوز دنقو) بجنوب دارفور”. وأضاف “أشهد بأن رجال “الدعم السريع” لم يتزحزح إلى الخلف، وأنا فخور بأن لدي رجال أسند عليهم ظهري ، وقضوا على التمرد”.).
١٥/- في يوم ١/ يونيو ٢٠١٨، في رسالة استجداء، أعرب الرئيس السوداني عمر البشير، في سياق حديث له عن الدول التي تدعم بلاده اقتصاديا عن امتنانه تركيا والصين متجاهلا ذكر السعودية التي لم تفي بوعودها لإخراج الخرطوم من تفاقم الأزمة الاقتصادية. وبحسب موقع “النجم الثاقب” فقد قال البشير، الذي تشارك قواته في العدوان على اليمن مقابل المال السعودي، إن بلاده ما زالت تعاني من ”حصار اقتصادي، بسبب حجب المؤسسات الدولية تمويل مشاريع اقتصادية وعدم إعفاء الديون الخارجية لأسباب سياسية”. يذكر أنه تم الكشف مؤخرا أن الجنود السودانيين الذين يقاتلون نيابة عن السعودية في اليمن وفي حدودها الجنوبية يعملون مرتزقة بالآجل حيث تماطل الرياض في تسليم مرتباتهم لأشهر عدة.
١٦/- الخطاب الوحيد الذي يتذكره المواطنين دون باقي خطاباته التي ألقاها سابقا بمناسبة الانقلاب، كان ذلك الذي ألقاه في يوم ٢٩/ يونيو/ عام ٢٠٠٦ في الميدان الأخضر بمناسبة الذكرى السابعة عشر علي الانقلاب، يومها قال البشير في خطابه بلهجة غامضة مليئة بالتهديد والوعيد لدول الغرب والأمم المتحدة التي قررت إرسال ضباط وجنود أمميين لدارفور: (افضل ان اكون قائدا للمقاومة في دارفور من ان اكون رئيسا لدولة محتلة)!!، وبعد اربعة شهور من تصريحه هذا دخلت القوات الاجنبية دارفور، وعسكرت في مناطق كثيرة، ورفعت القوات الأممية علم الأمم المتحدة إيذانا بخضوع دارفور كلها لسيطرتها.

